لنستيقظ قبل هبوط الظلام

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  21/1/2018

إن تعيين ضابطة قائدة لسرب طيران في سلاح الجو عاد ليستخرج من حاخامين متزمتين قوميين تصريحات مغرورة ووقحة. وانضم اليهم، بالتوازي أيضا النائب بتسلئيل سموتريتش الذي لا يفوت فرصة للعودة إلى اظهار ظلامية عالمه القيمي.
أما السبب هذه المرة فهو قلقهم العميق على النوازع المشتعلة للجنود المتدينين في الجيش "المختلط". بالنسبة لهم، فإنه من أجل الحفاظ على عفة المتجندين يجب اقالة رئيس الاركان، كم أفواه النساء المغنيات وتغليف لحم الخطيئة للمجندات بيراعات قماش كاتمة.
لا توجد اي حاجة للتعاطي بجدية مع جملة المعاذير الجنسية هذه. فليس لها اي اساس. فمئات الاف الجنود المتدينين خدموا في الجيش على مدى سنوات طويلة منذ تأسيس الدولة. مع نساء، إلى جانب نساء وحتى بقيادة نساء. وكلهن كن مكشوفات الشعر، مكشوفات السيقان ويسمعن اصواتهن عاليا. في كل هذه السنين لم يسجل نشاط هرموني شاذ في اوساط الجنود. وفقط مع تعاظم السيطرة الدينية المتزمتة القومية وحاخاميها انكشف فجأة نشاط زائد للنوازع في اوساط قواتنا. وكي يؤمن المرء بهذه الترهات ينبغي له أن يقبل أيضا القاعدة المتزمتة القومية التي تقول انه للمتدينين فقط مشاعر، بينما لا للعلمانيين سوى النوازع.
ولكن حاخامي المتزمتين القوميين ليسوا سوى الرمز الهزلي في حملة التنحية والسيطرة من باقي اذرع المتزمتين القوميين. نفتالي بينيت في التعليم، أييليت شكيد في جهاز القانون والقضاء، آريه درعي في الحفاظ على طهارة الدم، المستوطنون في تعميق الاحتلال، الجيوش المتزمتة في التدين اليومي وفي اقصاء النساء. كتب التعليم آخذة في الظلامية، جهاز القضاء ينقل المزيد من الصلاحيات إلى جهاز القضاة الدينيين غير الخاضع لقوانين الدولة، وزارة الداخلية باتت مقاول طلاق لمتدنسي الدم.
وغاية كل هذا الخليط واحد: جعل دولة إسرائيل خلافة متزمتة، ظلامية، عنصرية وعنيفة، غير ديمقراطية في انماط حياتها وغير يهودية في قيمها، ترى نفسها ملتزمة فقط بربها في السماء وليس بمواطنيها على الارض.
ان الديمقراطية الإسرائيلية ملزمة بان تستيقظ كي تنهض لتحمي نفسها من اولئك الذين يستغلون الحقوق الاساس التي تمنحها كي يخربونها. ولشدة المصيبة، فإن حكومة إسرائيل تؤيد هذه  المسيرة المتزمتة القومية، تمولها وتشجعها، انطلاقا من الايمان بظلامية الطريق أم انطلاقا من الخوف على استمرار حكمها. يعلمنا التاريخ العالمي ماذا يكون مصير الديمقراطيات التي تهمل في الدفاع عن نفسها. ويعلمنا التاريخ اليهودي ماذا يكون مصير الشعب اليهودي حين ينبت فيه جذر الشر ولا يمنع قبل فوات الاوان.

التعليق