جمانة غنيمات

# للي شافته جمانة

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

مجددا، واعتمادا على اطلاعي على المذكرة الإسرائيلية التي تسلمتها الحكومة، أوكد أن الأردن حقق منجزا بعد أن رضخت إسرائيل لشروطه الثلاثة المرتبطة بحادثة السفارة الإسرائيلية في عمان التي ذهب ضحيتها أردنيان، وحادثة استشهاد القاضي رائد زعيتر.
اطلاعي على المذكرة وتفاصيلها قضية شغلت الناس في الأيام الماضية، إذ تصدر هاشتاج "للي شافته جمانة" موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، عقب نشر مقالي يوم الأحد حول مذكرة الاعتذار الإسرائيلية للأردن.
السبب في الجدل الكبير الذي دار حول المقال، تأتّى من العبارة التي أوردتُها في المقال بأنني اطلعت على المذكرة التي أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية للحكومة الأردنية. تغريدات الناس تفاوتت بين متسائل ورافض ومتهم ومتهكم. لكن ذلك لا يلغي أنني كصحافية وكاتبة اطلعت على الوثيقة وما ورد فيها.
البعض لام نشري تفاصيل المذكرة، وآخرون طالبوا بنشرها، وهؤلاء لا يعرفون للأسف ماهية العمل الصحفي وطبيعة هذه المهنة التي لا تقوم إلا على المعلومة. نعم أنا اطلعت على المذكرة وهذا جزء من عملي الصحفي وواجبي لكي أقدم الحقيقة للقارئ. والاطلاع على نسخة المذكرة ليس إلا تطبيقا للمعايير التي تتبعها الصحيفة في نقل الحقيقة ولا شيء غيرها، وعدم نشر نسخة الوثيقة يرتكز على ذات المعايير احتراما للمصادر.
المهم، المغردون شككوا بالمعلومات الواردة التي أعيد نشرها مجددا للتأكيد على أنها موجودة في الوثيقة، والتي أوردتها في المقال السابق.
لكن ذلك لا يمنع من أن أعيد نشر المحتوى الذي اطلعت عليه في الوثيقة، والذي يتضمن: أولا؛ اعتذارا وأسفا إسرائيليين للأردن عن مقتل الأردنيين الجواودة والحمارنة وكذلك زعيتر، بشكل واضح. ثانيا؛ التزمت حكومة الاحتلال بتطبيق القانون على القاتل لحين تطبيق العدالة. ثالثا؛ قدمت التعويض المالي لورثة الضحايا وتم تسليمه من خلال البنك المركزي كجهة حكومية، وبلغت قيمته 5 ملايين دولار لعائلات الضحايا الثلاث، رغم أن قيمة التعويض لم ترد في المذكرة، لكن "الغد" تأكدت من دقتها من مصادر مقربة من عائلات الضحايا ولاحقا من مصادر حكومية.
مجددا، عدنا إلى الجدل: هل اعتذرت إسرائيل أم لا؟ وبصراحة وللتأكد مما ورد في المذكرة، اتصلت بخبير القانون الدولي د.أنيس القاسم، وتلوت عليه ما جاء في المذكرة طالبة رأيه القانوني. القاسم أكد أن ما ورد في النص الإنجليزي للمذكرة يعني الاعتذار، مضيفا أن إسرائيل التزمت وطبقت شرطين من شروط الأردن، وهما الاعتذار والتعويض، وبقي عليها الالتزام بالأخير والأهم، وهو تطبيق القانون على القاتل.
القاسم أكد أن ورود عبارة الالتزام بتطبيق القانون، تعني حكما أن دولة الاحتلال، مضطرة للتنفيذ حماية لسمعتها باحترامها لتعهداتها، وإن تنصلت بعد ذلك فلدى الأردن وثيقة يستطيع بموجبها مقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لمخالفتها تعهداتها للحكومة الأردنية.
الحكم على مدى التزام إسرائيل من عدمه بتنفيذ الشرط الأردني الثالث والمتعلق بمحاكمة القاتل، مسألة تحتاج قليلا من الوقت للحكم عليها. لكن، وعندما يثبت عدم الالتزام، وهذا وارد من قبل دولة طالما اخترقت القانون والأعراف ولم تحترم الشرعية، فإن من حق الحكومة الأردنية أيضا إطلاق حملة لفضح عدم احترامها لتعهداتها.
