جميل النمري

التحالف المدني.. خطوة أولى على الطريق

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:07 صباحاً

فاضت القاعة بحضور تجاوز الألف، وتم فتح الساحة الجانبية بمقاعد وشاشة عرض لاستيعاب أعداد إضافية استمرت تصل الى الاجتماع أو الاحتفال بإشهار التحالف المدني، وهو لم يكن بالضبط اجتماعا ولا احتفالا. لم يكن اجتماعا للتداول لإنشاء التحالف لأن التحالف بات موجودا. ولم يكن حفل إشهار لحزب لأن شيئا لم ينجز بعد؛ لا برنامج ولا نظام داخليا ولا قيادات أو هيئات منتخبة. هناك فقط الفكرة والمبادئ التي على أساسها تمت الدعوة للمشاركة. وقد تم في اللقاء استعراض المبادئ وخطة العمل واللجان المقترحة ثم أسئلة وحوار، وكل ذلك قدمه شباب دون الثلاثين من العمر مثل كل التحضيرات التي قام عليها عشرات الشباب بطريقة حديثة غير مألوفة لدى القيادات السياسية المخضرمة. وكان بين الحضور عدد وافر من الشخصيات المعروفة منهم وزراء ونواب سابقون أعجبتهم الفكرة وجاؤوا متعاطفين معها، كما جاء المئات دون تحشيد ودون دعوة محددة بل من تلقاء ذاتهم انجذابا للمشروع.
ما هو الجاذب في الأمر؟! ثمة أحزاب قائمة تغطي كل الطيف السياسي بما في ذلك الفكر الديمقراطي الاجتماعي ويمكن قول الشيء نفسه عن كل مبدأ وكل موقف آخر. الجاذبية جاءت من تقديم رسالة واحدة وفكرة واحدة دون "لت وعجن" إنها الدولة المدنية، ألم ترد هذه في أدبيات أحزاب أخرى؟! طبعا وهي كانت أيضا موضوع الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك.
كالعادة يحرص كل حزب على تضمين أدبياته وشعاراته كل شيء.. البعد الوطني والبعد القومي والبعد الديني وتزلف الرأي العام بشعارات اجتماعية عن المساواة والتعليم والصحة، ولا بأس أن يدعي أنه يريدها كلها مجانية.. إلخ، ذلك أن الحزب في الحقيقة ليس لديه فكرة حقيقية عما يريد باستثناء إنشاء حزب وتحقيق حضور ما في الساحة. لكن عندما طرح المشروع الجديد فكرة الدولة المدنية وحدها بوصفها هي الموضوع والهدف التقط كل من يعنيه الأمر الرسالة، وكسب المشروع مصداقية فورية جذبت كل من يحب أن يرى الأردن أو يريد للأردن أن يستكمل مواصفات الدولة المدنية الديمقراطية التي تحدثت عنها الورقة النقاشية السادسة، وقال جلالة الملك مؤخرا إنها وبقية الأوراق لا تجد طريقها كما يجب للتطبيق. وهذا المشروع كما هو واضح يحمل بكل جدّية الهدف وتعبئة القوى الاجتماعية من أجله.
لأول وهلة تبدو الدولة المدنية شعارا لمثقفي النخبة لا يفهمه المواطن العادي ولا يعنيه، لكن حسب ما رأيت فهذا لم يكن صحيحا، ويمكن القول إن ثمة فئات جذبها المشروع بصورة فورية، بينما فئات أخرى تنتظر اطلاعا أفضل على المشروع. وأنا هنا أحاول تقديم رصد موضوعي لردود الفعل، مع أن التعميم يخلّ دائما بالحقيقة الأكثر تنويعا، وثمة من بذل جهدا لتشويه المشروع وإلصاق تهم باطلة به، لكنه جهد عبثي؛ ففي النهاية لن يصح إلا الصحيح، وقد لاحظت انجذاب شباب من مختلف المحافظات وثمة قيادات سياسية بخلفية حزبية تاريخية وشخصيات بعمق عشائري ووجهاء ومسؤولون محليون أظهروا اهتماما، لكن يتريثون بسبب تجارب وخيبات أمل سابقة، وينتظرون ما هو أكثر تفصيلا. والحال أن الرؤية الأكثر تفصيلا سياسيا وتنظيميا ليست شيئا سيهبط من فوق، بل ستكون نتاج حوار وطني بين كل المهتمين بالمشروع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطوة في الطريق الصحيح (Dr. Basem USA)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018.
    كل الشكر والتقدير والاحترام لك على جهودك الطيبة في هذا المجال. لعمري لقد اثلجت صدري. الأردن يستحق الأفضل. شعبه صبر كثيرا على سلبيات ناتجة عن جهل وتخبط مسؤولي الصدفة الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد في السياسة والإدارة. حان الوقت التغيير.