فهد الخيطان

من يحرق أطفاله؟!

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 12:08 صباحاً

هذا سلوك شاذ لاينتمي لثقافة الاحتجاج، ولا لقيم الإنسانية عموما. أن يهدد شخص بحرق أطفاله أو أخواته اعتراضا على رفع الأسعار وصعوبات الحياة المعيشية.
يملك المواطن أي مواطن الحق في الاحتجاج السلمي والاعتراض على سياسات الحكومات، والتعبير عن ذلك بكل الوسائل المشروعة والمتعارف عليها عالميا. وفي حالات استثنائية يقدم أشخاص لأسباب كثيرة على الانتحار او التهديد بالانتحار يأسا من الحياة، لكن تعريض حياة أطفال أبرياء لا ذنب لهم للموت حرقا باسطوانة الغاز، فتلك جريمة مكتملة الأركان، لابل أبشع أشكال الجريمة على الإطلاق.
في ثقافة كل الأمم وأمتنا تحديدا، يمكن للمرء مهما ساءت ظروفه أن يضحي بحياته  من أجل إنقاذ حياة أطفاله، بدل أن يحمّلهم مسؤولية فشله في الحياة أو فشل السلطات في توفير حياة كريمة لهم.
في الغالب تكون مثل هذه التهديدات جوفاء ولايجرؤ مطلقها على تنفيذها، بيد أن مجرد اختبارها كوسيلة ابتزاز أو احتجاج ينطوي على جريمة بالغة السوء بحق أطفال أبرياء، لاينبغي أن تمر بدون عقاب رادع.
نمر في ظروف اقتصادية صعبة، وكلف الحياة تثقل كاهل آلاف الأسر، لكن مهما بلغ حالنا، فلا مجال لمقارنته أبدا بدول المجاعات، أو المجتمعات التي عصفت بها الحروب من حولنا، وقضى وسط نيرانها الآلاف من الأطفال جوعا وبردا وقتلا. وشهدنا في تلك المأسي مواقف إنسانية مؤثرة كان فيها رب الأسرة، يحمي بجسده صغاره من قصف الطائرات أو الموت غرقا في البحار.
لم يدفعهم سوء الحال للتفكير بالتخلص من أطفالهم وقتلهم كما هدد صاحبنا بالفيديو الذي انتشر قبل أيام، على العكس من ذلك فقد سقط المئات دفاعا عن حق عائلاتهم بالحياة.
في الأردن ومهما بدت أوضاعنا صعبة فإن أبواب الرزق لم تنعدم أبدا في مجتمع مايزال يحوز على قدر كبير من ثقافة التكافل الاجتماعي.
أول من أمس قرأت في"الغد" قصة ينفطر لها القلب عن سيدة تعيل اطفالها الثلاثة، يسكنون في خرابة تسميها مجازا بالمنزل، يعتاشون على تجارة الخبز الناشف، ويعتمدون عليه في تأمين وجباتهم الغذائية. غير أنه وفي ظل هذا الوضع المزري، نال الأطفال الثلاثة حقهم في التعليم بمدرسة مميزة على حد وصف الأم وعلى حساب محسن مقتدر.
لقد بررت ثقافتنا تاريخيا للشخص الإقدام على السرقة إذا ما كان مضطرا لإطعام أطفاله، لكنها لم تتسامح يوما مع من يفكر بإلحاق أي سوء بهم مهما كانت الظروف.
أجيال من الأردنيين ونحن منهم اختبروا في زمانهم الفقر والعوز بأعلى درجاته،لكن لا أذكر يوما أننا نمنا جياعا.كان لنا آباء رجال يعرفون كيف يحصلون رزق أبنائهم بشقاء وتعب لكن بكرامة عاشوا في ظلها مرفوعي الرأس.لم يهددوا يوما بحرقنا لكنهم كانوا على استعداد لشق الأرض كي نعيش بسلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدمه (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018.
    تفسيرها سهل...الصدمات وارتفاع الضغط النفسي تؤدي عند البعض الى حالة مرضية يتحول معها المريض الى شخصية اخرى والعياذ بالله يفقد معها القدرة على التحكم في تصرفاته.