الصراع الديني العلماني يحتد في حكومة الاحتلال ويطال الجيش

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • الكنيست الإسرائيلي- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- تصاعدت أمس الأحد، حدة الخلافات بين العلمانيين والمتدينين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية قانون يشدد من أنظمة فتح المحال التجارية أيام السبت، أقره الكنيست قبل أقل من أسبوعين، ويلقى احتجاجات ميدانية. وأيضا على خلفية دعوة حاخامات من المستوطنين، الجنود المتدينتين لرفض الخدمة العسكرية، في حال فُرض عليهم الخدمة في وحدات عسكرية مختلطة للرجال والنساء.
فقد طالب أعضاء الكنيست من كتلتي المتدينين المتزمتين "الحريديم"، إلى توبيخ وحتى إقالة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، الذي قام يوم السبت الماضي، بجولة تحدي في مدينة أسدود، ودخل الى حوانيت بقالة، تفتح أبوابها ايام السبت، واشترى منها طعاما أمام عدسات وسائل الإعلام؛ في رسالة منه لرفضه للقانون الذي أقره الكنيست. خاصة وأن مدينة أسدود هي واحدة من المدن التي دخلت في مسار سيطرة "الحريديم" عليها كليا، بسبب تكاثرهم الطبيعي، بنسب تعد من الأعلى في العالم.  ويجري الحديث عن قانون سعت له الكتل الدينية، ويمنح وزير الداخلية صلاحية المواقفة والرفض على قوانين بلدية مساعدة، بشأن فتح المحال التجارية ومراكز الترفيه أيام السبت. وهو ما من شأنه أن ينتقص من صلاحيات البلديات. وقد أثار هذا القانون خلافا واسع النطاق في الحلبة السياسية، وايضا من قبل البلديات الكبرى، كون القانون سيمنع سن قوانين بلدية لاحقا، تجيز فتح عدد من المحال التجارية. وقد عبّر رؤساء البلديات الـ 15 الأكبر، عن اعتراضهم على القانون في رسالة وجهوها إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومنهم من أعلن تمرده على القانون.
ولدى التصويت على القانون في القراءة النهائية، انضمت كتلة "يسرائيل بيتينو" بزعامة ليبرمان الى المعارضة، إلا أن القانون مرّ بأغلبية صوت واحد. وقد اعتبر نواب "الحريديم" تصرف ليبرمان يوم السبت الماضي، على أنه تحديا لهم، ولذا طالبوا بتوبيخه، ومنهم من طالب بإقالته.
وبالتزامن مع هذه القضية، دعا حاخامات من المستوطنين، الجنود المتدينين الى رفض الخدمة العسكرية، في حال فرض عليهم الخدمة في وحدات عسكرية مختلطة من الرجال والنساء، وهو ما أثار ضجة كبيرة في الأوساط السياسية. في حين يحذر خبرا ومحللين من الارتفاع الحاد في نسبة المتدينين في الجيش، وخاصة في سلك الضباط، وهذا ينعكس بشكل مباشر على أجواء الجيش وعلى نهجه مستقبلا بالذات ضد الفلسطينيين؛ خاصة وأن عملية التديين تتم بموازاة زيادة التشدد الديني لدى التيار الديني الصهيوني، المهيمن على اليمين وعلى المستوطنات.
ويقول الباحث المختص في شؤون الجيش يغيل ليفي، في مقال له في صحيفة "هآرتس"، إن عملية تديين الجيش ليست مسألة ثقافية، بل لها انعكاسات سياسية، وبها يبلور الجيش طابعه المستقبلي. فالحاخامات الذين يبلور رئيس أركان الجيش غادي أيزينكوت معهم مستقبل الجيش، أمثال حاييم دروكمان وغيره، هم أيضا مرشدون لحاخامات في الجيش أيضا. وهم أنفسهم الذين دعاهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة، لدعمه سياسيا، وتجنيد الدعم السياسي له.
وقسم الحاخامات العاملين في المعاهد العسكري التحضيرية قبل الخدمة، منهم يرى أنه لا صلاحية للحكومة بإخلاء مستوطنات، وهم يعظون ويرشدون الجنود لرفض الخدمة بأشكال مختلفة. ففي اعقاب اخلاء قطاع غزة من المستوطنات، طوروا أجندة، هدفها تعميق الديانة في صفوف الجيش من أجل منع اخلاء مستقبلي لمستوطنات.
ويتابع ليفي كاتبا، إنه في السنوات الأخيرة، يحاول أولئك الحاخامات التأثير على أصول نهج الجيش، بشكل يعطي تفسيرات للشريعة تسمح بالمس بشكل واسع بالمواطنين الفلسطينيين، وعلى أساس أن الانضباط من شأنه أن يضر بالجنود. وهذا الأمر برز في خطاب الحاخام المدعو يغئال ليفينشتاين، رئيس المعهد التحضيري للجيش في مستوطنة "عيلي"، الذي عرض على طلابه التجند للنيابة العسكرية، التي تدعو للانضباط، من أجل التأثير من داخل جهاز النيابة العسكرية، على أولئك الذين يقررون للجيش شكل اطلاق النيران ومتى.

التعليق