الأردنيون وحكاية الأمل

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 01:04 صباحاً


في كل مرة تمطر فيها السماء ومهما كانت كميات الهطول يحرص الإعلاميون وخبراء الأرصاد والمتحدثون عبر نشرات الاخبار الاذاعية والمتلفزة والمندوبون على ان يضمّنوا نصوص نشراتهم وتقاريرهم اشارة الى "ان الامطار التي هطلت تبشر بالخير، وتنعش آمال المزارعين بموسم خير وبركة".
العبارة التي استقرت في أدبيات إعلام الارصاد وتسللت الى تقارير الامن العام والدفاع المدني والحكام الاداريين ومديري الزراعة لها وقع لطيف على آذان السامعين لكنها في كثير من الاحيان لا تعبر عن الواقع. السنوات العشر الاخيرة عانت من شح في هطول الامطار وتدنٍ في انتاج المزروعات الحقلية. حتى اشجار الزيتون والفواكه التي تعتمد على مياه الامطار تراجع انتاجها في الاعوام الاخيرة بشكل لافت.
 في سلوك مئات القادة والمسؤولين الذين كانوا يديرون مؤسساتنا ويقودون مجتمعاتنا المحلية، وزراء ومديرين ونوابا وشيوخا، الكثير من الإدراك لحاجة المواطنين والمرؤوسين الى الامل، فكانوا يخصصون بعضا من وقتهم للحديث عنه ويظهرون في سلوكهم ما يؤكد إيمانهم بما يقولون والتزامهم بروح المسؤولية فيحرصون على إدامة الروح المعنوية للمرؤوسين، ويشكل سلوكهم أنموذجا في العدل والنزاهة واحترام القوانين.
 الحاجة للامل والاستبشار بالخير ليست للمزارعين ومربي المواشي وانما هي حاجة للاطفال للاطمئنان بانهم سينعمون بحياة آمنة خالية من التهديدات والاخطار وزاخرة بالفرص لاستكشاف قدراتهم ومواهبهم وتنميتها ورعايتها في بيئات اسرية مستقرة ومتحررة من الضغوط الاقتصادية والاعباء التي قد تعيق ادوارها وتهدد بناءها. والشباب يحتاجون الى الامل في ان يجدوا فرصا للعمل ويحققوا احلامهم في الحياة الكريمة دون ان ينتظروا لسنوات في صفوف العاطلين عن العمل او ينزلقوا في دروب الجريمة والتطرف والانحراف. والنساء والرجال وكبار السن والتجار والصناعيون والمبدعون والاشخاص المعوقون يحتاجون للامل في فرص متكافئة للاستمتاع بحقوقهم واستثمار طاقاتهم دون عوائق او تمييز.
الامل الذي يحتاج له المريض والملهوف والمحتاج والمأزوم كان سمة ميزت الاردن، فقد كان يبعث في النفوس بشتى الوسائل والطرق. فتارة بالتواصل وأخرى بالعمل ومرارا بالصدق والتعاطف ودائما بالايمان والمشاركة وتقليص الفوارق. الحرص على إدامة الامل في النفوس كان الدافع الاهم وراء اصدار المرحوم جلالة الملك الحسين بن طلال ارادته السامية بانشاء مركز الأمل للشفاء لمكافحة مرض السرطان في الاردن وسائر بلدان الشرق الاوسط قبل ان تصدر الارادة الملكية بتغيير اسمه الى مركز الحسين للسرطان العام 2002. وقد اصبح المركز الذي ساهم آلاف الاردنيين والعرب في التبرع لانشائه وتجهيزه عنوانا للامل الذي ينبعث في نفوس من يداهمهم هذا الداء الخطير.
الامل الذي برع الاردنيون في صناعته لانفسهم ولغيرهم كان وما يزال موردا مهما يمكن الاعتماد عليه في الوصول الى الاهداف وتجاوز الازمات شريطة ان يقترن الامل بالكثير من الوعي والايمان والعمل والاخلاص. فهو الباعث والمنشط والمحفز الذي يخلصنا من الكسل والاستسلام واليأس ويقربنا من الاحلام والطموحات.
الامطار يمكن ان تكون بشرى خير وتنعش الآمال اذا ما توسعنا في انشطة الحصاد المائي وزرعنا المحاصيل المناسبة. والاعتماد على الذات شعار يبعث على الامل اذا ما قلصنا النفقات واوقفنا الهدر وبنينا القوة الذاتية بتشجيع المنتج المحلي والحد من الاستيراد والضرب على ايدي المرتشين والفاسدين. وتخلصنا من الخوف من التغيير واتخاذ الاجراءات التصحيحية التي تطلق طاقات الجميع وتحدّ من التشوهات وتفتح بوابة الفرص والاستثمار والعمل في بيئة جاذبة خالية من القيود والمنغصات غير المبررة.

التعليق