فهد الخيطان

سطو مسلح يثير السخرية!

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

مشاعر متضاربة تنتاب المرء وهو يطالع تفاصيل حادثة السطو على فرع بنك الاتحاد بمنطقة عبدون.
فعل خطير مجرّم في القانون، ولا يمكن لمرتكبه أن يفلت من العقاب مثل سائر الجرائم التي تعاقب عليها القوانين. لكن مالفت اهتمام جمهور عريض من المتابعين، هوية المتهم، خاصة بعد نشر صورته، وردود الفعل على الحادثة التي اتسمت بالسخرية عوضا عن القلق والخوف من دلالات الحادثة.
لم يسبق لجهاز الأمن العام أن نشر صور المتهمين بارتكاب الجرائم، وعندما كان بعض نشطاء التواصل الاجتماعي يقدمون على مثل هذه الخطوة، كانت جهات التحقيق تبادر إلى تحذيرهم من مبغة مخالفة القانون.
في السنوات الأخيرة ومع تطور وسائل النشر، تسامحت الأجهزة والجمهور مع مبدأ نشر صور الضحايا، لكنّ الطرفين تمسكا بتحفظهما على نشر صور المتهمين حتى بعد إدانتهم في المحاكم، احتراما لتقاليد مهنية، ولعائلات المتورطين في الجرائم، لما يمثله هذا السلوك من عبء إخلاقي يدفع الأهل ثمنه الاجتماعي في حال انكشفت شخصية المتهم لعامة الناس.
لا أعلم السبب الذي دفع لنشر صورة المتهم في السطو على البنك، لكنه في كل الأحوال اجتهاد غير موفق.
الكشف عن هوية الشاب الصغير فتح بابا واسعا للسجال على مواقع التواصل الاجتماعي، وبرز تيار متعاطف معه رغم الإقرار بارتكابه جريمة تستحق العقاب.
السبب في اعتقادي أن الصورة المنشورة أظهرت شابا بملامح بريئة لاتمت بصلة لوجوه وملامح المجرمين المعهودة، ناهيك عن كون سجله الشخصي خاليا من أية أسبقيات جرمية.
وما دفع الكثيرين للتعامل مع حادثة السطو على نحو هزلي، الطريقة البدائية الساذجة التي نفّذت بها، وسقوط المتهم بيد الشرطة في أقل من ساعتين على وقوع الحادثة. وقد بدا في الصورة المنشورة غير مدرك لخطورة فعلته، وفي ملامحه شعور أن ما قام به لا يتعدى مخالفة بسيطة سيغادر بعدها المركز الأمني بعد أن يدفع الغرامة!
لم يتسنَّ لنا بالطبع التعرف على دوافع الشاب للقيام بعملية السطو؛ أزمة مالية دفعت يائسا لارتكاب هذه الجريمة، أم فعل من مراهق لايدرك عواقب جريمته؟
من المهم تحديد الدوافع، والمؤكد ان التحقيقات الشرطية معه قد وصلت إليها فور توقيفه. وليس الهدف من ذلك البحث عن مبررات وأعذار للحادثة، بل للتمعن في الظروف والمعطيات التي تدفع بشاب في مقتبل العمر التفريط 15 سنة من حياته في السجن.
من هذه الزاوية تحديدا يشعر بعضنا بالتعاطف مع شخص جاهل لا ينتمي لتشكيل إجرامي ولا يحمل في سجله تاريخا من الانتهاكات القانونية، لدرجة اعتقد معها "بعد مشاهدة فيديو السطو" أنه كان بإمكان أي شخص تواجد في البنك أثناء تنفيذ عملية السطو أن يوقفه بسهولة، ودون أدنى مقاومة، فقد ظهر مسالما لدرجة مضحكة، ومعتمدا في سلب الأموال على خوف الموظفين وليس حرفيته وقوة تهديداته.
هل لنا أن نصفه بالمجرم الجاهل والساذج؟ ربما لكن القانون لا يحمي المغفلين والجهلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضاهره (انور محمد الضمور)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018.
    الخوف كل الخوف ان تصبح هذه الحالات كضواهر جرميه غير مالوفه حيث اتى قبل قليل خبر عاجل بالسطو على بنك في الوحدات شكرا استاذ فهد على اثارة هذا الموضوع
  • »تجاوز الخطوط الحمراء (فايز شبيكات الدعجه عميد امن عام سابق)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018.
    إذا سارت الأمور على ما هي عليه سنفقد عما قريب نعمة الأمن التي نتغنى ونتباهى بها .
    ها قد وقعت الفأس بالرأس وتخطت الجريمة الخطوط الحمراء ، لقد امتلأت عناوين الأخبار اليومية بأخبار الجريمة . وبكل صراحة لم نعد نشعر بالأمان . بالأمس القريب اعتدوا بالضرب على مستثمر كبير وقبلها ضبط مصنع لإنتاج المخدرات وكان آخرها عملية السطو المسلح على بنك الاتحاد .
    لا يهمنا سرعة القبض على الجناة . ما يهمنا منع الجريمة قبل وقوعها . الحقيقة ان مظاهر تحصين المجتمع والإجراءات الاحترازية والتدابير الإدارية المانعة للجريمة شبة معدومة . لقد تلاشت المظاهر الأمنية واختفت الدوريات الآلية والراجلة الطاردة للمجرمين وأزيلت الأكشاك الأمنية التي كانت رافدا رئيسا ومهما للطمأنينة والاستقرار.
    طريقة إدارة الملف الجنائي لم تحقق أية مكاسب أمنية كما يروي المتابعون والمهتمون والأحوال الجنائية من سيْ إلى أسوأ. ومن العار ان نبقى هكذا .الأردن وطن الأمن الأمان فلنحافظ على هذه النعمة ونحميها من الزوال.
  • »تشر الصور (خ. ع.)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018.
    لا اتفق معك كاتبنا العزيز، فنشر صور المجرمين واتباع هذا الاسلوب سيكون احد اسباب الردع لعدم ارتكاب الفعل، واعتقد انه بزيارة مواقع التواصل الاجتماعي سترى أن هناك غالبية تؤيد نشر صور مرتكبي الجرائم بشكل عام، مع بعض الحذر في بعض الجرائم التي قد تؤدي الى الثأر. ففي الولايات المتحدة التي نتغنى بقوانينها، يتم نشر صور المجرمين فور اعترافهم بالجريمة، وهذا ما حصل حسب اعتقاد مع هذا المجرم.
  • »التصفيق للص (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018.
    ما يثير العجب ما شوهد من موجة تعاطف مع لص البنك فالسرقه والاستيلاء على اموال الاخرين هي جريمه بكل المقاييس والتسامح مع لص ومحاولة تبرير جريمته بسبب الفقر او الحاجه هو امر مثير للاستغراب ويدل على انحراف المعايير الاجتماعيه فلو قام كل فقير او محتاج بعملية سرقه كبيره لانهار المجتمع وعدنا لشريعة الغاب والنظر للبنك على انه رمز للاثرياء امر خاطيء فلا ننسى وجود صغار المدخرين ومئات الالاف من المتقاعدين الذي يستلمون رواتبهم عن طريق البنك .