خبراء: دعوة الأردن إلى ‘‘سوتشي‘‘ اعتراف بدوره المحوري

تم نشره في الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من اجتماع سابق للمعارضة والنظام السوري عقد في فيينا الخميس الماضي -(أ ف ب)

زايد الدخيل

عمان- وسط الغموض الذي يكتنف أجندة أهداف وجدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوري، المقرر عقده في مدينة سوتشي الروسية نهاية الشهر الحالي، بمبادرة من روسيا وإيران وتركيا، يسعى المشاركون في المؤتمر إلى تشجيع الحوار السوري - السوري، لمصلحة التقدم نحو التوافق بين طرفي الصراع، وحول شروط بناء سورية المستقبل والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.
ويرى خبراء أن مشاركة الأردن في المؤتمر، إلى جانب ممثلي الأمم المتحدة ومراقبين من كل من بريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا ومصر والعراق وكازاخستان ولبنان والسعودية، يعزز دور وجهد المملكة الجاد من أجل الوصول إلى وقف شامل للأعمال العدائية التي تقع على الأرض السورية، وكخطوة نحو استئناف المحادثات السياسية، بقيادة الأمم المتحدة، بمشاركة جميع الدول المعنية، للتوصل إلى حل سياسي، يستند إلى قرار الأمم المتحدة رقم 2254 وعملية جنيف.
وبين هولاء لـ"الغد" أن دعوة الأردن للمشاركة في أعمال المؤتمر، يؤكد ويعزز الموقف المعتدل والمحايد الذي انتهجه الأردن منذ بداية الأزمة السورية، والداعي إلى حل سياسي يرضي الأطراف كافة، والتمسك بعروبة ووحدة سورية أرضا وشعبا.
ويسعى منظمو المؤتمر إلى صياغة مشروع دستور تقام على أساسه انتخابات حرة في سورية، في وقت أوضح فيه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف، أن لجنة دستورية ستشكل في المؤتمر لتكون بمثابة مصدر للتشريع حول كافة المسائل.
ويرى نائب رئيس الوزراء الأسبق العين توفيق كريشان أن مشاركة الأردن بالمؤتمر "يشير للمكانة المرموقة التي يتبوأها عالميا، وحرصه على تهيئة الظروف لعودة الاستقرار لسورية، والحفاظ على وحدة أراضيها واستقلالها".
وشدد كريشان على أن الأردن يسعى من خلال مشاركته لإعطاء دفعة باتجاه الاستقرار السياسي في سورية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254، وكذلك الانتقال إلى الحوار السلمي بجنيف برعاية الأمم المتحدة، والتوصل لوقف شامل لإطلاق النار يحقق الاستقرار لسورية وحدودها، ويساعد على عدم تدفق اللاجئين إلى المملكة وعودتهم إلى ديارهم".
وأكد أهمية الحوار الأردني - الروسي - الأميركي، الذي انطلق في عمان، وأسفر عن اتفاق منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري، مشددا على ضرورة العمل على تكريسه وضمان استمرار وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، ليصب في اتجاه التوصل إلى حل سياسي عبر مسار جنيف.
وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي بحث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، آليات تعزير التعاون الثنائي وتكثيف التشاور والتنسيق بجهود حل الأزمات الإقليمية، وفِي مقدمتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والأزمة السورية، وبما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جهته، رأى السفير السابق سمير جميل مصاروة أن المؤتمر، سيسهم ببدء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف.
وبين أن مشاركة الأردن بالمؤتمر جاءت بناء على ما تم انجازه في اجتماعات أستانة التي جرت تحت إشراف روسيا ، إيران ، وتركيا وبرعاية الامم المتحدة ، اذ اكسبت تلك الاجتماعات زخما ملحوظا، متوقعا أن المؤتمر الحوار السوري سيخلق تأثيرا مماثلا، وسيساهم في بدء محادثات مباشرة بين الطرفين دون شروط مسبقة في جنيف.
وشدد مصاروة على أن "دعوة الأردن اعتراف واضح وصريح بأهمية الدور الأردني على الساحة السورية، وقناعة الدول المعنية بالأزمة بدور المملكة المحوري في المنطقة، الذي يؤهله للمساهمة بشكل إيجابي في وضع الحلول المناسبة للخروج من الأزمة بما يحافظ على وحدة الأرض والشعب السوريين".
ويرى أن هناك "رفضا من قبل المعارضة السورية ودول غربية لمحاولات روسيا التفرد بصياغة تسوية سياسية في سورية، حيث تؤكد هذه الأطراف ضرورة أن تكون أي تسوية سياسية وفق بيان جنيف 1 والقرار 2254".
ويتزامن المؤتمر الذي تؤكد موسكو أنه "لا يشكل مبادرة منافسة لتلك التي ترعاها الأمم المتحدة، مع عمليات عسكرية واسعة في عدد من المناطق في سورية، حيث تشن تركيا من جهة هجوما على مدينة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد، في وقت تشن القوات الحكومية هجوما في محافظة إدلب، والغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة".
بدوره، أكد السفير أحمد علي مبيضين أهمية مشاركة الأردن بالمؤتمر، الذي يكتسب أهمية من حيث التوقيت بعد فشل جولات لمحادثات سابقة عقدت دون إحراز أي تقدم لحل النزاع المستمر في البلاد منذ نحو سبع سنوات، الأمر الذي يهدف إلى إجراء مشاورات إضافية، والاستماع إلى تقييم من القيادة السورية والمعارضة للوضع الراهن في سورية، وبناء شكل الخطوات القادمة وتصورها للعملية السياسية، ودور الأمم المتحدة فيها.
وأشار مبيضين إلى أن دعوة الأردن للمشاركة في المؤتمر، توكد الدور الذي تلعبه المملكة باعتبارها شريكة في محادثات ثلاثية مع روسيا والولايات المتحدة التي أسفرت عن اتفاقية لوقف إطلاق النار في الجنوب السوري، ودعم فرص المفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي، مع التأكيد على الموقف الأردني الثابت بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني منذ بداية الأزمة السورية، الداعي إلى أهمية التوصل إلى حل سياسي يضمن أمن سورية ووحدتها الترابية، بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري.
وبين مبيضين أن دعوة الأردن جاءت بناء على دوره المحايد تجاه الأزمة السورية، حيث كان جلاله الملك أول من تكلم في الحل السياسي، خاصة أن مصلحة الأردن أن يكون على حدوده نظام مستقر وله شرعية، في ظل معاناة المملكة من تبعات الحالة التي أعقبت انتهاء الغزو على العراق، إضافة إلى معاناة اللجوء السوري، فضلا عن العبء الأمني على طول الحدود الشمالية وخطر المنظمات الإرهابية.

التعليق