بفضل جسور الثقة بين "التربية" والطلبة

خبراء: "توجيهي" بنكهة الشوكولاته هذا العام

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • طالبات "توجيهي" لدى خروجهن من إحدى قاعات الامتحان بعمان خلال الدورة الماضية - (تصوير: محمد مغايضة)

آلاء مظهر

عمان- أرجع خبراء ومعلمون وذوو طلبة الارتياح العام تجاه امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة، بدورتها الشتوية الحالية، إلى طبيعة المناهج الجديدة التي امتحن بها الطلبة، ومد جسور الثقة بين وزارة التربية والتعليم والطلبة، فضلا عن الاعتماد الجديد لمجموع العلامات.
واعتبروا أن منح الطلبة فرصة التقدم بعدد مفتوح من الدورات، ساهم أيضا في إزالة حالة التوتر والقلق التي طالما صاحبت الامتحانات خلال الأعوام السابقة.
كما اعتبر هؤلاء في أحاديث لـ"الغد" أن الوزارة "نجحت بتحقيق معادلة منهجية بالتواصل مع الطلبة، من خلال منصات إعلامية على رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، ما ساعد بتخفيف العبء النفسي عن الطلبة وذويهم".
وفيما اختتمت أمس آخر امتحانات التوجيهي، لوحظ، بوجه عام، انخفاض عدد الاعتراضات بهذه الدورة، خلافا لدورات سابقة كانت تشهد شكاوى تتعلق بصعوبة الأسئلة وبكونها "فوق المستوى التحصيلي للطلبة".
وفي سابقة جديدة، سجلت لجان الامتحان 271 مخالفة لتعليمات عقد الامتحان للدورة الحالية، مقارنة بـ 312 للدورة الشتوية الماضية، ما يشير إلى انخفاض كبير بحجم المخالفات، رغم ارتفاع عدد المشتركين بالحالية عن سابقتها بأكثر من ثلاثين ألف مشترك.
وفيما كانت امتحانات اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والفيزياء، تشكل عائقا أمام طلبة خلال الدورات السابقة، "نجح طلبة العام الحالي بتجاوزها"، وفق معلمين، أوضحوا أن مرد ذلك "طبيعة الامتحانات التي تقدم لها الطلبة".
وفي هذا الصدد، قال أستاذ اللغة العربية د. سهيل عفانة إن امتحان اللغة العربية (التخصص) للمادة المتناولة بالجزء الأول من الكتاب كان "بسيطا وليس معقدا، فأسئلة الامتحان جاءت متوافقة مع هذه المادة".
وأشار إلى أن مناهج اللغة العربية/ التخصص، والتي تقدم لها الطلبة "تختلف عن السابق، فالمنهاج الجديد يتميز ببساطته"، لافتا إلى أن هذا المنهاج "يعادل نصف الفصل الأول فقط من المنهاج القديم".
وفيما يتعلق بمبحث اللغة العربية/ مهارات، قال: "تملكت الطلبة حالة من الخوف من الامتحان كون المنهاج جديدا، لكن سرعان ما تبدد القلق لدى استلامهم الورقة الامتحانية". 
وبين أن "المنهاج القديم لمادة المهارات كان طويلا وفيه قواعد متنوعة وليست محصورة كما هي الآن بالمنهاج الجديد".
بدوره، اعتبر المشرف التربوي لمبحث الفيزياء بوزارة التربية علاء أبو طربوش أن الامتحان حظي هذا العام بارتياح من قبل الطلبة.
وبين أن "الاختلاف بين العامين 2016/ 2017 و2017 / 2018 مرده أن المنهاج الجديد لمادة الفيزياء يتميز بأنه غني بالأمثلة والأسئلة، ما ساعد واضع الأسئلة على الانتقاء من بين خيارات وأفكار متعددة، وترتب عليه عدم خروج أفكار أسئلة الامتحان عن الكتاب، لذا لم يواجه الطلبة أي مشاكل".
