تقرير اقتصادي

متخصصون ورياديون يقدمون حزمة اقتراحات لتطوير بيئة ريادة الأعمال

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

ابراهيم المبيضين

عمان – رغم ما نشهده من سبع سنوات من حراك ريادي لافت وتوجه كبير من قبل الشباب الأردني لانشاء شركات ريادية وتقدم الأردن في مؤشر ريادة الأعمال الأردني، إلا أن خبراء أكدوا أن بيئة ريادة الأعمال ما تزال أمامها الكثير حتى تصل إلى مرحلة النضج.
وقدّم الخبراء مجموعة من المقترحات والتوصيات المهمة لتطوير بيئة ريادة الأعمال، حيث تناولت هذه المقترحات جميع اطراف المعادلة: الحكومة والرياديين والمجتمع والتعليم وحاضنات الأعمال وصناديق الاستثمار وحاضنات الأعمال.
واجمع الخبراء في احاديثهم خلال جلسات قمة "بيج باي اورانج" وفي تصريحاتهم الخاصة لـ"الغد" على أهمية التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المرتبطة ببيئة ريادة الأعمال، واهمية التنبه لتطوير نظام التعليم الجامعي والعناية بمخرجات التعليم لتلبية حاجات السوق، وأهمية ايجاد منصة جامعة مرجعية لكل ما يتعلق بريادة الأعمال في المملكة حتى تكون دليلا مرشدا للجميع.
وتقدم الأردن على 88 دولة في العالم، ليحل بالمرتبة 49 عالميا على مؤشر ريادة الأعمال وفق المعهد العالمي لتنمية ريادة الأعمال العام الماضي، حيث تقدم 7 مراتب جديدة في مقارنة مع التصنيف السابق الذي سجلت فيه المملكة ترتيب 56 عالميا.
وقال رئيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية الدكتور بشار حوامدة "ما يزال امامنا الكثير من العمل لتطوير بيئة ريادة الأعمال في الأردن، متوقعا أن يشهد العام الحالي تطويرا واهتماما كبيرا بهذا القطاع من جميع الجهات، داعيا الشركات الريادية للاستفادة من هذا الاهتمام".
وأكد حوامدة أهمية مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل لتحسين الاقتصاد والمساهمة في حل مشكلة البطالة وهو الأمر الذي يسهم في تطوير وتحسين واقع وعمل الشركات الريادية التي تبحث اليوم في معظمها عن مهارات وخبرات مستجدة لا سيما في المجال التقني.
وقال ان العام الحالي 2018 سيكون عام التركيز على ريادة الأعمال بالنسبة للجمعية من حيث الدعم والمبادرات والفعاليات، داعيا الرياديين للاستفادة من المبادرات التي تعمل عليها الجمعية مثل مبادرة الالف ريادي الوطنية ومبادرة دارة الريادة التي توفر الخبرات والتوجيه والارشاد للرياديين ، كما دعاهم للاستفادة من مبادرات وصناديق داعمة لريادة الأعمال ستبدأ العمل العام الحالي مثل صندوق الريادة الأردني.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة "اورانج الأردن" الدكتور شبيب عماري بان اهم ما في بيئة ريادة الأعمال هو التعليم ونظام التعليم، داعيا الجامعات إلى تطبيق مفهوم الشراكات الحقيقية مع كل القطاعات الاقتصادية واعادة تقييم طرق التعليم والمناهج بما يتناسب مع التطور التقني الحاصل، ودراسة الأسواق وماذا تطلب والتركيز على التخصصات المطلوبة في السوق.
وأكد عماري أن الريادي مهما كانت فكرته مميزة فهو لن يفعل شيئا ولن ينجح بدون خبرات ودراية السوق وتعليم منسجم يفهم حاجات الأسواق والناس. 
