يوسف محمد ضمرة

ماذا بعد برامج الإصلاح؟

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

كلنا يعرف أن المملكة تخضع لبرامج إصلاحية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي منذ نحو 7 سنوات، في انعكاس حتمي للحالة العامة التي تعيشها المنطقة من تداعيات الربيع العربي.
لكن التجربة منذ ذلك التاريخ، برهنت فقط على شدة الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد وضعفه في مواجهة تداعيات الصدمات الخارجية، والتي فاقمها عدم قدرة على التخطيط الناجح في كثير من الجوانب، وعدم توفر بدائل لأساسيات مهمة للأمن الاقتصادي. وعلى سبيل المثال، عانى البلد من توقف إمدادات الغاز المصري بسبب الأوضاع السياسية هناك، وما رتبه ذلك من صعوبات للاقتصاد الوطني الذي تكبد نحو 5 ملايين دولار يومياً جراء توقف إمدادات الغاز، وتحول المحطات إلى استخدام الوقود الثقيل والسولار. وقد أدى ذلك إلى رفع الكلفة عندما كانت أسعار النفط مرتفعة، وصولاً الى إنشاء ميناء الغاز الطبيعي من المنحة الخليجية وبدء تشغيل المحطات بالغاز الطبيعي المسال.
وكان ذلك درساً تم تعلمه بكلفة كبيرة، والتي تمثلت بمديونية شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه التي فاقت 5 مليارات دينار، وهو ما يستدعي التفكير بسياسة مالية حصيفة في الوقت الحالي وخلال السنوات المقبلة.
كان ينبغي أن تكون الإجراءات التي تتخذها الحكومة في إطار البرنامج الإصلاحي، والتي يتحملها المواطن في إطار الاعتماد على الذات كنهج، قد اتخذت منذ وقت طويل. وكان يجب أن تتمكن الإيرادات المحلية من تغطية النفقات العامة قبل اندلاع شرارة الربيع العربي وحدوث الأزمات، لأن الأصل هو أن تتوفر المؤشرات الجيدة في سنوات الرخاء، ليتم توظيفها في السنوات العجاف. وبهذا المعنى، يجب أن تكون السنوات التي تشهد معدلات نمو اقتصادي بنسبة 7-8 % كجزء من الدورات الاقتصادية هي السنوات التي تصنع منها قوة المالية العامة، والتي يُستفاد منها بالإنفاق الرأسمالي لتنشيط الاقتصاد، لاسيما وأن الدراسات تثبت أن مضاعف القيمة المالية للإنفاق الرأسمالي يسهم في التحسين بزيادة الناتج المحلي الاجمالي لكل دينار ينفق إلى 1.13 دينار.
ينبغي أن يكون الإنفاق الرأسمالي ماثلاً في ذهن صانع القرار، خصوصاً خلال السنوات المقبلة، بحيث يتم على أساسه إسهام الحكومة بجزء منه، في حين يتولى القطاع الخاص إكمال المشوار إلى المشاريع الكبرى. وسوف يعمل ذلك على تعظيم النمو الاقتصادي كمشاريع (البناء والتشغيل ونقل الملكية).
في هذا الوقت، تحتاج المملكة إلى العديد من المشاريع الكبرى التي تسهم في تحسين أداء الاقتصاد وتوفر التنمية في قطاعات متعددة، مثل النقل والصحة وغيرها، والتي لو توفرت لكانت ذات أثر ايجابي في التخفيف من حدة الإجراءات الإصلاحية. وعلى سبيل المثال، يذهب جزء غير يسير من دخل المواطن إلى استخدام السيارات الخاصة وما يترتب على امتلاكها من كلف، نتيجة لعدم توفر شبكة نقل كفؤة وفعالة.
يجب التفكير، أثناء وبعد هذه البرامج الإصلاحية، في الأفق الذي ستكون عليه حياة المواطنين، لاسيما وأن كل عام يجلب معه دفعة من الإجراءات التي تنحت دخول المواطنين، والتي كان آخرها الزيادات على المبيعات لعدد واسع من السلع. ومن الضروري تصوُّر التحسينات التي يفترض أن تظهر من استخدام هذه الموارد على حياة المواطنين في نهاية النفق، والتي يجب أن تجلبها كفاءة استخدام الموارد من أموال دافعي الضرائب.

التعليق