الخلاف حول الموازنة يشل الإدارات الفدرالية الأميركية

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس نانسي بيلوسى(وسط) بعد اجتماع في واشنطن أول من أمس - (ا ف ب)

واشنطن - بعد عام تماما على تولي دونالد ترامب مهامه الرئاسية، تدخل الولايات المتحدة فترة من الاضطرابات أمس مع اغلاق جزئي للادارات الفدرالية اثر الفشل في التوصل إلى تسوية حول الموازنة في مجلس الشيوخ.
رغم المباحثات المكثفة في الايام الاخيرة فشلت الغالبية الجمهورية والمعارضة الديمقراطية والبيت الابيض في الاتفاق على موازنة ولو مؤقتة كانت ستتيح تفادي "الشلل" الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة السبت (05,00 ت غ).
وتبادل الجمهوريون والديمقراطيون على الفور الاتهامات بتحمل مسؤولية الاغلاق واتهم البيت الابيض الديمقراطيين بجعل الاميركيين "رهائن".
وصرحت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز هاكابي "هذا المساء وضع (الديمقراطيون في مجلس الشيوخ) السياسة قبل امننا القومي لن نتفاوض حول وضع المهاجرين غير الشرعيين بينما يجعل الديمقراطيين المواطنين رهائن عبر مطالبهم غير المسؤولة".
وقال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل متوجها الى الديمقراطيين ان اغلاق الادارات الفدرالية "كان بالامكان تفاديه 100%".
الا ان زعيم هذه الاقلية تشاك شومر رد عليه ان "الاغلاق سيسمى شلل ترامب لان لا احد سوى الرئيس يمكن تحميله مسؤولية الوضع الذي نحن فيه".
ولم يحصل الجمهوريون الذي يشكلون اغلبية بـ51 مقعدا في مجلس الشيوخ من الحصول سوى على خمسين صوتا، بفارق كبير عن الاصوات الستين (من اصل مائة سناتور) الضرورية لتمديد الموازنة اربعة اسابيع حتى 16 شباط(فبراير).
وهذه المرة الأولى التي يطبق فيها هذا الاجراء منذ تشرين الأول(اكتوبر) 2013 في عهد الرئيس السابق باراك اوباما. وقد استمر 16 يوما. وسيترجم ببطالة تقنية بلا اجور لاكثر من 850 الف موظف فدرالي يعتبرون "غير اساسيين" لعمل الادارة.
وتعذر تحديد الى متى سيستمر هذا الاغلاق الجديد اذ من المفترض ان تستأنف المفاوضات بين المعسكرين سريعا.
وطالب شومر الرئيس بالدعوة الى اجتماع طارئ في البيت الابيض مع زعماء الحزبين للعمل على التوصل الى تسوية.
وكان الديمقراطيون اكدوا انهم لن يصوتوا على مشروع قانون لا يشمل تمويلا على المدى الطويل لبرنامج "تشيب" للتأمين الصحي الحكومي للاطفال الفقراء.
كما يطالبون بإيجاد حل لنحو 690 ألفا ممن يسمون "الحالمين" (دريمرز) وهم من الشباب والبالغين الشباب الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي عندما كانوا اطفالا وباتوا مهددين بالطرد بعد الغاء برنامج "داكا" الذي اقرته إدارة باراك أوباما ومنحهم تصريحا موقتا بالاقامة.
وجه مسؤول الموازنة لدى البيت الابيض مايك مولفاني مذكرة الى الادارات الفدرالية طالب فيها بالاستعداد الى "اغلاق فعلي".
وستبدأ الآثار الأولى للاغلاق بالظهور فعليا غدا. فنشاطات العديد من الوكالات الفدرالية كادارات الضرائب ستصبح محدودة لكن الاجهزة الامنية لن تتأثر بشكل عام. والعسكريون الأميركيون البالغ عددهم 1.4 مليون شخص سيواصلون عملياتهم لكن دون ان يتلقوا اجورا.
وصرح السناتور الجمهوري من لويزيانا جون كينيدي "بلادنا أسسها عباقرة لكن يديرها اغبياء"، مختصرا بذلك الاجواء العامة.
ولم يعد هناك اي شكوك حول ما ستكون عليه نتيجة التصويت رغم يوم طويل من المفاوضات المكثفة وتصريح ترامب بانه اجرى "لقاء اوليا ممتازا" مع شومر في البيت الابيض، ما أثار املا بالتوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة.
في المقابل اتهم شومر الرئيس بالتقلب في مواقفه مع ان الاتفاق كان في متناول اليد بعد الاجتماع.
وكان مجلس النواب حيث يتمتع الجمهوريون بالغالبية اقر مساء الخميس تمديد العمل بشكل مؤقت بتمويل الادارات الفدرالية التي تنص ايضا على استمرار العمل لمدة ست سنوات في برنامج "تشيب" بطلب من الديموقراطيين.
وتأمل الغالبية الجمهورية باقرار موازنة للعام 2018 تعزز النفقات العسكرية، احد وعود الحملة الانتخابية لترامب الذي اعتبر ان القوات المسلحة تنقصها التجهيزات بعد أكثر من 16 عاما من الحروب دون توقف.
يفكر اعضاء الكونغرس ايضا في انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل. ويعتبر الديمقراطيون ان الجمهوريين الذين يمسكون بكل زمام السلطة من البيت الابيض ومجلسي النواب والشيوخ سيتحملون مسؤولية الشلل وسيدفعون ثمنا غاليا.
اما الجمهوريون فيأملون في استغلال "الاغلاق" لمعاقبة اعضاء مجلس الشيوخ من الديموقراطيين الذين سيترشحون الى ولاية ثانية في عشر ولايات فاز فيها ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
واشارت وسائل الاعلام إلى أن اربع ولايات منها صوتت لصالح الجمهوريين مساء الجمعة.
إلا أن استطلاعا للرأي اجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "ايه بي سي" ونشر الجمعة ان 48 % من الأميركيين يعتبرون ان الجمهوريين يتحملون مسؤولية أي اغلاق محتمل في مقتبل 28 % يحملون المسؤولية الى الديمقراطيين. - (ا ف ب)

التعليق