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أورانج الأردن جيروم هاينك ان فكرة الريادة تدور حول أشخاص يأخذون زمام المبادرة ويخاطرون من اجل تحويل فكرة ما إلى منتج يلبي حاجة السوق والناس في أي قطاع كان : تكنولوجيا، طاقة، مالية وغيرها، مشيرا إلى تميز الشركات الريادية الأردنية والفرص المتاحة أمامها وخصوصا في مضمار المحتوى العربي وتعزيزه على الإنترنت، وتميز الأردنيين بالمهارات والمعرفة.
بيد أن هاينك قال إن بيئة ريادة الأعمال والشركات الريادية ما تزال بحاجة إلى الدعم والارشاد والتوجيه والتسويق محليا وعربيا وعالميا حتى تنجح، وخصوصا الشركات التي تمر بمراحل النمو والتوسع وهو ما يقوم بع برنامج دعم ريادة الأعمال لاورانج " بيج" الذي يركز على ارشاد وتوجيه وانجاح الشركات في مراحل النمو والتوسع.
وقال هاينك "ينقصنا في الأردن دراسة ومسح واحصاءات شاملة تصف واقع بيئة ريادة الأعمال بالفعل ومساهمتها بالاقتصاد والجهات الداعمة لريادة الأعمال، وهو الأمر بالغ الاهمية لانه يعطي مؤشرات لاصحاب القرار وللرياديين ما يسهم في وضوح الطريق أمامهم والوصول إلى النجاح".
وأكد أن شركة اورانج بالتعاون مع جمعية انتاج ستدعم اجراء دراسة ومسح شامل لبيئة ريادة الأعمال الأردنية، لتكون هي الأولى من نوعها في المملكة لمفهوم أخذ بالانتشار والتوسع بين الشباب والمستثمرين.
وتشير تقديرات بانه يوجد اليوم في الأردن أكثر من 150 برنامجا وجهة ومؤسسة داعمة لريادة الأعمال.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة "اويسس 500" الصندوق المتخصص في دعم وتسريع أعمال وتمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مروان جمعة بان بيئة ريادة الأعمال تحتاج إلى العديد من الأمور على مستوى المجتمع، والرياديين، والإجراءات والتشريعات ذات العلاقة حتى تصل هذه البيئة إلى حالة من النضج وحتى نستفيد منها جميعا على مستوى الاقتصاد بالشكل الامثل.
وقال إن الشركات الريادية بحاجة إلى المزيد من تسهيل الإجراءات والمعاملات وخصوصا في مرحلة التأسيس، لافتا بان هذه الإجراءات يجب أن تكون سهلة، وسريعة وشفافة، ولا تكبد الريادي أية تكاليف يمكن أن يستفيد منها في بناء شركته الصغيرة.
وأشار إلى أن الشركات بشكل عام والشركة الريادية بشكل خاص تحتاج إلى بيئة مستقرة من ناحية التشريعات الضريبية والتشريعات ذات العلاقة، مؤكدا أهمية ثبات التشريعات
وعلى مستوى المجتمع والرياديين الافراد يجب أن تتغير وجهة نظرهم تجاه قضية الفشل، ويجب أن تراعي القوانين والتشريعات مسألة تسهيل خروج الريادي أو شركته من السوق حتى يتمكن من بناء الفكرة التالية، وقال إن الفشل هو أفضل مدرسة للريادي، لا سيما وان الإحصاءات العالمية تشير إلى أن أكثر من 80 % من الافكار الريادية تفشل.
ودعا جمعة الحكومة لبناء قاعدة بيانات واضحة لمخرجات التعليم في جميع الجامعات وهو الأمر الذي يساعدنا في اتخاذ القرارات في جوانب اقتصادية ومنها موضوعة ريادة الأعمال. 
من جانبه، دعا الرئيس التنفيذي لحاضنة الأعمال "الـiPark" عمر حمارنة إلى ضرورة توثيق الخبرات والممارسات في بيئة ريادة الأعمال حتى تكون دليلا مرشدا للجميع، وتجاوز حالات الفشل التي يمكن أن تواجه الرياديين والجهات الحاضنة لريادة الأعمال، كما أكد على أهمية الإرشاد والتوجيه في مسيرة عمل الريادي وان تركز المؤسسات والجهات الداعمة لريادة الأعمال على أن تكون فترات الارشاد والتوجيه أطول.
