ناشرون: فرض ضريبة المبيعات يقتل صناعة الكتاب

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • وقفة احتجاجية على قرار الحكومة إلغاء الإعفاءات الضريبية على الكتب أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان- وصف ناشرون قرار الحكومة فرض ضريبة مبيعات 10 %، على الكتب بأنه "إطلاق رصاصة الرحمة" على أصحاب هذه البضاعة، أما ثقافة المواطن الأردني فهي بالطريق إلى المقبرة.
ورأى الناشرون في تصريحات لـ"الغد" أن الخطر الأكبر الذي يواجهونه من هذه الضريبة هو "فشل معرض عمان الدولي للكتاب الذي يقام كل عام، فالناشر الذي يشارك من خارج الأردن سيدفع ضريبة، ويسترجع هذه الضريبة من جيوب المواطن.
ونفذ ناشرون، أول من أمس وقفة احتجاجية على قرار الحكومة إلغاء الإعفاءات الضريبية على الكتب، وفرض ضريبة مبيعات عليها مقدارها 10 %، محذرين من خطورة القرار على دور النشر ومكتبات بيع الكتب وعلى معرض عمان الدولي للكتاب، وكذلك على مدى انتشار الكتب في أوساط المواطنين.
وفي الوقفة التي جاءت تحت شعار "لا لتجويع العقول" اعتبر الناشرون فرض ضريبة مبيعات "حربا على العلم والمعرفة والتنوير والتربية والتعليم، ويسهم في الإجهاز على صناعة الكتاب التي تتراجع بشكل متسارع وخطر منذ أعوام، حتى باتت على شفى الهاوية".
وقدم رئيس اتحاد الناشرين فتحي البس في الوقفة إحصائيات بعدد دور النشر، وهي "750"، دار نشر حصلت على ترخيص من هيئة الإعلام، أغلق منها رسميا 371  فبقي منها "379"، دار نشر عاملة، يعمل منها فعليا "140"، دار نشر مسجلة في اتحاد الناشرين، مبينا أن "900"، مكتبة مرخصة من هيئة الإعلام، بقي منها قائماً 218 مكتبة، ومعظمها على طريق الإغلاق.
أحمد أبو طوق صاحب دار الأهلية للنشر والتوزيع رأى ان صناعة الكتاب قبل فرض ضريبة المبيعات هي "شبه ميتة"، ومنذ عامين أغلقت عدد من المؤسسات ابوابها بسبب ضعف وكساد اسواق الكتب، وجاءت الضريبة اليوم "لإنهاء صناعة النشر في الاردن"، وستزيد الفقر والبطالة، فهذه المؤسسات تعيل العشرات من الأسر، وفي حالة الإغلاق سيتشردون.
المستفيد من قرار فرض ضريبة المبيعات بحسب أبو طوق، هم المزورون الذين يقومون بتزوير الكتاب وبيعها بسعر رخيص، وهؤلاء المزورون ليس لديهم "رخص عمل، ولا يدفعون ضرائب للدولة ولا يدفعون جمارك على الكتب، وليس لديهم موظفون، بينما نحن أصحاب المؤسسات المرخصة من قبل الحكومة ندفع الضرائب، ولدينا العديد من الموظفين، وتفرض علينا ضريبة مبيعات!".
ورأى أبو طوق أن المؤسسات الشرعية سوف تغلق أبوابها بينما ستزدهر المؤسسات غير الشرعية، وفي هذه الحالة سوف تقوم بعض المؤسسات بنقل عملها من الأردن إلى أي دول عربية أخرى، لافتا إلى أن الحكومة عندما فرضت هذه الضريبة لم تدرس العواقب ولا العوائد، فمكاسب الدولة ستكون قليلة، والثمن سيكون "البطالة والفقر".