من جانبه، أوضح أستاذ اللغة الإنجليزية سمير الجمال أن "تراجع حدة الشكاوى بمبحث اللغة الإنجليزية هذه الدورة يعود لإجراءات اعتمدتها الوزارة، متمثلة باعتماد المجموع من 1400 بدلا من النظام المئوي، وإعادة الأسئلة الموضوعية، والعدد المفتوح من الدورات، والمنهاج الجديد، وإلغاء كلمتي النجاح والرسوب".
وبين أن الوزارة تسير الآن بخطوات لتهيئة المجتمع بأن مرحلة الثانوية العامة مرحلة "عادية ولا تحتاج إلى خوف وقلق من قبل الطلبة وذويهم باعتبارها مرحلة مصيرية تحدد مستقبل الطالب".
وأشار إلى أن "التوجيهي بالخطوات المتخذة لم يعد ذلك البعبع الذي يخيف الطلبة وذويهم، فكانت أسئلة جميع المباحث التي امتحن بها الطلبة مبنية على هذا الأساس".
ولفت إلى أن "هناك وعيا من قبل الطلبة وأهاليهم بضرورة الاعتماد على الكتاب المدرسي أكثر من الملخصات الخارجية، إذ أصبح الطالب يتعامل مع المواد بـهدوء، فهو لم يعد مضطرا للدخول بمتاهات كثيرة، بقدر حاجته للتركيز على الكتاب المدرسي فقط".
من ناحيته، عزا أستاذ الرياضيات للفرع العلمي عامر الحطبة تراجع عدة الشكاوى إلى "قرار الوزارة بإتاحة الفرصة للطلبة للتقدم للامتحان لعدد مفتوح من المرات"، لافتا إلى أن ذلك "ساهم بتخفيف التوتر والقلق عند الطلبة وذويهم".
بدوره، أكد أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المساعد بجامعة فيلادلفيا د. عدنان الطوباسي، أن "جهود الوزارة تكللت بالنجاح والرؤية الثاقبة نحو الراحة النفسية للطلاب وذويهم وللمجتمع".
وأرجع ذلك إلى أسباب قال إنها "أوصلت الطلبة إلى بر الأمان بكل سهولة ويسر، من بينها إجراءات الوزارة التي وصلت إلى مرحلة متقدمة بفهم أهمية الامتحان وكيفية إجرائه، وإخراج رسالة الامتحان لتصل إلى منظومة التربية والتعليم قاطبة".
وأشار إلى أن الوزارة "بددت الأفكار المشوشة والسلبية التي كانت تظهر أحيانا مع انطلاق قطار امتحان الثانوية، حيث كان وزير التربية د. عمر الرزاز على اتصال مباشرة مع المجتمع، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ليبث فيهم روح التفاؤل والأمل والطمأنينة، بمحاولة ناجحة لدفع الطلبة للتوجه للامتحان بروح وثابة وأمل في تحقيق نتائج جيدة في هذه المادة أو تلك".
كما رأى أن "الأسئلة راعت الفروق الفردية بين الطلبة، إلى جانب أنها جاءت من المنهاج، وفق وقت وتوزيع علامات مناسب لطبيعة الأسئلة، ما أفرح الطلبة، ودفعوا دفعا نحو التفاؤل منذ تقديم أول امتحان، انطلاقا من أمل زرع في نفوسهم بأن الامتحانات ستسير وفق ما تريدون".
بدوره، اعتبر مدير إدارة الامتحانات في وزارة التربية د. نواف العجارمة أن "تطوير إجراءات الامتحان والمتمثلة بخفض العلامة الصغرى للنجاح إلى 40 % بدلا من 50 % كما كان سابقا، ساهم بشكل كبير بتخفيف التوتر والقلق عند الطلبة، لاسيما وأن الدراسات العلمية أثبتت أنه كلما قل التوتر والقلق زاد أداء الطلبة، بالإضافة إلى العدد المفتوح من الدورات".
