العملات الرقمية

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

د. محمد خطايبة

نلاحظ أن ثورة العملات الرقمية لاقت رواجاً وإقبالاً كبيراً في الدول العربية والدول النامية لرغبة الشباب العاطل عن العمل بتحقيق مكاسب عالية دون عناء والوصول إلى الثراء الفاحش كهروب من الواقع.
إذا ما استخدمنا البيتكوين كمثال على العملات الرقمية هنالك فرق كبير بين العقود الآجلة والمضاربة على البيتكوين وبين حمل هذه السلعة لغايات الربح الرأسمالي. وللتوضيح أكثر، ففي حال العقود الآجلة أو التعاملات لغايات المضاربة في منصات سوق شيكاغو على سبيل المثال يستطيع المتعاملون أن يحققوا أرباحاً من انخفاض أسعار البتكوين إذا كان الأمر المقدم ببيع تلك السلعة، ما أود توضيحه هنا أن دخول البيتكوين لسوق المضاربات يجعل من الأسعار بيد صناع السوق وتوجهاتهم؛ لقدرتهم على البقاء والديمومة والتأثير على العرض والطلب لتسعير تلك الأصول وبذلك فإن خسارة صغار المتعاملين حتمية ونستطيع أن نلاحظ ذلك من خلال المتعاملين في سوق العملات الأجنبية والذين يتعرضون لوعكات قد تخرجهم من السوق في أغلب الأحيان.
وللانتقال إلى صلب الموضوع وللاستفادة من تلك التكنولوجيا وقضايا ما يعرف بالتعدين، فإن دور الشباب الأردني المتعلم ودور الدولة التي تصل صادراتها الخدمية من قطاع تكنولوجيا المعلومات المليار دينار سنوياً أن توجه الشباب الأردني للدور الذي يليق بهم لمؤسسة عمليات التعدين والاستفادة من قدرات الشباب الأردني وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، ولدينا الكثير من قصص النجاحات في قطاع تكنولوجيا المعلومات كان روادها الشباب الأردني الطموح.
ومن هنا أدعو أم الجامعات الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا والتي قريباً ستحصل على 25 ميجا وات من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية أن تدخل قطاع التعدين التكنولوجي من خلال تعليم الطلبة وترسيخ مفاهيم هذا الاستثمار بين تطبيق عملي ونظري، ومن ثم تحويل هذا الاستثمار الأكاديمي التنموي إلى استثمار اقتصادي ذي مردود يساعد الجامعات على تنويع مصادر دخلها.
وأتقدم أيضاً لوزير الأوقاف للنظر في هذا الموضوع لتركيب أجهزة نستطيع من خلالها الوصول إلى ما يسمى بالتعدين في المساجد وخاصة التي تعتمد على الطاقة الشمسية لتوليد احتياجاتها، وأن يذهب جزء من عوائد هذا الاستثمار الوقفي إلى خدمة المساجد والاعتماد على الذات لتمويل عمليات وزارة الأوقاف.
وأعود هنا إلى موضوع المقال، إذا أردت الاستثمار في مثل تلك العملات يجب عليك الاهتمام بعدد المعروض من العملة الرقمية وأن لا يتجاوز عدد المعروض منها الملايين مثل البيتكوين، والتي لا يتجاوز عددها أكثر من 21 مليون حبة، والمعروض في السوق لا يتجاوز 16 مليون حبة، لذلك تجد أسعارها ترتفع بطريقة كبيرة لشح المعروض منها، كما وأرجو الابتعاد عن العملات التي يتجاوز عدد المعروض منها المليارات.
شخصياً، لا أجد غير الذهب في الوقت الراهن كملاذ استثماري حافظ للقيمة بعد أن تراجعت حصة الدولار في الاحتياطي الأجنبي العالمي للفصل الثالث على التوالي حسب بيانات صندوق النقد الدولي أمام الارتفاع لليورو واليوان الصيني، وهذا ما يجعل جُل المتعاملين على المدى القصير والمتوسط يتجه صوب الملاذات الآمنة الأخرى ومن أهمها الذهب وحتى العملات الرقمية. ولمزيدٍ من التوضيح، إن منطقة الدولار سوف تستفيد من هذا الخبر لانخفاض الدولار وزيادة تنافسيته مقارنة بالعملات الأخرى والذي أتوقع تباطؤا للنمو بسببه في منطقة اليورو في النصف الثاني من العام 2018.
ما أود الإشارة إليه أن الرئيس ترامب يفكر بربط الدولار بمقدار معين من الذهب حتى يسترجع بريقه كملاذ آمن واحتياطي مرجعي رغم الممانعة من صانع السياسة النقدية في الولايات المتحدة. ومع ذلك فإن صغار الكسبة أمثالنا يجب أن يتحوطوا مرة أخرى بالذهب، فإذا انخفض الدولار يرتفع المعدن الأصفر، وإذا ارتبط الدولار بالذهب لشح المادة الخام سترتفع أسعار الذهب حتى 10 ألاف دولار للأونصة، وهنا أرفع القبعات للبنك المركزي الأردني الذي رفع مؤخراً حجم احتياطاته من الذهب إلى 1081 مليارا.

التعليق