إجازة من الاحتلال بدون راتب

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جنود اسرائيليون ودبابتهم قرب الخط الفاصل مع قطاع غزة.-( ا ف ب )

هآرتس

جدعون ليفي   21/1/2018

الاسبوعان الاولان من العام 2018 كانا هادئين نسبيا. إسرائيل قتلت فيهما فقط اربعة فلسطينيين، منهم ثلاثة اطفال وفتيان. وقتل مستوطن واحد، وسلاح الجو الإسرائيلي قصف غزة اربع مرات وأطلق النار 13 مرة ورش الحقول اربع مرات، اربع قذائف سقطت في إسرائيل، 115 شجرة اقتلعت على أيدي المستوطنين، تم اصدار 13 أمر هدم لمنازل فلسطينيين، 261 فلسطينيا اعتقلوا من قبل إسرائيل.
19 شخصا في المتوسط تم اعتقالهم في كل ليلة في الاسبوعين الأولين. هذه المعطيات التي يحرص على نشرها عضو الكنيست موسي راز كل اسبوعين في حسابه في تويتر، تتحدث فقط عن جزء من الروتين اليومي تحت الاحتلال. في نفس هذين الاسبوعين إسرائيل قامت أيضا بتمديد، إلى حين الانتهاء من الاجراءات القضائية، اعتقال الفتاة ابنة الـ16 سنة، التي صفعت الجندي، وقامت بتمديد اعتقال والدتها التي قامت بتصويرها. طفلة اخرى، ابنة 13 سنة، حكم عليها بالسجن ثلاثة اشهر بسبب رشق الحجارة. اعتقال عضوة المجلس التشريعي تم تمديده بنصف سنة دون محاكمة. 16 سيارة فلسطينية تمت تحطيمها على أيدي المستوطنين. 2 مليون شخص استمروا في العيش داخل قفص قطاع غزة. آلاف من سكان الضفة الغربية مرت عليهم كوابيس في الليل بسبب المداهمات الدائمة من قبل الجيش الإسرائيلي لقراهم ومنازلهم. روتين يومي.
عندما حدث كل ذلك، إسرائيل كانت تنشغل بشؤونها. ليس لها علاقة بقائمة الموجودات هذه، التي عن معظمها لم تكلف وسائل الاعلام نفسها عناء الابلاغ عنها. أيضا عدد من كتاب اليسار – وسط كانوا ينشغلون بشؤونهم. سامي بيرتس، مثلا، أوضح أنهم في اليسار – وسط أخذوا اجازة بدون راتب مما يجري ("هآرتس"، 17/1)، أوري مسغاف كتب أن روجر ووترز هو شخص يصر على النبش ("هآرتس"، 18/1)، وفضل بول مكارثي، الذي غنى "ياستردي". مسغاف يريد العيش حسب "قيم ليبرالية – ديمقراطية"، لذلك هو لا يريد العيش مع العرب. نوع من اليسار الإسرائيلي.
من السار معرفة أن اليسار يأخذ اجازة بدون راتب، دائما من الجيد الذهاب في اجازة. يمكن أيضا أن نتفهم من يريد العيش بدون العرب الهمجيين، الذين ليسوا ليبراليين – ديمقراطيين مثلنا، المتنورين. لدى الإسرائيليين كل الوقت المتاح، ليس هناك ما يجعلهم متسرعون. المحتل لم يكن في أي يوم متسرعا.
ولكن في الوقت الذي تجري فيه هذه النقاشات، فإن الفلسطينيين يستمرون في العيش للسنة الـ 51، هذا هو الجيل الثالث والرابع، في واقع الاسبوعين الأولين من العام 2018. بالنسبة لهم انتهى الوقت منذ زمن بعيد. أيضا هم كانوا يتوقون لأخذ اجازة بدون راتب من الاحتلال، لكن هذا الامر لم يتحقق. وهم أيضا كانوا يتوقون للعيش بدون الإسرائيليين المتنورين إلى جانبهم، لكن هذا أيضا لم يتحقق.
النقاش العام في إسرائيل الآخذ في النقصان، يمتاز بالانكار الكبير: هذا النقاش يتجاهل وجود الشعب الآخر، ويتجاهل معاناته غير المفهومة، ومخاوفه ودمه الأرخص من المياه، والثمن الفظيع الذي يدفعه في كل ليلة ويوم، ووقته الذي نفد منذ زمن بعيد. الاحتياجات الامنية هي دائما احتياجات أمنية للإسرائيليين. عندما يتحدثون عن المخاوف، فقط هذه تعود لهم. في سنته الـ 51 فإن الإسرائيليين يريدون اجازة بدون راتب من الانشغال بالاحتلال. فترة زمنية لبضع سنوات، ربما بضعة اجيال، إلى أن تتم "تسوية الامور". الانشغال بالاحتلال يتعبهم. ليس لديهم وقت للانشغال بمن يصرون على النبش والذين يذكرون بوجوده – هم يكررون انفسهم جدا، هؤلاء المصرون على النبش، المرة تلو الاخرى، مثل روجر ووترز.
لا توجد وقاحة وغطرسة أكثر من ذلك. الانشغال بالاحتلال يقض المضاجع. الاحتلال يقض المضاجع بشكل أكبر. الاحتلال يصيب الإسرائيليين بالملل، لقد اصبح هذا مملا للمحتل حقا، لكن في هذا الوقت ونحن متعبون ومصابون بالملل فإن الفلسطينيين ينزفون الدماء ومهانون ومقموعون في كل يوم وكل ليلة، في ساحتنا الخلفية. لا يوجد لديهم وقت، فقد نفد منذ زمن. لقد قضى أباءهم في ظروف حياة غير انسانية، هم يريدون على الاقل أن يعيش أبناءهم ايام اخرى. ربما احفادهم. يجب وجود أناس يصرون على النبش لا يمكن احتمالهم من اجل التذكير بذلك، أيضا حتى لو خرقوا هدوء المحاضرات حول البيتلز وشوشوا احتفال الاحتجاج في جادة روتشيلد.

التعليق