جميل النمري

التحالف المدني بين التفاؤل والتشاؤم

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 01:08 صباحاً

كتبت عن التحالف المدني بعد اجتماعه الحاشد الأخير، لكن مقالتين لرئيس مجلس ادارة الدستور الصديق محمد داوودية فتحتا شهيتي للكتابة مجددا، وهو قدم رأيا ناضجا ونزيها يستند لخبرته العريقة الوزارية والدبلوماسية والسياسية والاعلامية وقبل ذلك الحزبية فهو في مطلع التسعينيات عمل مع آخرين على مشروع حزب يشبه المشروع الحالي لكنه انتهى للأفول مع انحسار العمل السياسي والحزبي وعوامل اخرى منها تأثير الخلفيات الايدولوجية للقيادات وطموحاتهم الشخصية، والسؤال هل تنجح التجربة الجديدة حيث فشل غيرها؟ أنا كنت أيضا جزءا من تجارب تعثرت ولاقت نفس المصير وآخر ما قمنا به قبل عامين ترخيص حزب يحافظ على حضور فكر الديمقراطية الاجتماعية لكنه لم يتحول الى حزب جماهيري، لكن مشروع التحالف المدني الذي يحمل نفس الفكر نجح في ايصال الرسالة الى قاعدة واسعة موجودة لكنها لا تتعرف او لا تسمع  أو لا تصدق ما هو موجود. التحالف غيّر الموقف ومن الطبيعي ان ينضم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الى المشروع الجديد وكذا يجب أن يفعل كل حزب يحمل نفس المبادئ.
المشروع لاقى أصداء لكنه جلب أيضا اهتمام محترفي الشيطنة والتنظير المؤامراتي الذين وصفوا المشروع بكل الموبقات، وأنا أعرف أن الفكرة وطنية بامتياز والشبهات تعشعش فقط في عقول وقلوب مغلفة بالسواد، والشيء الجميل ان الناس تتبع حدسها الصحيح وقد رأت في التحالف المدني مشروعا وطنيا نظيفا فجذبها وسيجذبها اكثر. لكن سؤال النجاح شيء آخر! والفشل قد يأتي من داخل التحالف وشهادة الصديق أبو عمر كانت متعاطفة للغاية وبنّاءة لكنها ابقت التساؤل حول النجاح مفتوحا ومشروطا على عدة عوامل.
من جهتي سأقول التالي: لقد تم البدء بطريقة غير تقليدية اعطت انطباعا محقا عن الجديد المختلف  في المشروع وحتى الساعة تسير الأمور بنفس الطريقة. بعد التوافق على الفكرة الأساسية والمبادئ لم يكن هناك شيء محسوم سلفا. وبعد مرحلة اطلاق الفكرة بنجاح سيستمر العمل الأصعب وصولا في وقت ما الى أول مؤتمر لحزب التحالف المدني مع ان هناك افكارا اخرى قد تطرأ لصيغة التحالف التنظيمية. وعلى كل حال أرجح أنه سيتم الوصول الى صيغة تنظيمية مبتكرة للحزب لا تعتمد التراتبية الهرمية التقليدية بل الصيغة الشبكية متعددة المراكز والمستويات وصيغة الباب الدوار للمشاركة والفعل ولن يكون للمناصب التنظيمية أهمية لأن لها وظيفة ادارية لا قيادية سياسية، ولن تكون هناك سلطة بيروقراطية حاكمة يتوجب منافستها واطاحتها فأهمية الأدوار في الحزب تكون في اهمية الأدوار في المجتمع وفي العمل السياسي. الحزب أداة ووسيلة وليس غاية وارجح انه لن تكون هناك منافسة على المناصب القيادية و"الشخصيات" التي يتم تداول اسمائها تشارك بتواضع ولا تفرض لنفسها وزنا يزيد عن أي شاب رغم نزوع معلقين للشخصنة وربط اسم المشروع بشخص مثل د. مروان المعشر الذي ردّ سلفا انه لا ينوي ولن يكون في اي منصب قيادي، والحقيقة أن مع المشروع " شخصيات" عديدة من وزن وزراء سابقين ونواب حاليين وسابقين لكن لا أحد يرغب بالتصدر ويريدون فقط نجاح المشروع وهم لا يحتاجون مناصب تنظيمية.
لقد سجل المئات في اللجان التحضيرية وأعتقد ان الأمور ستستمر بنفس الديمقراطية والشفافية والمرونة والمشاركة في وضع التصور لكيفية عمل هذا العدد الكبير في اللجان وقد يكون الحل في اجتماعات افتراضية تدار عبر وسائل التواصل. ونراهن على دور الشباب في الابتكار وفي الاثناء فإنني ارجح حوارات سياسية ساخنة في التحالف تنعش المناخ السياسي في البلد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التحالف المدني بين التفاؤل والتشاؤم؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا "السياسة تراكمات سلوكيه نتاج الأحزاب وغيرها سلبا وإيجابا الفاعله في الساحه السياسيه ؟؟والمتابع لما يجري وفي ظل إنشغال الأحزاب بالممحاكات مابينها لايجد الطروحات المبنيه على ثوابت الأيديولجيات سوى تلفعهّا بسياسة المصالح حتى بات كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره (جهلا واوتقليدا واوتبعيه)؟؟ والأشد خطوره توالدها الأشبه بتوالد الفطر السام في الليلة الظلماء ؟؟ حتى باتت عديدها طارده للقاعده الجماهيريه التي تبنى (ضم التاء )عليها الأحزاب القويه والمؤثره ؟؟ ؟؟ الساحه السياسيه باتت قاب قوسين اوادنى بلفظ كل هذا العديد الصالح بعروى الطالح ؟؟ وهذا يتطلب مصالحة الأحزاب مع ذاتها والعوده لسياسة الثوابت يتبعها مصالحه مابينها بتقليص هذا العديد الطارد والإندماج وفق تلاقي الأيديولجيات وثوابتها ولوجا للهدف الجامع خدمة الوطن والمواطن وفق ألإيطار الديمقراطي ؟؟ بعيدا عن سياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه" ومخرجاتها ؟؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتذى يغيروا مابانفسهم "