لغة الجسد....أداة تضعفنا أحيانا

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • القدرة على التحكم في لغة الجسد عنصر حيوي للنجاح الاجتماعي-(أرشيفية)

عمان- الغد- هل تهرب عيونك حين تتحدث مع أحدهم، وتتجنب النظر إليه مباشرة، وهل تنظر للأعلى حين تتحدث مع شخص تختلف معه أو لا تحب أن يقول شيئا قد يزعجك. ماذا عن ميلك لاستغلال أصابعك وأن تطرق الخشب حين يتحدث أحدهم لفترة طويلة؟
فالقدرة على التحكم في لغة الجسد عنصر حيوي للنجاح الاجتماعي، على الرغم من أنك قد لا تلم بكل ما يجب أن تفعله، لكن على الأقل ستملك قدرة للتعرف على السلوكيات غير اللفظية التي تحتاجها، بحسب دراسة أجريت مؤخرا، ونشرت في موقع سيكولوجي توداي، عن الحركات التلقائية بين العينين واليدين.  الدراسة أجريت في جامعة كانساس من قبل الطبيب النفسي لورين شميت وزملائه، مقدمين فيها أفكارا مثيرة للاهتمام عن آلية السيطرة على هذه الرسائل اللامقصودة التي يرسلها الجسد.
وقبل الدخول في تفاصيل تلك الدراسة، من الجدير ذكر قوة التواصل من خلال العين والإشارات التي ترسلها حين لا نتحكم بلغة أجسادنا، فما من رسالة أقوى من نطرة مباشرة من عين لأخرى، وبخاصة مثلا في الاجتماعات العامة أو المناسبات الخاصة للتعبير المباشر وكشف الحقيقة من عدمها وحتى الجدية. فالعين تكشف التواصل العدواني من العاطفي، وتكشف القدرة أو أي حركة هجومية قادمة من أي حركة معبرة عن لفتة جميلة أو تلك التي تخفي مصيبة وراءها، وهي مفيدة للحكم والتواصل مع الآخر والاستماع إليه، والعين ترصد أي تعبيرات مصغرة وتوضحها للعقل من بين ملايين التفاصيل الأخرى التي يغفل عنها العقل أحيانا.
ويمكن للغة العيون أن تضعك في ورطة، حين تستجيب لطلب أحدهم  للمساعدة، كأن يتراكم العمل عليك من قبل تكليف من مديرك، ولا تعرف كيف تعالج الوقت وتتعامل مع الوضع بسبب تلك اللحظة التي تواصلتما فيها معا بنظرة بالعين ومنحته الثقة، ولم تتح المجال لتنظر للسقف لتجعله يدرك حجم الأعمال التي يجب أن تنجزها أو أن تفكر في قبولها.
في حين أن لليدين لغة مختلفة عن العينين، بدءا من طقطقة الأصابع والنقر بها على السطح، وهو سلوك آخر ينبغي الانتباه له في لغة الجسد، عندما لا تريد أن تعبر عن أمور للآخرين أو أن لا يدركوها. فالدقائق التي تمضيها مثلا في اجتماع الفريق الأسبوعي في العمل وكل ما تفكر به، بدلا من الجلوس هو الاستمتاع بوقتك، بدلا من سماع حديثهم عن المخاوف التي تعتريهم، وهنا انعدم التواصل بالعين بينك وبينهم في الأصل، ولكنها يدك هي من تقودك، ولا تقدر على التحكم بها، وإذ بأصابعك تنقر سطح الطاولة من تلقاء نفسها.
وفي الدراسة التي أجريت في جامعة كانساس وجد أنه من الصعب منع حركات العين والتي تخضع لسيطرة كبيرة مرتبطة بالموقف ويتطلب استراتيجيات ضبط النفس، وهي الأسرع في الكشف عن حالة الفرد وتكيفه مع البيئة.
ويشدد شميت ومعاونوه على أهمية أن يراقب الفرد تلك الحركات التي تصدر عنه بطريقة غير طوعية، وبخاصة أنها مهمة للقدرة على التكيف بمرونة  مع متطلبات البيئة المتغيرة، إذ يمكن لنظرات العين المتقلبة ونقر الأصابع  أن يكونا مساحة لك في بيئتك الخاصة، ولكن في بيئة مفتوحة ومدنية يتحول الأمر لسلوك غير مهذب ولبق  وتجعلك تبدور بصورة سلبية، وهي ضوابط يجب الانتباه لها في بيئة العمل.
والعين هي موقع اتصال قوي، وتكشف الروح، وتبنى بعواطف الفرد وتخلق التواصل بين الطرفين، فضلا عن أن كونها سلاحا قويا في التعبير عن ردود الفعل غير اللفظية، والتي تعكس الضعف أو الهيمنة، والاستماع أو حتى الاستبداد.
والاتصال المباشر بالعين بدون التحديق؛  فالحفاظ على اتصال مباشر بالعين أكثر من اللازم يثير الخيفة، فيما رفض التواصل بالعين يوحي بعدم الثقة، لذا أظهر الاهتمام من خلال التواصل المباشر بطريقة معتدلة وأظهر اهتمامك بما يقوله الطرف الآخر.
فيما اليدان واللعب بالأظافر؛ يدلان على قلة الثقة بالذات والجبن، ومحاولة فرقعة الأصابع وحتى النقر بها يعني أنك غير واثق من قرارك ولا تستطيع الاختيار بين أمرين، ويعكس التململ وأنت جالس محركا حذاءك وكأنه على وشك الانزلاق، فهو مؤشر على عدم شعورك بالراحة، وهي حركة للتخفيف من حدة التوتر ودلالة على الرغبة بالخروج من الوضع والمكان الذي أنت فيه، وكأن الجسد يستعد للذهاب في رحلة سريعة أو جولة قصيرة بعيدة عن المكان الحالي، ولذا إن شعرت في هذا الشعور في مكان العمل قم بعقد كاحليك لتهدئة نفسك حتى لا تعكس انطباعا سلبيا عن نفسك.
بينما إظهار اليدين وإبقاؤهما مفتوحتين يظهر أنه ليس هناك ما تخفيه، وبأنك واثق، فيما إبقاء الكفين مفتوحين يشير الى القبول والترحيب بالمستمع ويؤكد أنها محادثة ثنائية الاتجاه، ولا تقم أبدا بعقد ذراعيك أمامك، فإبقاء الصدر مكشوفا يظهر أنك ودود لمن حولك ويمنحك موقفا أقوى بأنك شخص منفتح الذهن. والأهم من كل هذا لا تقم باستخدام يديك بشكل مبالغ فيه أو بكثرة وصافح بقوة كونه يعكس قوتك وثقتك العالية بنفسك.
مغزى الدراسة بأكملها هو أن تحاول قدر الامكان أن تسيطر على حركة عينيك قدر الامكان، لأنها تتطلب تركيزا أكثر من أحكام السيطرة على أصابعك، لأنها تضعك في موقف ضعف، لأنها  انعكاس لما تحاول أن تخفيه، وهي توضح المعنى الحقيقي للأشياء حتى لو لم تلاحظها بنفسك، لكن من حولك يراها بكل وضوح.

التعليق