محمد سويدان

ترامب والاحترام!

تم نشره في السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018. 01:06 صباحاً

يتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب الفلسطينيين بأنهم قللوا من احترام الولايات المتحدة الاميركية بعدم لقاء نائبه مايك بينس وعندما رهنوا قبولهم برعاية اميركية للمفاوضات بتراجع ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الاسرائيلي.
نعم، يستطيع هذا الرئيس المتعجرف والمتهور والعنصري والذي يفقد احترامه في الداخل الاميركي وفي العالم بشكل متسارع ان يوجه الاتهامات للضحية الشعب الفلسطيني الذي لايملك من عوامل القوة سوى إرادته وتضحياته وحقه الأصيل بوطنه.
فهذا الرئيس الذي يفقد شرعيته في اميركا غير معني بالحقائق، فهو يحاول أن يفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، وتصفية قضيته.. فهذا الرئيس لم يترك للسلطة الفلسطينية التي اعلنت انها مؤمنة بالمفاوضات طريقا للحل السلمي أي خيارات عندما اعترف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
المفاوضات التي رعتها واشنطن، كانت منذ البداية مبنية على اساس قرارات الشرعية الدولية التي تعترف بحل الدولتين وباقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولذلك فعندما يزيل الرئيس الاميركي الذي لايملك اي حق او شرعية، القدس من المفاوضات  ويعطيها للكيان الاسرائيلي، فانه ينسف المفاوضات وينسف دوره كراع لها.
إن الذي قلل من احترام الآخر ليس الفلسطينيين، فإنهم الضحية، بل الولايات المتحدة بادارتها العنصرية هي من قللت من احترام الشعب الفلسطيني. هل يعتقد الرئيس الاميركي، انه يستطيع ان يغير كما يريد من الحقائق دون مراعاة لاي اعتبارات تاريخية وانسانية وحقوق شرعية لشعب لم يترك ارضه، وانما يقاوم التصفية والطرد والموت قبل الاحتلال وبعده؟
إن هذا الرئيس واهم، ولا يعرف اي شيء عن هذا الشعب العظيم الذي يقف بصدره العاري يقاوم المحتل المدجج بكل انواع الاسلحة والتأييد من القوى الظالمة في العالم.
هذا الرئيس واهم، إذا اعتقد أن الفلسطينيين سيعتذرون لنائبه العنصري والذي لم يراع دور بلاده كوسيط وألقى خطبة كريهة ومليئة بالعنصرية في برلمان الاحتلال.
كما أن هذا الرئيس واهم اذا اعتقد للحظة ان الفلسطينيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات صاغرين.
 طبعا، هو لم يترك لهم اي خيار، عندما الغى القدس من طاولة المفاوضات.. ومع ذلك وفي أي ظروف أخرى، فإن الفلسطينيين لن يعطوا هذا الرئيس او غيره اي تنازل عن حقوقهم الشرعية. فهم لم يعطوا ذلك، خلال عشرات السنوات من التضحيات والمؤامرات والعدوان المتواصل والقتل والتدمير، فهل يضحون بوطنهم وارضهم وشهدائهم وشلال دمائهم من اجل عيون ترامب؟ لن يكون ذلك، لا اليوم ولا في أي يوم آخر.. وهذا ما يثبته التاريخ والتضحيات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبخر حل الدولتين باتجاه مجمع كانتونات (تيسير خرما)

    السبت 27 كانون الثاني / يناير 2018.
    كان مطلب أمريكا تفاوض لنحصل بحد أقصى على دويلة عربية على 20% من فلسطين منزوعة سلاح وسيادة وأمن تعترف بدولة يهودية قائمة على 80% من فلسطين وتقبل تبادل أراضي مستوطنات بأراضي بها سكان عرب ولكن بانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي أصبح المطلب تفاوض لنحصل بحد أقصى على مجمع كانتونات عربي على 10% من فلسطين منزوع سلاح وسيادة وأمن واقتصاد يعترف بدولة يهودية قائمة مع مستوطنيها على 90% من فلسطين مع تشجيع تهجير عرب لمدن عربية وإسلامية وروسية وشرق أوروبية هجرت يهودها لفلسطين خلال قرن مضى وقنص متنفذوها أملاكهم