نمط الكتابة والرسم على الجدران يتغير ليعكس وعي الشباب - فيديو

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من رسومات الشباب على الجدران - (تصوير ساهر قداره)

 تغريد السعايدة

عمان- وجد الشاب محمد نسيم متعة بتصوير مجموعة من العبارات خلال مروره بإحدى الحارات الشعبية، والذي حرص على الاحتفاظ بها كونها تتمتع بحس عال من الثقافة، على حد تعبيره.
تكرار مشاهد الكتابة على الجدران اصبح ملفتا للمارة في الشوارع، حيث اعتادت أعين الناظرين على هذه الكتابات في الشوارع خلال السنوات الماضية، مثل عبارات الحب والغزل غير المباشر، وأحرف الحبيبين تزينها، حتى أصبح أمرا إعتياديا على مستوى الدول ككل.
غير أن ثقافة الكتابة على الجدران قد اختلفت في السنوات الحديثة، حتى أصبحت كثير من العبارات تضم "حكما، مواعظ، نصائح وأقوالا مأثورة"، وقد تُصاغ بطريقة فكاهية، يقرأها المارون بكل ترحاب.
ويعتقد نسيم أن الغريب في هذه الظاهرة أن الناس اعتادت على نمط معين من الكتابة، والذي يتناول كتابة أسماء أو أحرف أو حتى شعارات خاصة بفئات معينة فقط، أما مؤخرا، فقد باتت كلمات تحمل معاني كبيرة، وعميقة ومشاعر مكتوبة بطريقة "حضارية" أحيانا.
ويقول أنه شخصيا يشجع كتابة مثل هذه العبارات الهادفة على بعض الجدران المرئية لعدد كبير من المارة، على أن تكون بطريقة جميلة، وليست "مستفزة".
وفي ذات السياق، وبالقرب من مكان سكنه يرى جمال ياسين أن الكتابة على الجدران بشكل عام ظاهرة لا يحبذها، ولكن إن كان ذلك، فإنه يفضل أن يقرأ عبارة جميلة، أو مقولة معبرة مقرونة برسم جميل، على أن يرى كلمات "مستهترين" غير لائقة.
ويعتقد أن الشباب اتجهوا لتغيير اسلوبهم في الكتابة، بعد أن أصبحت رسومات القلب المكسور والأحرف وكلمة بحبك وغيرها، غير محببة ولا مقبولة، وينال كاتبها كلمات التوبيخ والتعليق من معارفه جراءها.
ويرى ياسين أن المدرسة مثلا، أو المركز الشبابي الموجود في المناطق المختلفة يجب أن يؤطر هذه الظاهرة من خلال التعاون مع الشباب في الحي، لعمل رسومات جميلة مع عبارات بطريقة منظمة غير عشوائية، بحيث تظهر العبارات مستوى ثقافة الشباب، ولا تتحول إلى طريقة للانتقام وبث الأفكار في المجتمع.
وتتفق الموظفة سمر خياط مع الآخرين، بأنها بالفعل لاحظت تغييرا على العبارات المكتوبة على الجدران في الشوارع من حيث الاسلوب والعبارات المنتقاة، حتى الخط الجميل في الكتابة، وهذا إن دل فإنه يدل على أن الكاتب يرغب بتثقيف المحيطين في مجتمعه، أو انه يريد أن يعبر عن رأيه في موضوع معين.
وتقول سمر: "اعتقد أن المسألة أخلاقية، فالكثير يكتبون الكلمات والعبارات، ولكن قليل ما نجد الجميل والملفت منها، فالبعض يكتب عبارات غير مناسبة وخادشة للحياء أحيانا"، لذلك ترى أن المجتمع يجب أن يفسح المجال لمن يرغب بتجميل المكان من خلال العبارات الجميلة والرسومات المعبرة".
والمستحدث اللافت في المجتمع بحسب مواطنين، أن هناك "فتيات" بدأن يتبعن اسلوب الكتابة على الجدران أيضا، ولم تعد الظاهرة مقتصرة على الشباب فقط، وهذا إن دل فأنما يدل على مدى إنتشار الفكرة، على الرغم من وجود متنفس آخر للكتابة وهو مواقع التواصل الإجتماعي، إلا أن الكثير منهم بات يبحث عن العلانية بشكل أكبر.
