جدل قانوني حول مدى تطبيق بنود "الاتفاقية"

‘‘حقوق الطفل‘‘ مرحلة صياغة ومداولات نيابية

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من جلسة مجلس النواب (أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان - تنتظر مداولات مجلس النواب خلال الفترة المقبلة مسودة مشروع قانون حقوق الطفل، التي تمر حاليا في فترة مشاورات بين اللجنة المعنية بصياغتها ووضعها في صورتها النهائية.
وفي الوقت الذي تمر به مسودة المشروع بمرحلة الصياغة، طفا على السطح جدل بين قانونيين حول مدى تطبيق الأردن الموقع على اتفاقية حقوق حقوق الطفل لبنود هذه الاتفاقية.
وتساءل هؤلاء القانونيون "هل سيستطيع مشروع القانون تغطية كافة بنود الاتفاقية التي تمر
بحالة بعثرة كونها لا تندرج تحت مظلة واحدة؟".
هذا الجدل، وبحسب الخبير الحقوقي الدكتور هاني الجهشان يتم تداوله منذ فترة طويلة "ويروج له من قبل الحكومة التي لا ترغب بتحديد المسؤوليات ووضع النقاط على الحروف"، كون ذلك له تكلفة مالية اضافية.
ويبين أن جزءا كبيرا من المحاور التي يتوقع أن تكون موجودة في قانون حقوق الطفل الأردني "يتم التعامل معها الآن من خلال أنظمة صادرة بموجب قانون وزارة التنمية الاجتماعية وهو قانون قديم مضى عليه 62 عاما" (قانون وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 14 لسنة 1956 وتعديلاته).
ويصف الجهشان القانون بأنه "مبهم ومعمم والأنظمة الصادرة بموجبه متغيرة باستمرار ويشوبها كثير من الأمور التي تسمح بانتهاك حقوق الطفل، كإلزامية إنشاء دور الحضانة، والرعاية البديلة والحماية الاجتماعية للأسر المفككة او التي تنتهي بطلاق".
وفيما يؤكد ان التعامل مع حماية الطفل من العنف والإهمال، "يجب ان يترك لأنظمة تصدر بموجب قانون الحماية من العنف الأسري"، أشار الى أنه "ثبت ان هناك ترددا في اصدار هذه الأنظمة وتطبيقها على ارض الواقع"، فيما تفرض أهمية موضوع الحماية من العنف والإهمال "ان يكون هناك نصوص واضحة وجلية بنص قانوني (وليس نظاما) حول الزامية تطبيق الإجراءات".
وتابع الجهشان أن قانون وزارة العمل "لا يحدد بشكل جلي إنْ كان التعامل مع الأطفال العمال وقائيا ام عقابيا"، متوقعا أن يتعامل قانون حقوق الطفل "مع ظاهرة عمل الأطفال والعنف ضدهم بمواد قانونية جلية لا تقبل الالتباس والغموض".
ويوضح أن من أبرز حقوق الطفل: "الحماية من التلوث وتوفير بيئة آمنة ومنع استخدام المضيفات والملونات في طعامه والتعامل مع أغذية ومستحضرات الأطفال من ناحية التصنيع والاستيراد، وأولوية حمايته عند حدوث الكوارث الطبيعية او الحروب، والحق بالتنشئة بالهوية الوطنية، والانتماء الحضاري والإنساني، والرعاية الصحية للأطفال".
كما تتضمن الحقوق "الفحص الدوري للأمهات الحوامل، والفحص بعد الولادة والكشف المبكر على الامراض الوراثية والخطيرة والفحص الدوري للأطفال، وإلزامية تحصين الطفل من الامراض المعدية، وكيفية التعامل مع رفض الوالدين أو راعي الطفل علاجه من الامراض الخطيرة، والسجل الصحي الموحد للصحة المدرسية".
وفي مجال التعليم تتمثل حقوق الطفل في "ضمان وجود البيئة المدرسية الآمنة بنصوص واضحة تلزم الحكومة بالتنفيذ، وضمان تنفيذ الزامية التعليم بما في ذلك مرحلة ما قبل الستة أعوام، ومعالجة دمج الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع والدراسة، اضافة الى الحق بالاسم والنسب والتبني".
وبحسب المحامي صلاح جبر فإن "الموضوع لا يتوقف على فكرة مشروع قانون حقوق الطفل بل على مدى تطبيق هذا القانون على أرض الواقع في القضايا التي تتعلق بحقوق الطفل والتي ترفع في المحاكم".
وقال إن هناك "مشكلة تواجهها القضايا التي تتعلق بحقوق الطفل وهي "ضآلة الاستناد الى مبادئ اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي ووقع عليها الأردن في قرارات المحاكم وفي الأدلة التي يستند عليها محامون".
وعول جبر على أن يكون مشروع قانون الطفل المقبل "أداة قوية يستند عليها المحامون في القضايا التي يترافعون فيها في قضايا حقوق الطفل مع الاستناد طبعا لاتفاقية حقوق الطفل الدولية".
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز إن
مشروع قانون الطفل "يوجد مرجعية أساسية موحدة لحقوق الطفل"، مشيرة إلى أن "الحالة الآن مبعثرة بين جملة التشريعات المتعددة التي يستند اليها المحامون والحقوقيون والتي تتعلق بحقوق الطفل".
واعتبرت أن المشروع من شأنه "أن يضبط الثغرات وحالة البعثرة تلك، بحيث يكون كل ما يتعلق بحقوق الطفل تحت مظلة واحدة، وينهي الجدل بين التشريعات ويسد الثغرات".
ونوه أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود الى أن المجلس "شكل لجنة فنية شارفت على وضع مسودة مشروع قانون الطفل ليتم التوافق عليها ورفعها للجهات التشريعية"، مشيرا الى ان المسودة حرصت على أن تضم كل ما يتعلق بحقوق الطفل.

التعليق