غلاء الأسعار بين الجدلية والواقع

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

خلال الايام القليلة الماضية ضج المواطنون بسبب ارتفاع الاسعار، او توقع حدوث ارتفاعات على بعض السلع والخدمات، على ضوء ارتفاع نسب ضريبة المبيعات، فمثلا رفع الدعم عن الخبز، لم يلاق ارتياحا شعبيا، علما ان الحكومة اعلنت غير مرة، ان المواطن الاردني لن يتأثر بهذا الرفع، حيث اتخذت الحكومة اجراءات معينة لدعم المواطن الاردني المستحق للدعم.
لست هنا بصدد الدفاع عن الحكومة وسياساتها الاقتصادية، فانا قبل كل شيء مواطن، اعاني ما يعانيه غيري من العامة، واحس واشعر بما يشعرون، غير انني ككاتب، لا انكر على الحكومة كل الاجراءات التي تتخذها، لمعالجة الاختلالات والتشوهات، التي تصب في الصالح العام، واتمنى على الحكومة ان تراجع كل خطوة تخطوها، لها مساس بجيب المواطن او قوته، فثمة تحديات كبيرة تواجهنا على كافة المستويات، الأمر الذي يدفعنا للعمل معا حكومة وشعبا، للتوصل الى الحلول التي من شأنها تخفيف الاعباء عن كاهل المواطن.
من جهة أخرى، لا يمكن ان نظن للحظة ان رئيس الحكومة، كائنا من كان، تنقصه الخبرة والدراية بما يدور في داخل الوطن وخارجه من ازمات واشكالات، وبما ان الحكومة هي صاحبة الولاية، فبات من واجبها ان تعمل كل ما في وسعها، لمواجهة كل ما يؤثر على حياة المواطن سلبا، وان توفر لأبناء شعبها الحد الادنى على اقل تقدير، من اسباب التكيف الاجتماعي، الذي يوفر للمواطن عيشا كريما.
في نفس السياق، ثمة من يتساءل، ما هي الحلول المتوفرة لدى الحكومة، اذا باتت المساعدات الخارجية المعتادة قد توقفت كليا او جزئيا. فعوامل كثيرة تسببت في عجز واضح في ميزانية الدولة، ما دفع الحكومة للتفكير جديا في تغطية هذا العجز، وذلك بفرض المزيد من الضرائب على بعض السلع والخدمات.
الشعب من جانبه يرفض تغطية العجز من جيوب المواطنين، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، على اعتبار ان المواطن لم يعد في وسعه، دفع المزيد من الضرائب مهما بلغت، وباعتقادي للخروج من هذه الدوامة في الأخذ والرد، والتجاذبات بين الحكومة والشعب، ان تفكر الحكومة بتخفيض الرواتب التي تزيد عن ثلاثة آلاف دينار بقرار حاسم، واتباع سياسة تقشفية، وذلك بخفض الانفاق العام في جميع دوائر الحكومة ومؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية، والابتعاد عن جيب المواطن المتهالك قدر الإمكان.

التعليق