جمعية يمينية تلاحق عهد التميمي

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • الطفلة الفلسطينية عهد التميمي المعتقلة لدى الاحتلال اثناء محاكمتها الأسبوع الماضي .-(ا ف ب)

هآرتس

عميرة هاس  22/1/2018

لقد حدث أمر غريب يوم الأربعاء الماضي في كرفان المحكمة العسكرية في عوفر. فور قراءة القاضي العسكري، الرائد حاييم بليلتي، قراره الذي بحسبه ستبقى عهد التميمي في الاعتقال حتى انتهاء اجراءات محاكمتها، بدأ شخص ما بتوزيع منشور باللغة الانجليزية يؤيد القرار. ذلك الشخص لم يكن إلا المقدم (احتياط) موريس هيرش الذي كان حتى تشرين الثاني 2016 رئيس النيابة العسكرية في يهودا والسامرة، وأعد لوائح اتهام ضد آلاف الفلسطينيين. المنشور الذي وزعه يحتوي في الاساس على تصريح لهيرش نفسه تجاه التميمي. البيان كتب بكونه مستشارا للجمعية اليمينية "ان.جي. مونيتور". محاكمة التميمي الشابة تحظى بالاهتمام من قبل دبلوماسيين ومنظمات حقوق انسان دولية، واليهم وجه الخطاب.
هيرش كتب: "الهجمات المتكررة للتميمي ضد القوات الأمنية، وجرائم عنف اخرى وتحريض على الارهاب، كانت تقتضي ابقاءها في الاعتقال، في معظم، اذا لم يكن في جميع الاجهزة القضائية الغربية. جمعيات غير حكومية لا يمكنها الإمساك بالعصا من الطرفين: الادعاء بأن التعامل معها كابنة 16 سنة هو ادعاء شديد جدا، لكن أيضا مدحها بأنها تقوم باستفزاز متعمد ضد الجنود".
في محادثة هاتفية قال هيرش للصحيفة "هذا ليس منشورا. المنشور هو الذي توزعه التنظيمات الارهابية. أما أنا فقمت بتوزيع بيان للصحف".
كيف عرفت أن القرار سيكون ابقاءها في الاعتقال؟ هيأت نفسي لاحتمالين. لقد جلبت معي اعلانين مختلفين. توجد لي تجربة بسيطة بتطبيق القانون في يهودا والسامرة. مع التقدم في قراءة القرار أدركت أنه منذ قال القاضي إن الجنود تصرفوا بضبط النفس، وأن المتهمة تصرفت بصورة عنيفة، وحرضت على تنفيذ العمليات الانتحارية، كان واضحا أن القرار سيكون الاعتقال. مع ذلك، انتظرت إلى حين النطق بالحكم النهائي.
المحامية غافي لسكي رفضت ادعاء أن التميمي تؤيد العمليات الانتحارية وقالت: "ترجمة لائحة الاتهام مناورة وتخفي حقيقة أن عهد تتناول العمليات الانتحارية والطعن كنتيجة سلبية لقرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهي نتيجة تضر بالفلسطينيين".
عودة إلى هيرش: "في البيان الثاني الذي لم نعرضه، كتب أن المحكمة تعمل بشكل مستقل وتتخذ قرارات صحيحة وفق القانون ويجب احترام قراراتها، ولا يمكن الادعاء أن المحكمة تقوم بالتمييز. لو أنها اطلقت سراح التميمي، فهل الأب باسم التميمي كان يمكنه القول إنه لا يثق بالمحكمة؟".
"كما قلت، أنا انتظرت حتى نهاية النقاش، وزعت البيان مثلما قامت المحامية غافي لسكي باجراء مقابلة في القاعة" (لسكي ردت على ذلك بالقول إنها محامية المتهمة، وأنها أجرت المقابلة من خلال دورها هذا).
هل حصلت على مصادقة الجيش؟ "لست على يقين أنه يجب الحصول على مصادقة. كمواطن الذي يدخل لحضور نقاش في المحكمة ويريد التعبير عن موقفه حول الموضوع، أين يجب الحصول على المصادقة؟ ممن سنحصل على المصادقة؟ رغم أنني القائد الاخير للنيابة العسكرية، فأنا لم أستغل علاقتي بالنيابة، لم أدخل إلى الموقع العسكري، بل دخلت إلى قاعة المحكمة كمواطن عادي بدرجة تساوي الجميع. لم احضر من قبل جهة رسمية. جئت بصفتي انسان لديه تجربة كبيرة في هذا المجال واعتقدت أن موقفي يمكن أن يكون هاما. لقد جئت في إطار وظيفتي كمستشار للشؤون العسكرية في جمعية ان.جي.أو مونيتور".
الصحيفة سألت المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: منذ متى تسمح المحكمة العسكرية بتوزيع منشورات ومواد دعائية، وهل هذا الامر مسموح لكل الجمعيات السياسية أو جمعيات اليمين فقط، أو العكس؟ اذا كانت المحكمة العسكرية تسمح فقط لرئيس النيابة العسكرية السابق القيام بذلك. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي اجاب: "في الفحص الذي اجري في الجيش الإسرائيلي يتبين أنه في مرحلة ما بين النقاشات في الموضوع الخاص بعهد ونريمان التميمي، أو بعد النقاشات، قام شخض ما بتوزيع بعض الصفحات مضمونها غير معروف للمحكمة.
هذا الامر تم دون معرفة أي جهة في المحكمة العسكرية، وخلافا للقواعد المعمول بها. المحكمة لا تسمح بتوزيع أي مواد في قاعة المحكمة من قبل الجمهور أو من قبل أي جهة اخرى، خلال النقاشات أو بعدها. على خلفية هذه الحادثة الشاذة، التي لم تجر كما اسلفنا بمعرفة المحكمة، تم تشديد الاجراءات لمنع تكرار أحداث مشابهة.
اقوال هيرش ردا على أسئلة "هآرتس"، ابتعدت أكثر من موضوع التميمي، وليس بامكان صفحة كاملة أن تحتويها. اقترحت أن نلتقي لإجراء مقابلة مرتبة، ووافق على ذلك. ويجدر القول إن هيرش درس الحقوق في بريطانيا، التي اليها، كما قال، "هربت عائلتي في 1981 من جنوب افريقيا، عندما كنت في الثامنة من عمري، وبعد اعتقال والدي بسبب علاقتهما غير القانونية مع اشخاص لون جلودهم قاتم. أمي عملت لدى نلسون مانديلا". هل والداك أيدا نضال السود؟ هيرش: "هذا واضح".

التعليق