دَمُ كل فلسطيني عليكم وعلى أولادكم

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 01:06 صباحاً


مع أنني قوي الإيمان بجدوى المقاومة الشعبية/ السلمية في حالة فلسطين الخاصة، وأتمنى (لو) تهزم هذه المقاومة العدو دون قتل أو جرح أحد منه، إلا أن إسرائيل لم تترك إساءةً، ولا تضييقاً، ولا تحقيراً، أو إذلالاً، ولا اضطهاداً، ولا ترويعاً، ولا إرهاباً، ولا قتلاً، ولا جرحاً، ولا سجناً... إلا ووظفته ضد هذا الشعب البريء الذي تغتصب وطنه وتستوطنه وتشرده فردياً وجماعياً، بفائض من راحة الضمير وانعدام الإحساس الإنساني وهي تمارس هذه الأهوال، ما يجعل كثيرين يرفضون (لو) هذه ويلومونني عليها.
لعلّ مثل كل فلسطيني اليوم مثل "المسيح" في الأمس في المسيرة والمصير، فقد طاردوه ليل نهار، وأوغلوا صدر الحاكم الروماني فصاح حينئذ:" إنني بريء من دم هذا البار"، فردوا عليه: ولا يهمك: "دمه علينا وعلى أولادنا".
وقد دفعوا ثمن هذه الفعلة المشينة طيلة التاريخ المسيحي الأوروبي إلى أن انتهى بظهور المسألة اليهودية في العصر الحديث، فحلها الاستعمار على حساب الشعب الفلسطيني البريء من اضطهاد اليهود والجيتو ومذابحهم في شرق أوروبا وروسيا. وكأن الصهيونية وجدت الحل أو كبش الفداء الفلسطيني فوقفت وصفقت لبلفور وحكومته: لقد وجدنا الحل: دمه علينا وعلى أولادنا، وعلينا وعلى أولادنا أيضا صاح الأوروبيون والأميركيون المشاركون.
غير أنه على الرغم من الجبروت الإسرائيلي القاهر اليوم فإن إسرائيل: "حكومة وجماعات وأحزاباً وأفراداً تعاني بالمقدار نفسه من القلق الوجودي في الغد الناجم عن هذا الاضطهاد، بعدما بدا لهم أن هذا الشعب لا يُقهر ولا يموت. لقد وصل القلق الوجودي عندهم إن مجرد رفع طفل فلسطيني يده في الهواء، أو إخراجها من جيبه يستدعي رداً جنونياً إسرائيلياً عليها بالحديد والنار. وإلى إصابة إسرائيل بالجنون من قيام طفلة (عهد التميمي) بصفع ضابط يقتحم بيتها، كما يقول جدعون ليفي.
التاريخ يا إسرائيل دوار؛ فيوم لك ويوم عليك ولا أحد يستطيع وقف دورانه. وقد حدث هذا الأمر مع إسرائيل ويهوذا القديمتين فقد سقطتا وأزيلتا من التاريخ، فلماذا لا تفترضون أو لا تتوقعون استعادة الشعب الفلسطيني وطنه فلسطين وسقوط إسرائيل ولو بعد ألف أو ألفي سنة مما تعدون، أن من يزرع الريح يحصد العاصفة.
بهذه الاستراتيجية الإرهابية المتواصلة تملأ إسرائيل خزانة أو صندوق كل فلسطيني بالمستمسكات ضدها لاستعمالها ضد إسرائيل في يوم الحساب النهائي، ومعاملة كل إسرائيلي بمثل ما عاملته إسرائيل به.
وسيحتاج الفلسطينيون إلى عقود وربما إلى قرون لنسيان الآلام المتراكمة، أولستم القائلين: إننا لم ننس السبي البابلي فكيف ننسى الهولوكوست؟! ولن ينسى الفلسطينيون تدمير أريحا على يد يشوع فكيف ينسون مذبحة دير ياسين...؟!
ماذا يجب أن يعني لكم هذا الكلام لو كنتم عاقلين ومفكرين باحتمالات المستقبل: إنه يعني أو يجب أن يعني لكم البحث عن طريق ينجيكم من هذا المصير الممكن والمحتمل. ولا طريق للنجاة والبقاء غير تحقيق العدالة والسلام  قبل فوات الأوان عليهما، فأنتم مهما تذاكيتم على العالم لن يختلف مصيركم عن مصير غيركم كالصليبيين في فلسطين.
لا تنخدعوا بقوتكم ولا بدعم أميركا لكم ولا بقرارات الرئيس المأفون، راجعوا سياستكم واستراتيجيتكم وتخلوا عنهما فوراً واسجدوا لهذا الشعب الذي تضطهدون منذ مائة عام، فأنتم على حد السيف معه تعيشون، وبحد السيف إن لم تلتقطوا رسالة السلام والعدل التي يرفعها، ستُهزمون، تعلموا من التاريخ لأن من لا يتعلم منه محكوم عليه بتكراره كما يقول الفيلسوف اليهودي جورج سنقايانا.
يقول الكاتب الإسرائيلي أوري سفير: "إسرائيل هي إحدى القوى العظمى العسكرية الكبرى في العالم كله. مع قدرة ردع هائلة. سلاح جو من الأفضل في العالم. جيش ذو قدرات تكنولوجية من المتقدمة في العالم. استخبارات متطورة. قوات كوماندو باسلة. غواصات ألمانية من أكثر الغواصات نجاعة في المنظومات العسكرية، وغيرها. ولكن كل هذه القوة العسكرية لا تكفي عندما يحتاج الجيش الإسرائيلي لأن يواجه فتاة فلسطينية ابنة 16 رغم أنه لم يكن هناك سلاح في يديها، بتهمة الاعتداء على الجنود والتحريض. بالنسبة لنا هذه صورة هزيمة في المعركة في كل سيناريو في العالم كله، لا يمكن لجيش ما أن ينتصر على أطفال، لا في الواقع ولا من حيث الوعي. هذه معركة خاسرة مسبقا يجب الامتناع عنها. لا وجود بالسيطرة على شعب آخر خلافاً لإرادته، لهم يوجد وقت؛ إذ انه يعمل في صالحهم. يقترب اليوم، وهم سيكونون الأغلبية بين البحر والنهر" (معاريف في 9/1/2018 وفي الغد في 10/1/2017)

التعليق