المدير العام لشركة "مايكروسوفت الأردن" حسين ملحس، تحدث عن الدعم الذي تقدمه مشاريع مايكروسوفت لرواد الأعمال، مثل الدعم الفني، وبناء القدرات والمساعدة على توسيع نطاق الشركات وغير ذلك، وأضاف أنهم يبحثون عن شركاء مع حلول أفقية تلبي احتياجات السوق المتخصصة. واكد ان هناك فرص كبيرة من الشركات يجب ان يقابلها توازن من قيل الرياديين وجاهزيتهم بتقديم حلول مبتكرة.
ومن الاقتراحات التي اوصى بها ملحس لتطوير بيئة ريادة الأعمال، التاكيد على أهمية ايجاد التوازن بين التكنولوجيا والجوانب التجارية. كما دعا ملحس إلى الرياديين إلى التركيز على إنشاء الحلول التي تتماشى مع احتياجات السوق ، وتطوير المهارات الشخصية باستمرار من خلال الاستفادة من الموارد المتاحة، مشددا على ان جميع الشركات الناشئة تحتاج إلى مسؤول مبيعات قوي  حتى تتمكن من تسويق وبيع منتجها.
وقال الرئيس التنفيذي لـImpact MENA  فرحان الكلالدة بان تطوير بيئة ريادة الأعمال في المملكة يجب أن يتم بصورة وطريقة شمولية وذلك بتغطية ثلاثة محاور هي : اولا تطوير ثقافة ريادة الأعمال من خلال المدارس والجامعات، المساعدة في تأسيس الشركات وان يكون هناك برامج متخصصة في هذا المجال، واخيرة المساعدة في نمو الشركات.
وأضاف الكلالدة بان هناك نقصا في المعلومات والمهارات لدى الطلبة، والتي تلزمهم لتلبية احتياجات السوق الحقيقية، حيث تعاني الجامعات والمؤسسات من بطء التكيف والتأقلم.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة " مدفوعاتكم" – المتخصصة في الدفع الإلكتروني – ناصر صالح ان على الريادي أن يحدد ويعرف ما يريده من حاضنات الأعمال والجهات الداعمة للريادة، لافتا إلى أهمية أن يكون الريادي منفتحا على الاقتراحات والاراء لا سيما من الأشخاص ذوي الخبرة.
وأشار صالح إلى أن الريادة لا تعرف عمرا محددا، فمن يعتقد بان الريادة ترتبط فقط بسن الشباب هو مخطئ، حيث يمكن البدء بالمشروع الريادي في سن الاربعين والخمسين وهو أمر ايجابي ومفيد لان الإنسان يكون قد اكتسب الكثير من الخبرات التي يمكن أن تبني مشروعه الريادي بنجاح. 
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة " عون" ساري حويطات بان أبرز مشكلة تواجه الريادي أو تقوده إلى الفشل هي "الانضباط" و"عدم المقدرة على تحمل الصدمات والمشاكل" لا سيما في بدايات المشروع.
وقال يجب أن يتنبه الشباب والمقبلين على تجربة ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الجديدة بانهم مقبلون على شيء صعب فالطريق ليست مفروشة بالورود، ويجب على الريادي أن يصبر ويتحمل في كل المجالات حتى يستطيع تحويل فكرته إلى سيئ ملموس.
وأشار إلى أن على الريادي أن يختار شريكا مناسبا إذا ما تطلب عمله وفكرته الشراكة مع آخرين، كما عليه أن يركز في اختيار فريق العمل المؤمن بالفكرة، مؤكدا أن الحماسة والايمان بالفكرة وخصوصا في البدايات هي محور هام جدا لنجاح الشركة الريادية ويجب أن تكون هذه الحماسة وهذا الايمان متساويا أو متقاربا بين الشركاء واعضاء الفريق، وخصوصا انهم لا يسعون في البداية إلى جني الارباح بل سيتكبدون الكثير من الخسائر والتكاليف.

التعليق