محمد أبو رمان

أبناء القلعة

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 12:10 صباحاً

شدّني، كما هي حال كثير من الأردنيين، مسلسل أبناء القلعة، الذي يعرض حالياً على شاشة التلفزيون الأردني، بالاشتراك مع تلفزيون أبو ظبي (الذي شارك في إنتاج المسلسل)، وهو من إخراج المخرج والمنتج الأردني المبدع، إياد الخزوز، وبمشاركة ياسر فهمي في الإنتاج والإعداد، وفي أغنية المقدّمة الجميلة للمسلسل.
 بالضرورة لست متخصصاً لتقييم المسلسل فنيّاً، لكن كمشاهد ومتابع أردني وعربي أظن أن المسلسل هو إنجاز ثقافي وفنّي كبير للأردن، تمكن من ترجمة إحدى أهم الروايات الأردنية، أبناء القلعة، للأديب الراحل زياد القاسم، التي تتحدث عن عمّان في الخمسينيات والستينيات، من خلال حيّ القلعة، وسكّانه، وذلك الجيل بثقافته السياسية والاجتماعية وظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
قيمة هذا المسلسل تكمن على أكثر من صعيد، أولاً أنّه ناجم عن عمل روائي والمعالجة الدرامية من خلال محمد البطوش، له قيمته الأدبية والمعرفية، في التعريف بعمّان وروافدها الاجتماعية خلال تلك الفترة، فهو ليس وليد نصّ هشّ أو سطحي أعدّ على عجل لغايات تجارية وفنيّة، بل نصّ يتوافر على سردية روائية وقيمة معرفية واجتماعية.
يضاف إلى ذلك أنّه خرج بنا من مربع الأعمال البدوية، التي هيمنت على عمل الممثلين الأردنيين خلال الأعوام الماضية، وهي مع تقديرنا لقيمتها والميزة الفنية الأردنية فيها، فإنّها لا تساهم في الإضاءة المعرفية والثقافية على طبيعة المجتمع الأردني وتشكلاته المبكّرة والثقافات الفرعية المختلفة التي تضافرت لتشكيل الثقافة العمّانية.
والصعيد الثالث، الذي لا يقل أهميّة عمّا سبق، فهذا العمل ينصف الفنانين الأردنيين، الذين ظلموا كثيراً خلال الأعوام السابقة، ونتيجة تخلّي الدولة عن دورها في دعم الدراما والفنّ، بصورة كبيرة، وجراء ظروف وعوامل أخرى، فهذا المسلسل أعاد تقديم القدرات الحقيقية لمجموعة من الممثلين الأردنيين (وهنالك ممثلون عرب آخرون) مخضرمين وشباباً، مثل: ساري الأسعد، رشيد ملحس، نادرة عمران، عاكف نجم، ياسر المصري، محمد المجالي، شاكر جابر، تحسين خوالدة وأحمد سرور، نبيل كوني، ربيع زيتون، والشقيقتين سميرة وصوفيا الأسير.
لكن، ومع ارتفاع نسبة المشاهدة نسبياً للمسلسل، إلاّ أنّ ذلك دون المستوى والاهتمام الإعلامي والاجتماعي المطلوب، فهنالك ندرة في الأعمال الاجتماعية الأردنية التي بنيت على روايات أدبية مشهورة، وقد سبقه مسلسل سلطانة (الذي ظُلم كثيراً هو الآخر، ومن إخراج إياد الخزوز أيضاً)، وقد قرأتُ أنّ الزميل مصطفى صالح (رئيس تحرير الغد سابقاً، والمؤلف التلفزيوني المعروف) قد ألف أكثر من جزء لمسلسل مقترح عن شارع الملك طلال المعروف في وسط البلد عمّان.
إلى الآن لا يوجد هنالك إدراك حقيقي ملموس من قبل المسؤولين والسياسيين الأردنيين لأهمية الفن في بناء الثقافات والهوية الوطنية وفي تشكيل السرديات التاريخية، ولا حتى في الدفاع عن رواية الدولة أو تقديمها بالصورة المطلوبة. ودلالة ضعف الإدراك هو ذلك التجاهل لدعم الفن والفنانين الأردنيين، والمساهمة في إنتاج مسلسلات مبنية على نصوص أدبية وروائية مقنعة.
ما نتمنّاه ألا يكون هذا العمل الفني المهم يتيماً، بل باكورة لأعمال فنية أخرى، فهنالك جيل مخضرم وصاعد من الفنانين الأردنيين المبدعين، وأهمية كبيرة للفن في حياة المجتمعات والشعوب، وحتى إمكانيات كبيرة لإيجاد أسواق ناجحة، فقط المسألة بحاجة إلى وعي وقناعة من قبل المسؤولين والسياسيين لأهمية هذا المجال المظلوم أردنياً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمل لا يرقى للطموح (كايد نزار)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018.
    بعيدا عن شخص المخرج الكريم وخبرة الممثلين وحرفيتهم ، الا ان المسلسل لم ينجح في ترجمة اجواء الرواية ونقل احساس مؤلف العمل الى المشاهدين ، كما انه من الواضح ان العمل تم بميزانية جد محدودة ، إضافة الى ان عين المكان (جبل القلعة) احد محاور الرواية المهمة لم يأخذ حقه في المسلسل ، في المحصله المسلسل اقل من مستوى الرواية وهي بكل حال ليست اروع اعمال الراحل ، فرواية مثل الزوبعة هي ملحمة ادبية ، اما المدير العام والخاسرون كامثلة فهي غيض من فيض انتاج زياد رحمه الله