محمد أبو رمان

في الوقت الخطأ؟!

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 12:09 صباحاً

هل فعلاً وُلد حزبا الشراكة والإنقاذ والتحالف المدني (وقبلهما حزب زمزم) في الوقت الخطأ – كما ذهب الصديق فهد الخيطان في مقالٍ مهم له قبل أيّام في الغد؟!
أظن أنّ تشكّل الأحزاب الجديدة التي يحمل كلّ منها معالم سوسيولوجية وفكرية مهمة وحيوية بحاجة إلى قراءة مهمة في سياق الحالة الحزبية الأردنية الراكدة أولاً، وفي سياق ما حاجج به صديقنا الخيطان بأنّ العالم العربي بعد الربيع العربي، أيضاً، اكتشف أنّ الأحزاب السياسية لا تملك حلولاً عميقة، وأنّ ما وصلت إليه المعارضة التونسية - بعد أن أصبحت في السلطة-  لا يتجاوز تطبيق وصفات صندوق النقد الدولي، بالتزاوج مع انفجار أسئلة القبيلة والطائفية والدين والهويات الفرعية والإرهاب، ما أضعف القابلية الشعبية لتلك الأحزاب.
ثمّة رأي عالمي يتجاوز الحالة العربية بأسرها، يقول بتراجع دور الأحزاب السياسية مقابل صعود دور الحركات السياسية في أوروبا عموماً، وهي الظاهرة التي أشار إليها جان فيرنر مولر في مقالته "هل تستطيع سياسات الحركات تجديد الديمقراطية في أوروبا" (قامت الغد بترجمتها أيضاً)، ويحلل فيها صعود مجموعة من الحركات في أوروبا بقيادات شبابية عموماً، تجاوزت الأحزاب وقدّمت بديلاً سياسياً للشعوب والشباب، الذين ملّوا الأحزاب التقليدية والبيروقراطية التي وصلت إليها.
يشرّح مولر نماذج عديدة، مثل حركة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام"، وحركة سباستيان كورز، التي أنشأت حزب الشعب الجديد، وحركة بوديموس اليسارية في إسبانيا والنجم الخامس الشعبوية في إيطاليا، وغيرها.
هذه، إذاً، وقائع عالمية عنوانها تراجع الأحزاب وبروز الحركات بديلاً لها، وهي ليست – عربياً غائبة تماماً- فهنالك العديد من الحركات السياسية والشبابية العربية التي واجهت بيئة سياسية مختلفة، عمّا هي الحال في أوروبا، إذ اصطدمت إمّا بأنظمة دكتاتورية وسلطوية أو انتخابات صورية مزيّفة أو ديمقراطيات مقيّدة محدودة النتائج.
دعونا، نعود إلى الأحزاب الجديدة، فهي في الأصل أقرب إلى حركات سياسية وفكرية جديدة، ومهمة، من أجل ذلك استقطبت اهتماماً لم تجده غالبية الأحزاب القديمة والجديدة. ولا أريد هنا أن أرفع سقف التوقعات، ففي المحصلة يمكن أن يكون هنالك حزب جديد وحركة شبابية لكن لا نجد البيئة السياسية التي تسمح بالصعود الطبيعي وبالتأثير المطلوب.
فالتحالف المدني يملأ فراغاً مهمّاً اليوم لدى شريحة اجتماعية عريضة تؤمن بمفهوم الدولة المدنية وسيادة القانون، وترغب بأفق سياسي آخر، لم تجد نفسها سابقاً لا في الأحزاب الإسلامية ولا في الأحزاب المحافظة أو حتى اليسارية.
هذه الشريحة أقرب إلى الطبقة الوسطى التي تجد في الليبرالية الاجتماعية خياراً وسطياً، فكرياً، وهي منتشرة في عمان ومحافظات أخرى، ويمكن أن تضم رجال أعمال ونسبة كبيرة من القطاع الخاص، والمثقفين واليساريين المتحوّلين، والعلمانيين عموماً، وفيها نسبة جيدة ومعقولة من الشباب من توجّهات فكرية أيديولوجة مختلفة سابقاً، يساريين وليبراليين ومستقلين سابقين.
في المقابل، فإنّ الشراكة والإنقاذ، وزمزم سابقاً، هي أحزاب "ما بعد الإسلام السياسي"، جزء كبير منها كان من الإخوان المسلمين، وجبهة العمل الإسلامي، ووصلوا إلى قناعات فكرية جديدة مهمة، ومعهم شريحة اجتماعية واسعة من الشباب التي تبحت عن خيارات فكرية جديدة. وإذا كان هنالك شرط لنجاح الحزبين (الشراكة وزمزم) فهو فقط بالتحالف والتنسيق، إن لم يكن بالوحدة، لأنّ رصيدهما الاجتماعي واحد.
من السابق لأوانه التفاؤل أو رفع السقف، فهنالك ظروف، بل معضلات في مواجهة التجارب الجديدة، لكن المهم أنّها بالفعل لم تأتِ من فراغ ولا تنتمي للنسق الأيديولوجي القديم، فهي أقرب إلى حركات شبابية من روافد شتّى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الوقت الخطأ؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018.
    مالفت انتباهي نشوء حركات سياسيه ربطا بتشكيل احزاب جديده وهذا دليل انشقاق تنظيمي بين حملة الأيديولجيات د.محمد وهذا وذاك نتاج تفشّي سياسة المصالح التي لاناظم ثابت يقاس عليه ؟؟ حتى باتت كل مجموعه تغنّي على ليلاها والأشد خطوره من يغني على ليلى غيره (جاهلا و او تابعا واو مقلدا) ؟؟ وحتى لانطيل كل المؤشرات ومن باب فاقد الشيئ لايعطيه (سياسة الثوابت ) ستبقى الساحه السياسيه خصبّه لمثل تلك التشكيلات التي بدت تتوالد كالفطر السام في ظل أجواء سياسة المصالح الغير مستقرّه وتراقص مؤدليجيها مابين هذا وذاك ولوجا لتحقيق مصالحهم ؟؟؟؟؟" انّ الذين فرقّوا دينهم شيعا لست منهم في شيئ انمّا امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"