عالم السيارات "قلعة" حصينة في وجه النساء

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

ديترويت- في عالم السيارات الذي يهيمن عليه الرجال، نجحت بضع نساء في حجز مكانة مرموقة لهن رغم الأجواء الذكورية السائدة في هذا المجال والتمييز الممارس في حق النسوة خصوصا على صعيد الرواتب.
وتؤكد ماريان كيلر (74 عاما) وميشال كريبز (62 عاما) وريبيكا ليندلاند الأربعينية، أنهن لم يتعرضن لحالات تحرش جنسي على غرار ما قاسته ضحايا كثيرات للمنتج النافذ في هوليوود هارفي واينستين.
وغالبا ما تستصرح وسائل الإعلام هؤلاء النسوة الثلاث الخبيرات في قطاع السيارات لمعرفة آرائهن في شأن المعركة بين صانعي السيارات في الولايات المتحدة واليابان وأيضا عن طموحات "تيسلا" والمنازلة بين "بي ام دبليو" و"مرسيدس بنز".
وردا على أسئلة على هامش معرض ديترويت للسيارات، تجمع الخبيرات الثلاث على أنهن واجهن صعوبات في خرق العالم الذكوري لشركات السيارات.
وتقول ميشال كريبز المحللة في موقع "اوتو تريدر" المتخصص "عند انطلاقتي واجهت الكثير من التشكيك بقدراتي. بعضهم كانوا يعولون على عدم استمراريتي في المجال".
أما ماريان كيلر التي عملت طويلا كمحللة مالية في "وول ستريت" قبل أن تصبح خبيرة في مجال السيارات وتنشئ شركتها الخاصة "ماريان كيلر اند اسوسييتس"، فأوضحت أن "أحدا لم يكن يأخذني على محمل الجد".
وتضيف "حصلت بعض الحوادث السخيفة"، متحدثة خصوصا عن "تعليقات غير ملائمة" من أحد التجار خلال رحلة عمل. لكن بعد تردد سريع وتوقف عن الكلام لبرهة، تفضل كيلر التكتم عن تفاصيل هذه الحادثة.
وتتحدث ميشال كريبز وريبيكا ليندلاند عن النقص في التقدير والتمييز الذي تقولان إنهما وقعتا ضحية له.
وتقول ليندلاند "لطالما كان لدي انطباع بأني تحت الاختبار وعلي بذل جهود أكبر".
وتوضح كريبز "كانت هناك روابط وحلقات بين الرجال ما كان ممكنا للنساء ولوجها. لم أكن ألعب الغولف، والصيد لم يكن من هواياتي ولم أكن مولعة بسباقات السيارات".
وتستذكر هذه الصحفية السابقة التي بدأت مسيرتها في صحيفة محلية متخصصة في السيارات سنة 1980 في ولاية ميشيغان (شمال) "عندما كنا نذهب لاختبار السيارات، لم يكن أحد يريد الركوب معي".
وفي سنوات عملها الطويلة التي كانت خلالها أول امرأة تقيّم السيارات عبر صحيفة "نيويورك تايمز" في التسعينيات، تلقت ميشال سيلا من الإهانات من بعض القراء.
وكتب أحد المشتركين من ولاية تكساس "لا يوجد ما يمكن للنساء أن تكتبه عن السيارات. مكانهن في المطبخ".
وترى ريبيكا المولعة بالسيارات منذ سن التاسعة والمحللة لدى "كيلي بلو بوك"، أن معارض السيارات أشبه بالكابوس؛ اذ "لا ينظر إلي على أن أمارس عملا هنا".
ومع تأكيد تقاضيهن الرواتب عينها كزملائهن الرجال، تشير هؤلاء النسوة إلى أن الأمر لم يكن كذلك في البداية.
وتقول ريبيكا "لا شك لدي أني وزميلات لي كنا نتقاضى رواتب أدنى (...) هذا على الأرجح الأمر الأكثر إزعاجا وإثارة للغضب لي".
وبذلت مجموعات السيارات خلال السنوات الماضية، جهودا لاستقطاب النساء، غير أن أكثرية المناصب العليا في هذا القطاع ما تزال بأيدي رجال.
وتوضح ماريان كيلر "ثمة مواقع (مخصصة) للنساء. يمكن لهن أن يعملن في الاقتصاد أو الموارد البشرية، لكن قلة منهن يصبحن رئيسات لمصانع".
غير أن خرقا سجل في هذا الإطار؛ إذ إن الأميركية ماري بارا رئيسة مجموعة "جنرال موتورز" منذ العام 2014 هي المرأة الوحيدة على رأس مجموعة كبرى في مجال السيارات.
وتشير كيلر إلى أن ترقي بارا "كان له أثر حاسم على النساء. كان ذلك دليلا على أن الحاجز الفاصل قد خرق"، لافتة إلى أن تعيين بارا أثار تساؤلات عدة بشأن مشروعية اختيارها لهذا المنصب، وهو ما لم يحصل برأيها لدى تعيين جيم هاكيت رئيسا لمجموعة "فورد" في 2017 رغم أنه يفتقر للخبرة الطويلة في عالم السيارات خلافا لبارا التي كرست مسيرتها المهنية لهذا العالم منذ بداياتها.
وتقول ماريان كيلر "هذا الأمر مرده لكونها امرأة"، مضيفة "حتى التسعينيات، حين كانت امرأة تقصد تاجرا للسيارات كان يقول في نفسه "في نهاية المطاف ستعود مع زوجها أو شقيقها أو والدها"".
وقد احتاجت النساء الثلاث، سنوات طويلة لكسب احترام الآخرين في هذا القطاع.
وتقول ريبيكا باسمة "سأتذكر دائما يوم قالوا لي "بتنا نعلم الآن أن لديك وقودا في الدم"".-(أ ف ب)

التعليق