تعجبني الفكرة

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

تعجبني الفكرة وهي تنام على كرسي في الصالة
وقريبا منها مدفأة وبقايا كأس يضحك سرا
تعجبني؛ حتى أني أثمل في أحلامي
بتجاعيد أصابعها الخرقاء
وأغط طويلا في أرقي
لأنام على جنبي المتعب
وحين أراودها كتميمة دجال في البخت
تستيقظ، وهي تفتش عني في زاوية من عتمتها
لكن؛ لا تجد الأحلام
ولا رأسي المحشو بجنيات الشعر
ولا حتى أوراقي المدلوقة فوق القهوة
تعجبني الفكرة؛
صوت المطر الخائف فوق سطوح المنزل
أطراف الكلمات المبتلة بنداء الغيم الحالم بالخضرة
تعجبني الفكرة حين أدندنها في الشعر، تطير
واصير وحيدا مثل ملاك يزحف نحو شياطين الليلة
يجلبهم من آخر واد في دهليز القلب
يترامى في أطراف الضوء الباهت
تسرق من كل طريق فكرة
لتباغتني بالوهم وبالحلم
ولترقص مع تيهي في أجمات الليل
فيضحك أو يبكي أو يصرخ في وحشته
مأخوذا بالخوف وبالخمرة
تعجبني الفكرة حين أراوغها
وأنام بلا آلات تصدر أصواتا في رأسي
أو تدعوني لإقامة وطن محروس بالأحلام
على اطراف الغابات السرية في أنفاس الزهرة
تعجبني الفكرة والترحال
والصالة نائمة في وحشتها
فيما البرد يناديها من أقصى حرف في الهمس العفوي
الى أقصى نبض في تيه الأوصال
تعجبني وهي تذوب على شفتين من النعناع
وصوت خال من أوهام النبرة
وأموت إذا باغتها أحد بالتنوين
أظل هنالك محشوا بسلالة غيماتي المنسوجة بالإبرة
لا شيء يساوي ملح الناي إذا عزفته
على راحتها الممدودة أطياف السحرة.

التعليق