ويرجح الشاب الجامعي قصي علي السبب في كتابة بعض الشباب العبارات على الجدران بطريقة جميلة، هو الخلفية الثقافية لهم، ومحاولتهم إثبات أنفسهم من خلال هذه الكلمات "الراقية" في بعضها.
ويشير إلى أن التأثر بمواقع التواصل الإجتماعي والكتابة على "حائط" الصفحة أصبح مصطلحا متواردا بين الشباب الذين يختارون كلمات جميلة ومعبرة ينشرونها على صفحاتهم، ومن ثم نقلها على الجدران الإسمنتية الموجودة في الشوارع.
علي من الأشخاص الذين شاهدوا بعض الأصدقاء يكتبون بطريقة إحترافية على الجدران، وقد يجلس بعضهم وقتا طويلا في التفكير والبحث عن كلمات ومقولات جميلة، بحيث ترسخ للسنوات القادمة على جدران البيوت والمدارس والمؤسسات وفي الشوارع.
ويضيف قصي أن الغضب والسخط على الشباب الذين يكتبون عبارات غير لائقة وتحمل مضمونا سلبيا، جعلت من شباب يبتعدون عن موقع الشبهه في أحاديث الآخرين، لذلك البعض يحرصون على أن يكونوا جزءا من ثقافة المجتمع، خاصة وأن الكتابة على الجدران هي ظاهرة عالمية، وليست فقط مقتصرة على الأردن.
من جانبه، يرى اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر أن الكتابة بشكل عام على الجدران هي عبارة عن إنعكاسات لشخصية الكاتب، والتي أحيانا تُعبر عن واقع مجتمعي يعيشه الإنسان ويحاول إيصال تلك الحالة للآخرين عن طريق الكتابة على جدران ويراها الآخرون.
مضيفا، وقد يكون بالفعل جزءا من طرق التواصل الاجتماعي بين الناس، خاصة مع مواقع التوصل الاجتماعي الإلكترونية التي أفسحت المجال للجميع للكتابة والتعبير حتى وإن كانت بأسماء وهمية تعطي مساحه كافية من الحريه عن التعبير.
وفي الأردن، يتنافس الكثير من الشباب المبادر بعمل فعاليات دائمة للرسم على الجدران والكتابة عليها بطريقة جميلة ومنظمة، وفق ناصر، مثل مبادرة "نشمي، إبشر،"، والكثير منها، والتي تقوم بتجميع الشباب وتوفير الادوات التي يحتاجونها للرسم والكتابة، ولكن الملفت في الآونة الأخيرة هو الكتابات التي تكون بشكل فردي دون معرفة من الكاتب، على الرغم من وجود بعض الأشخاص الذين يضيفون توقيعا في النهاية.
ويذكر ناصر، ومن المبادرات التي حازت على اهتمام الإعلام في العالم العربي في وقت سابق، ما قام بها مجموعة من الشباب في فلسطين، في محاولة منهم للتوعية بحق المرأة في الميراث، كقضية إجتماعية، إذ قام الشباب باستغلال الجدران بكتابة ورسم عبارات توعوية، ونالت هذه الحملة إعجاب الناس في المجتمع وتقبل الفكرة.
ويرى أن البيت والتنشئة الإجتماعية هي مرآة للإنسان الذي يكتب على الحائط، فقد تكون الجدران هي وسيلته الوحيدة للتعبير، أو أنه بحاجة إلى مساحه أكبر من الأشخاص الذين يشاهدون عباراته وكتاباته، وقد يظهر تعبير الإنسان من بساطة تلك الكلمات، وقد تعتبر القيود التي تُفرض على الشخص دافعا لأن يلجأ إلى طرق أخرى للتعبير والكلام بهذه الطريقة.
وعن طبيعة تلك العبارات يؤكد ناصر أن الشباب أصبح أكثر وعياً ودراية وإطلاع على مواطن العلم والمعرفة عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، وأصبح لديه نماذج يقتدي بها في كلامه وفلسفته، ولم يرد لهذه الكلمات أن تبقى حبيسة الأجهزة الإلكترونية والكتب لتكون ظاهرة للعلن عن طريق نقلها وكتابتها على الحائط.

 

التعليق