فهد الخيطان

ثلاثتهم غير محظوظين!

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 01:08 صباحاً

حزبان،لا بل ثلاثة تضاف إلى  قائمة طويلة من الأحزاب المرخصة تعدت الخمسين حزبا. حزب زمزم أولهم ومن ثم حزب الشراكة والإنقاذ. الحزبان انبثقا من رحم الإخوان المسلمين، والثالث حزب التحالف المدني "قيد التأسيس"، لايرتبط جل اعضائه بتاريخ الأحزاب السياسية، ويمثلون خليطا ماتزال هويته قيد التشكل.
باستثناء بضعة أحزاب قليلة، لا تمثل معظم الاحزاب المرخصة قيمة إضافية للمشهد السياسي الأردني، ولا تملك الحد الأدنى من التمثيل الاجتماعي.
الثلاثة الجدد يحوزون على شخصيات وازنة، ووجوه شابة طامحة بالإصلاح والتغيير، والأهم أنهم قطعوا صلتهم أو لم يكن لهم في الأصل صلة بالأحزاب الأيدولوجية، وتصالحوا في خطابهم المعلن والمخفي مع الدولة ومرتكزاتها الدستورية، ولا تربطهم أية علاقة بقوى خارجية.
لكن ثلاثتهم غير محظوظين أبدا؛ لم يتأخروا، ولم يأتوا مبكرين، إنما في الوقت الخطأ. الوقت الذي تسجل فيه القوى البديلة للحكومات والأنظمة في العالم العربي فشلا مدويا في إحداث الفرق بنظر الشعوب.
سنوات الربيع العربي كانت أقسى على المعارضة منها على الأنظمة، ففي كل دول شهدت تغييرا ثوريا كاملا أو إصلاحا متدرجا، أخفقت قوى المعارضة في الحكم؛ تونس والمغرب، وبالطبع اليمن وليبيا ومن قبل في مصر، بينما تحولت المعارضة في سورية لقوى مأجورة تتاجر بدماء السوريين وتضحياتهم.
في التجربة الأردنية لم تتوفر فرصة كافية لسجال سياسي في الميدان لكن ما تؤشر عليه تجربة الأحزاب في البرلمان والشارع يبعث على الأسى. ففي استطلاعات الرأي لاتكاد تظهر أية قيمة للأحزاب في نظر الناس، مقارنة مع مؤسسات اخرى حاضرة في المشهد.
في تونس التي عدت أنموذجا للتحول الثوري المبهر، انتهت النخبة الحاكمة من مختلف الأطياف الحزبية إلى تبني برامج صندوق النقد للإصلاح الاقتصادي، فعادت الاحتجاجات من جديد إلى الشارع التونسي. تجربة الإسلاميين في المغرب ليست أحسن حالا وكلنا يشهد على ما يحصل في البلد المغاربي.
السنوات السبع الأخيرة كشفت مأزق الجميع؛ حكومات ومعارضة، فانفضت الجماهير عنها، وماعادت ترى فرقا بين الأنظمة والحكومات،لا بل انها في بعض الدول تفضل بقاء الوضع على حاله خوفا من تدهور الحال على يد المعارضة.
ثمة إشكاليات بنيوية، تقف حائرا في وجه التطور الديمقراطي في العالم العربي وعلى رأسها ثنائية القبيلة والدين. في مشرقنا العربي المنكوب بالطائفية والقبلية والحروب وإسرائيل المحتلة، تغيب الفوارق بين الدولة والقبيلة، وتسقط الأحزاب قبل الحكومات في فخ الطائفية والجهوية، إلى حد التماهي معها تماما؛ خطابا وتشكيلا.
الاختبار العملي لمبدأ تلازم التنمية الاقتصادية مع الإصلاح السياسي في عالمنا العربي، أعطى نتيجة محيرة ومقلقة. لم يحدث التلازم في الواقع، والإصلاح السياسي لم يجرّ خلفه ازدهارا وتنمية. مالم تنجح الاحزاب في تقديم مقاربة جديدة وعملية تؤكد سلامة المنطق النظري لثنائية الإصلاح والتنمية كما الحال في دول متحضرة، ستظل الأحزاب مؤسسات هامشية في نظر الشعوب؛ جديدها مثل قديمها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسمح لي ان اختلف معك (نادر)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
    اعتقد ان هذا هو الوقت الملائم لمثل هذه الاحزاب التي لا تتبع ايديولوجية تاريخيه معينه ولديها برامج وافكار نهضوية قد تشجع متخذي القرار على تنشيط العملية الحزبية وصولا الى الحكومات البرلمانية. لقد ملت شعوبنا العربية من الاحزاب الايديولوجية التي انتشرت خلال العقود الماضية وتسببت بالفوضى في بعض الدول وبنفور الناس منها في دول اخرى.