وبين العجارمة أن "رجوع الوزارة هذا العام إلى الأسئلة الموضوعية، باعتباره نمطا معتمدا عالميا، كان له أثر إيجابي كونه محببا عند الطلبة ويتيح وضع أسئلة شاملة من جميع الوحدات الدراسية ولجميع الأهداف والنتاجات التعليمية".
وأكد أن الوزارة "ستتوسع بوضع أسئلة الاختيارات المتعددة في الدورة الصيفية المقبلة لتصل إلى نسبة 40%-50% من أسئلة الامتحان بكافة المواد، في حين بلغت نسبة الأسئلة المتعددة للامتحان في دورته الشتوية الحالية 20%".
وأوضح أن "إجراءات الثانوية العامة لهذه الدورة كانت غير مسبوقة، واستقبل رؤساء القاعات والمراقبون الطلبة بالورود والحلوى، وكذلك كانت الأجهزة الأمنية توزع الماء والعصائر على الطلبة، لكسر حاجز الخوف لديهم".
وأشار إلى أن "الإجراءات المتماسكة للثانوية العامة جعلت الطلبة يستعدون بشكل أكبر للامتحانات، كونهم أصبحوا يدركون أنه لا توجد لديه فرصة للغش، وعليهم أن يستعدوا بشكل جيد، بالإضافة إلى انفتاح وزير التربية على الطلبة ومخاطبتهم عبر وسائل التواصل، وهو ما كسر الهوة بين المسؤول والطلبة".
ولفت العجارمة إلى أن لجان وضع الأسئلة "لم تتغير وبقيت كما هي، وهذه اللجان لم تتلق أي تعليمات من أي مسؤول في الوزارة حول صعوبة أو سهولة الأسئلة، وإنما كان لها الخيار في كيفية وضع الأسئلة، وأعضاؤها من ذوي الخبرة والكفاءة في هذا المجال".
وبين أن واضعي الأسئلة "راعوا الفروق الفردية بين الطلاب، وجاءت جميع الأسئلة من المناهج، ولم تكن هناك أي أسئلة تتميز بالصعوبة أو عدم قدرة الطالب على الإجابة عنها".
من جهته، رأى الخبير التربوي د. ذوقان عبيدات أن "المتغير الأساسي في الثانوية العامة هو رشد وعقلانية الوزير، حيث كانت الوزارة في الماضي تثير التوتر بين الطلبة وذويهم من خلال إعلانها في وقت متأخر عن قيامها بتغيير نمط الأسئلة، فهذا الأمر كان يزيد من توتر وقلق الطلبة وذويهم".
وبين أن "الوزير الحالي استطاع أن يكسب ثقة المجتمع، من خلال إيصاله رسالة بأن الوزارة تهتم بأبنائها وليس لديها غايات لترسيبهم".
وأشار عبيدات إلى أن "عقلانية الوزير انعكست على بيئة التوجيهي بشكل عام، حيث أعطى توجيهات لواضعي الأسئلة بأن الأسئلة ليست لإحراج الطلبة وإنما لقياس قدراتهم على استيعاب أهداف المنهج".
وبين أن "الأسئلة لهذا العام كانت ممثلة لجميع الكتاب وليست مقتصرة على زوايا معينة، إضافة إلى غياب الغموض الذي كان يلف بعض الأسئلة، فجاءت بحسب آراء الطلبة، ناضجة ومناسبة لهم".
من جانبهم، اعتبر أولياء أمور أن هذه الدورة من "أنجح الدورات"، معتبرين أن "الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في أول أيام الامتحان، كتوزيع الشوكولاته والورود على الطلبة، كسرت حاجز الرهبة والخوف من الامتحانات باعتبارها مرحلة مفصلية في حياتهم".
وهذا ما أكدته ختام مطر التي قالت إن هذه الدورة "اتسمت بالهدوء والراحة النفسية للطلبة وذويهم". مبينة أن الأسئلة بمجملها "سهلة، وهذا الأمر أفرح الطلبة وجعلهم متفائلين".
وشاركها الرأي ولي أمر الطالبة ريم أمين، مبينا أن "تواصل الوزير مع الطلبة على مواقع التواصل انعكس إيجابا على الطلبة، حيث أدركوا أن الوزير قريب منهم ويسمع صوتهم".

التعليق