"اشتر المحلي": مشروع يسعى لدعم المنتج الأردني

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • ملصق حملة "اشتر المحلي"-(من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- دعم المطبخ الأردني وتشجيع المنتجين الأردنيين وتسويق منتجاتهم، هو من هم أولويات مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية منذ عامين ونصف، سعيا لإبراز مئات المشاريع المنزلية المتخصصة في قطاع تصنيع الأغذية بطريقة حرفية.
"اشتر المحلي"، مبادرة تسعى لدعم المطبخ الأردني  تشجيع شراء المنتجات المحلية، أطلقها مشروع مساندة الأعمال المحلية وبالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية ووزارة الصناعة والتجارة والتموين وأمانة عمان الكبرى.
ويتمثل الدعم، بحسب القائمين على المشروع، في تدريب المنتجين وتقديم التمويل اللازم لهم، فضلا عن التشبيك داخل وخارج المملكة، لتسويق منتجاتهم وتطويرها، ما يتيح لهم الفرصة لاكتساب زبائن جدد.
واستطاع مشروع مساندة الأعمال المحلية خلال هذه الفترة من الوصول إلى عدد كبير من المشاريع، إلى جانب دوره في إقرار القانون الذي يتيح للأفراد تسجيل مشاريعهم المنزلية، ما يمكنهم من توسيع مشروعهم وتطويره بصورة أفضل.
وتمكن المشروع من خلال العمل عن قرب مع المنتجين الأردنيين والتواصل معهم من معرفة مدى الحاجة بتعريف الأفراد بالأسرار التي يزخر بها المطبخ الأردني بأطباقه التقليدية العريقة ذات النكهة المميزة التي تجعل منه واحدا من أكثر المطابخ تميزا في المنطقة.
كما أدركوا أن الخطوة المقبلة في دعم المنتجين تتمثل في تعريف أكبر قدر ممكن من الأفراد والمؤسسات بمنتجاتهم وتشجيعهم على شرائها، الأمر الذي يمنح المنتج الأردني مساحة جيدة للترويج لمنتجاته وفرصة كبيرة للتعريف بنفسه وبعمله أمام الآخرين وعلى نطاق واسع.
ويسعى مشروع مساندة الأعمال المحلية إلى تعريف الجمهور بهؤلاء المنتجين الذين يمتلكون قصص نجاح متميزة تستحق التوقف عندها، كما يقومون بتصنيع منتجات على درجة عالية من الجودة، بالإضافة إلى التعريف بمطبخنا الأردني وتشجيع الأفراد على الاحتفاء به، واكتشاف روعته وتميزه للمساهمة في وضعه على الخريطة.
ويضاف إلى ذلك أن قطاع تصنيع الأغذية الحرفية يوفر عددا كبيرا من فرص العمل، ويشكل دعامة مهمة للاقتصاد الوطني، كما يمكن الأسر في المناطق المحلية من إعالة نفسها بصورة أفضل.
ويؤكد المشروع على إمكانية دعم المطبخ الأردني، من خلال جميع الأفراد والمؤسسات على اختلاف مواقعهم والمساهمة في تشجيعهم؛ إما من خلال شراء المنتجات، أو التعاون مع المنتجين لتزويد المطاعم والفنادق بالمنتجات الغذائية المختلفة أو من خلال تسليط الضوء على قصص نجاحهم عبر وسائل الإعلام المختلفة وغيرها. 
ويعتمد المشروع جميع المنتجات التي يتم تصنيعها بطريقة حرفية وباستخدام الموارد المحلية، مثل منتجات الرمان المختلفة، المفتول، المخللات، منتجات الألبان، العسل، الأجبان، الحلويات.
ويسعى المشروع إلى تسليط الضوء على المنتجين وقصص نجاحهم، إضافة إلى إبراز جودة منتجاتهم وتمكينهم من المشاركة في الأحداث المختلفة وتسليط الضوء على خفايا المطبخ الأردني وأطباقه التقليدية وكيفية إعدادها.
ويأتي أسبوع الأكل الأردني من ضمن نشاطات المشروع لدعم المنتج المحلي، باعتباره الأكبر والأضخم من نوعه في الأردن في شهر نيسان (إبريل) بدعم من مساندة الأعمال المحلية مع شركاء محليين للاحتفاء بالطعام الأردني من خلال مشاركة منتجين من مختلف محافظات المملكة، وستتاح لهم الفرصة لعرض منتجاتهم والتفاعل مع الزوار، بالإضافة إلى التعرف على تاريخ الأكلات الأردنية.
من جهته يشير اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش إلى أنه من الجميل أن تكون هوية مميزة للمطبخ الأردني، ويتم التعبير عنها بأشكال الطعام وما يسمى بالمازات والمقبلات والأشكال الأخرى من المواد الغذائية التي يتم تصنيعها من مواد طبيعية، وبالتالي تأخذ الشكل الجميل للمائدة الأردنية التي تعبر عن مطبخ أردني له مواصفاته ومتطلباته وسوقه، الذي يعتبر الى حد كبير بديلا من سوق الوجبات السريعة، أو المواد الغذائية المستوردة التي تكون في أغلب الأحيان مجمدة أو مجهولة المصدر، الذي قد يتسبب بمشكلات صحية أو كلف اقتصادية جديدة.
ويجد عايش ما تقوم به مثل هذه المؤسسات جهدا مميزا ومهما للتعريف بالمنتجات الغذائية الأردنية التي تشكل بديلا حقيقيا وذا قيمة له جودة ومردود صحي إيجابي، مقابل ما يتم استيراده من أغذية غريبة في طريقة إعدادها عن طبيعة وثقافة المجتمع الأردني وإن كان هذا لا يلغي اختلاف الأذواق.
ويرى أن مثل هذا المشروع يدفع بالنهاية لايجاد صناعة وطنية من خلال ترويج وتسويق هذه الأفكار توظف فيها أيد عاملة، ربما تكون من ربات المنازل، من شباب وشابات تستهويهم هذه الأفكار.
ويرى عايش إمكانية نشوء بعض الصناعات التي قد تغذي وتطور هذه الفكرة، بحيث تتحول إلى أفكار مؤسسية لها قواعد في الأرض، تسمح لها بالتطور والانتقال إلى مراحل أخرى والتصدير الخارجي.
هذا ما يسمى بأحد أشكال القوى الناعمة في المجتمعات، كما يقول، ويكون لها شكل بالحضور الإيجابي ويسمح بإقامة علاقات إيجابية مع الشعوب والمجتمعات الأخرى، مبينا أن الغذاء يعتبر أحد أشكال هذه العلاقات الذي يبنى عليه مواقف مختلفة أحيانا.
ويؤكد عايش أن مثل هذه المشاريع تشجع الشباب على العمل والتفكير بإيجاد مشروعهم الخاص والبدء  ببنائه وتطويره، بدلا من الوقوف وانتظار الوظائف التي لم يعد بإمكان الحكومة والقطاع الخاص توفيرها.
ويتمنى عايش على الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والخاصة مواصلة الاهتمام والرعاية بمثل هذه المشاريع، والاهتمام بالمطبخ الأردني الذي يتحلى بالجودة والشكل الجميل من خلال توفير مواقع تسويق يسهل الوصول إليها وإيجاد آلية للتوصيل إن أمكن.

التعليق