"عين الشمس": كتاب موسوعي يعالج "ثقافة العميان"

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

عمان - الغد - صدر عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت كتاب "عين الشمس: ثنائية الإبصار والعمى من هوميروس إلى بورخيس" للناقد العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم.
وهذا الكتاب، هو أول كتاب موسوعي، باللغة العربية يعالج ثقافة العميان منذ الشاعر اليوناني هوميروس في مطلع الألف الأول قبل الميلاد وصولا إلى الكاتب الأرجنتيني بورخيس في نهاية القرن العشرين، مرورا بأهم الكتّاب العميان في التاريخ، مثل: أبي العلاء المعرّي، وابن سيده، والعكبري، وزين الدين الآمدي، والرازي، وصولا إلى طه حسين.
ويتألف الكتاب، وهوبـ 630 صفحة من القطع الكبير، من ثمانية فصول عالجت بصائر العميان في رؤيتهم للعالم، وختم تحليلاته بتجليات ثقافة العمى في المدوّنات السردية عند أمبرتو إيكو، وساراماغو، وكورولنكو، وغسان كنفاني، ويوسف إدريس، ومحمد خضير، وإبراهيم أصلان، وهـ.ج. ويلز، وتوقف بالتفصيل على  التجربة السردية لبورخيس.
عالج إبراهيم، في كتابه "عين الشمس"، بأسلوب شائق، جماعة العميان باعتبارها جماعة تتشارك في أعراف متماثلة في التواصل، والترابط، والتفاعل.
 واقترح ابراهيم في كتابه النظر للعميان على أنهم "جماعة تواصليَّة"، بحساب أنَّهم فئة تمتثل لقواعد مشتركة في إنتاج الخطاب وتداوله، لأنها تمتثل للأعراف الناظمة لأفرادها في الميول الفكريَّة، والرغبات النفسيَّة، والنزعات العاطفيَّة، والتصوُّرات العامة عن العالم.
ووصف العميان بـ"جماعة تترابط فيما بينها بطرائق التواصل الشفوي، والتعبير اللفظي"، نافيا  احتسابهم "جماعة اعتقاديَّة لها ميول سياسيَّة أو دينيَّة خاصة".
ورأى أنه من الضروري تعديل النظر إلى العميان من كونهم أفرادًا متناثرين في سياق التاريخ الاجتماعي إلى كونهم جماعةً متلازمةً في طرائق إنتاج الخطابات، وتبادلها، والتواصل بها فيما بينهم، ومع الآخرين؛ فذلك يتيح الفرصة لكشف الذخيرة الثقافيَّة التي ينهلون منها، وأعراف التأليف الشفوي المتَّبع لديهم قبل أن يقع تدوين ما يتفوَّهون به، وتحليل القدرات المتبادلة بين الحواس، فضلًا عن استكناه النبوغ الذي ينمُّ عن بصيرة نافذة، لدى كثير منهم.
جاء كتاب "عين الشمس" ترحُّلا ثقافيا حرّا في طيَّات ثقافة الإبصار والعمى، بما يكشف أنَّها ثقافة متنوِّعة لا تقترن بالبصر أو بانعدامه، بل بحضور البصيرة أو غيابها.
جدير بالذكر أن الدكتور إبراهيم، تخصّص في الدراسات الثقافية والسردية، حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب لعام 2014، وعلى جائزة الشيخ زايد في الدراسات النقدية لعام 2013، وأصدر أكثر من 20 كتابا، منها: موسوعة السرد العربي بـ9 أجزاء في نحو 4000 صفحة.

التعليق