بالنتيجة، انشغال المغردين الأردنيين بالقضايا العامة مسألة مهمة وصحية وضرورية، فهم في النهاية ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ودورهم أن يرصدوا ويتابعوا. لكن عليهم أن يتذكروا في آخر اليوم أنهم ليسوا صحافيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرف الدبلوماسي السائد (Yousef)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    الاعتذار في العرف الدبلوماسي والقانون الدولي يعتبر اعتراف باخطاء بعض الدول بحق دول اخرى فمثلا فرنسا لم تعتذر عن احتلال الجزائر لمدة١٣٠ سنه وقتل اكثر من مليون وبريطانيا لم تعتذر عن وعد بلفور وتركيا لم تعتذر عن قتل الأرمن بمذابح الاعتذار ودفع التعويضات للأردنيين الشهداء من قبل اسرائيل أرغمت عليه بسبب الموقف الاردني الرسمي والشعبي ويمكن إعتباره باللغه المحكيه العاميه
    —— دق خشم نتنياهو———-
  • »شكرا (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    شكرا على هذا التوضيح على الرغم من انني لست صحفي شكرا استاذة جمانة
  • »للي شافته جمانه؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    بداية الإعلام هو المرآه العاكسه للساحه اخت جمانه بسلبه وإيجابه ومابينهما من الإعلام الموظّف خدمة لأجندة الغير ؟؟ وان جاز لنا التعليق من باب التوضيح ليس إلاّ؟؟ مازالت الحلقه المفقوده (الشفافيه في طرح الخبر وصياغته(كلمات متقاطعه)) التي تتوالد بين حناياها كل هذه الصراعات في الأراء حتى بات كل خبر يحتاج الى صحفي متقصي وان حالفه الحظ يبقى الشك والتقويل والتأويل يلوث الأفق الإعلامي ؟؟ ومابالك مع قضيّه هزّت الراي العام وأشغلته فتره من الزمن ؟؟؟ والأشد خطورة مع عدو زاده التضليل الإعلامي وقلب الحقائق ؟؟؟ ومايزيد الطين بلّه مايتحلى به اصحاب القرار والسلطه في حكومة العدو الصهيوني من فلسفة "الغاية تبرّر الوسيله " وتعاملهم إعلاميا بوجوه متعددّه وفق مايخدم مصالحهم وبالخصوص مع الراي العام الداخلي وتسخير الإعلام الخارجي التابع للرأي العام العالمي ؟؟؟ انظري كما تغاير مابين المعلن في اعلامهم الداخلي وعلى لسان رئيس وزراء الكيان الصهيوني وماتناقلته الكثير من الأدوات الإعلاميه نقلا عن الوكالات المشهورة وكذا الصحف ؟؟؟؟ اعانك الله والقابضين على جمر القلم وهذه مهنة الصحافه كسلطه رابعه مهنة المصاعب ؟؟؟ "فأمّا الزبد يذهب جفاء وأمّا ماينفع الناس فيمكث في الأرض"
  • »على المغردين الالتزام بميثاق شرف ومبادئ واخلاق (معتوق المعاني)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    ما شاء الله عليك استاذة جمانة..
    بل عليهم سيدتي العزيزة ان يتذكروا "دائما" انهم غير صحفيين. كذلك عليهم الاحتكام الى شرف واخلاق مبادئ الكتابة.
  • »الرأي العام يريد الاطلاع على نص المذكرة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    أستاذة جمانة. من الجدير بالاحترام أنك استشرت الأستاذ أنيس القاسم، وهو خبير قانوني محترم وملتزم بالقضية الفلسطينية. رأيه دائما موضع ثقة دون شك.
    لم أتابع الحوار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مقالك ولكن أظن أن ما حرك الرأي العام هو أن الرأي العام يرى أن من حقه أن يطلع على نص المذكرة التي أرسلتها "إسرائيل" إلى المسؤولين في بلدنا. لا يمكن أن يكون هناك نقاش ذات قيمة في غياب المعلومات الكاملة؛ أنا شخصيا غالبا ما أجد لغة الناطق الرسمي للحكومة مطاطة وغير دقيقة وتميل للتذاكي ولا أبني رأيي عليها - لذلك هي غير كافية.
    ملاحظة أخرى وأقولها بمحبة واحترام شديد لك؛ أظن أن عنوان مقالك "أصوات مستفزة" أضر بمحتوى مقالك وبدا الأمر وكأنك في حالة مواجهة مع جزء من الجمهور لا محاولة لتوضيح ما حدث.
    المهم أن مقالك فتح حوار وأنك كنت السباقة إلى القاء الضوء على جزء من محتوى المذكرة. ويبقى أن تنشر الحكومة المذكرة أن كانت بالفعل تريد أن توثق وتأكد انتصارها الديبلوماسي والسياسي !
    لك مني أستاذة جمانة كل التقدير والمحبة !