من جانبه رأى صاحب دار أسامة د. نبيل أبو حلتم أن فرض ضريبة المبيعات 10 % ، سيعمل على انهيار حقيقي لدور النشر الاردنية، بسبب تراجع المبيعات لديها الى حد يصل الى 70%، ورغم هذه المعاناة تأتي الحكومة لتزيد الانهيار انهيارا والسوء سوءا، داعيا الجهات المسؤولة الى رفع هذا الظلم قبل أن يقع على الناشرين.
واوضح أبو حلتم انه في حال اصرت الحكومة على هذا العقاب، ستكون اطلقت علينا "رصاصة الرحمة وما علينا الا البحث عن أكفان مناسبة لأصحاب هذه البضاعة، اما ثقافة المواطن الاردني فالأخرى بالطريق الى المقبرة".
بدوره، رأى صاحب دار اليازوري للنشر والتوزيع أحمد اليازوري أن فرض ضريبة المبيعات سيعمل على "إغلاق عدد كبير من دور النشر، والمشاركين في هذه الصناعة من مطابع وغيرها"، وستعمل هذه الضريبة على ازدهار قرصنة وتزوير الكتب التي هي في تزايد وتطور مستمرين، وتعمل بشكل غير رسمي، وعليها إقبال بسبب "رخص سعرها".
أما الخطر الأكبر من وجهة نظر اليازوري من فرض الضريبة فهو "فشل معرض عمان الدولي للكتاب الذي يقام كل عام، لا سيما أن المعرض هو نتاج صناعة النشر السنوية، ويتوج صناعة الثقافة، فالناشر الذي يحضر من خارج الاردن للمشاركة في المعرض سيدفع ضريبة، ويسترجعها من المواطن الذي يقوم بشراء الكتاب".
من جانبه اشار نائب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين وصاحب دار النفائس الناشر سفيان الأشقر، إلى أن الناشر الأردني في الاصل يدفع  "رسوم جمركية، وضريبة دخل"، والان "ضريبة المبيعات 10%"، يعني اصبح الناشر يدفع "ثلاث ضرائب للدول"، ما يعمل على ضعف هذه الصناعة.
كما ان الضرر الاكبر بحسب الاشقر سيكون على كل من "الناشر، والشركاء في صناعة الكتاب من مطابع، مصمم غلاف، المؤلف، والقارئ"، لافتا إلى أن صناعة النشر "امام  كارثة كبرى ستطال هذه الجوانب إلى جانب طلاب الجامعة الذين سيدفعون 10% على قيمة الكتاب الاكاديمي.
وقارن الاشقر بين دعم بعض الدول العربية التي تقوم بدعم صناعة الكتاب عندهم، فيما الناشر الاردني لم يحصل على دعم من الدول، موضحا بعض الدول العربية تقوم بدفع ثمن الجناح الذي يشارك في أي معرض كتاب خارج الدولة، كما انها تقوم بدعم الكتاب التي يتم استردادها بنصف قيمة الكتاب.
وفي الاردن، بحسب الاشقر، ندفع ضرائب على صناعة الكتب، وفي الوقت نفسه "نطالب بأن نكون اصحاب رسالة تسهم في الارتقاء بالثقافة الاردنية! كيف نكون اصحاب رسالة ونحن مرهقون من دفع الضرائب؟؟؟ سؤال موجه لمن قرر الضريبة!".
صاحب دار يافا العلمية للنشر وائل عيد، رأى أن الضرر الاكبر من هذه الضريبة تقع على "الناشر، المؤلف، المستهلك"، فالمؤلف عندما يقدم كتابه لصاحب دار النشر من اجل الطباعة سيضاف عليه 10%، واذا كان الكتاب اكاديميا، تضاف هذه الضريبة على الطالب الذي يشتري الكتاب.
ويزداد الضرر بشكل كبير كما قال عيد، عند التعامل مع الكتاب المستورد، "خصوصا اذا كان هذا الكتاب اكاديميا علميا من متطلبات بعض الجامعات او كليات"، حينها يكون الضرر شاملا وعاما يلحق بالناشر والمؤلف والقارئ والثقافة الأردنية بشكل عام.

التعليق