فهد الخيطان

خبز وسجائر!

تم نشره في الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

الخبز كان القرار الأخير في حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة. مساء أول من أمس أعلنت الحكومة السقوف السعرية الجديدة لمختلف أنواع الخبز، بعد نقاش عام حول القرار استمر لعدة أشهر.
محصلة الأمر بيع الخبز بسعر الكلفة الحقيقي مع تقديم دعم للأسر الأردنية التي لا يزيد دخلها الشهري على ألف دينار.
كانت التوقعات في البداية حذرة للغاية حيال ردود الفعل على هكذا قرار، لكن المفاجأة أن رفع ضريبة المبيعات على الأدوية كاد أن يتحول إلى أزمة متصاعدة في الشارع والبرلمان، قبل أن يتدخل جلالة الملك ويطلب من الحكومة التراجع عن القرار.
طالما اشتكت الحكومات من وجود هدر كبير في مادة الخبز سواء من جهة المواطنين الذين يشترون أكثر من حاجتهم، أو وصول الخبز المدعوم لغير مستحقيه من الوافدين واللاجئين السوريين والأجانب والذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين شخص، ناهيك عن استخدام الطحين المدعوم كعلف للمواشي.
إذا ما وضعنا جانبا الوفر المالي المتحقق للخزينة من قرار الخبز، فإن المرحلة المقبلة فرصة لمعاينة التغيرات المحتملة في سلوك مستهلكي الخبز. هل يقتصد الأردنيون في استهلاك الخبز ويلتزمون بشراء قدر الحاجة الفعلية، أم ستستمر مظاهر الهدر؟
الخبز في الثقافة الأردنية ليس مجرد سلعة، بل قيمة أساسية في سلة المواطنين الغذائية.وبالنسبة لقطاعات شعبية واسعة، يكفي توفر الخبز بالمنزل ليشعر رب الأسرة بالاطمئنان على عائلته. ونظرا لارتباط الفقر تاريخيا بعدم توفر الخبز تحديدا، يظهر الأردنيون حرصا شديدا على تأمين أسرهم من الخبز رغم التحسن الكبير في مستوى معيشتهم، وتوفر بدائل غذائية أخرى خاصة بالنسبة للصغار.
هذه الثقافة تبدو غريبة على الفئات الغنية في المجتمع، التي لا يشكل الخبز مادة أساسية في حياتها، حتى أنها لا تلحظ نقصه لأيام، ولا تعرف طريقها للأفران التقليدية التي تقدم الخبز المدعوم، معتمدة في تلبية حاجتها على أنواع فاخرة تباع بأسعار الرفاهية كما يقال.
ثمة اعتقاد لدى بعض المحللين بأن استهلاك الأردنيين من الخبز لن ينقص بل سيزيد بعد حزمة القرارات الاقتصادية الأخيرة. فمع ارتفاع أسعار سلة كبيرة من المواد الغذائية، سيلجأ أرباب الأسر للتعويض عنها بالخبز، والذي مايزال رغم تضاعف سعره في المتناول مقارنة مع مواد أساسية شهدت ارتفاعا في أسعارها.
ولا ننسى في هذا المجال أثر رفع سلع كالسجائر على ميزانية الأسر بالنظر إلى العدد الكبير من المدخنين في الأردن. فقد أظهرت دراسة حديثة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي حول أثر حزمة الضرائب الأولى أن مخصصات السجائر من دخل الأسرة لم تتراجع رغم ارتفاع أسعارها.
السجائر طالها الارتفاع في الحزمة الأخيرة، ولا نعلم بعد إن كان ذلك سيدفع بالمدخنين إلى التوقف عن شرائها أو تخفيف استهلاكها على الأقل وتوجيه الوفر لتلبية احتياجات أساسية للأسر.
هناك حاجة ماسة في الأسابيع المقبلة لرصد المتغيرات المحتملة في اتجاهات المستهلكين، بعد حزمة القرارات الاقتصادية، والأثر الذي تتركه على سلوكهم. الخبز مدخل أساسي لتحديد مدى قدرة الأردنيين على التكيف مع الأوضاع الصعبة، ولا ننسى السجائر أيضا! 

التعليق