تركيا تكثف غاراتها.. والأكراد يشيعون ضحاياهم في عفرين

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

عفرين -شيعت مدينة عفرين في شمال سورية أمس 24 شخصاً بينهم ثمانية مدنيين قتلوا جراء المعارك والغارات التركية على قرى وبلدات عدة في المنطقة الحدودية ذات الغالبية الكردية التي تشكل هدفاً لهجوم تشنه انقرة مع فصائل سورية معارضة.
أمام مستشفى أفرين الرئيسي في مدينة عفرين التي ما تزال بمنأى من المعارك والغارات، شارك مئات من الأهالي في تشييع ثمانية مدنيين قتلوا جراء الغارات التركية على قرى حدودية بالإضافة إلى 16 مقاتلاً ومقاتلة من الوحدات الكردية قضوا خلال المعارك ضد القوات التركية والفصائل السورية المعارضة في اليومين الأخيرين.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس مدنيين ومقاتلين يتناوبون على حمل النعوش على أكتافهم وسط أجواء من الحزن والغضب بينما كان أقرباء الضحايا يجهشون بالبكاء. وردد المشيعون هتافات بينها "بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"يسقط يسقط أردوغان" وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها قوات الأمن الكردية.
وتزامن التشييع مع دوي غارات تركية على القرى الحدودية وصل صداها الى مدينة عفرين تزامناً مع تصاعد أعمدة الدخان الأسود من المناطق الواقعة شمالها.
وتسببت الغارات الجوية التركية الأحد بمقتل 14 مدنياً بينهم خمسة أطفال وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان، ما يرفع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين منذ بدء الهجوم الى 55 قتيلاً على الأقل.
وتشن تركيا منذ 20 كانون الثاني (يناير) هجوماً على منطقة عفرين الحدودية الواقعة في شمال محافظة حلب، تقول انه يستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها "إرهابية".
وكثفت تركيا قصفها على المنطقة. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لفرانس برس الاثنين ان الطائرات التركية "تكثف غاراتها الاثنين مع استمرار القصف المدفعي على منطقتي راجو وجنديرس" عند الأطراف الشمالية والغربية لعفرين.
وتدور امس وفق المرصد، معارك عنيفة بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة والأكراد من جهة أخرى في تلك المناطق. وتمكنت القوات المهاجمة منذ بدء الهجوم الذي اكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصميمه على مواصلته، من السيطرة على ثماني قرى حدودية، بحسب المرصد.
وتحد تركيا منطقة عفرين من جهتي الشمال والغرب، فيما تحدها مناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة من جهتي الجنوب والشرق. وتمكنت القوات التركية مع حلفائها في عملية "غصن الزيتون" الاحد من السيطرة على تلة برصايا الاستراتيجية، المشرفة على مدينة كيليس التركية واعزاز السورية.
وتبادلت القوات التركية والمقاتلون الاكراد السيطرة على هذه التلة مرات عدة خلال الأيام الأخيرة.
وأعلى هذه التلة، شاهد مراسل وكالة فرانس برس وصول قائد الجيش الثاني في القوات التركية وقائد الهجوم على عفرين إسماعيل متين تمل وسط استنفار عسكري وإجراءات مشددة، لتفقد قواته التي تمركزت في الموقع.
وعملت آليات تركية على استحداث سواتر ترابية على شكل دائري، تمركزت داخلها دبابات ومدرعات تزامناً مع عمل وحدات متخصصة على إزالة الألغام.
وسرع اعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن عمله على تشكيل قوة أمن حدودية تضم مقاتلين أكراد، بدء تركيا هجومها على عفرين بعد التلويح به منذ اشهر عدة.
وتخشى أنقرة من اقامة الاكراد حكماً ذاتياً على حدودها في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سورية على غرار كردستان العراق.
ورغم التوتر بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفان في الأطلسي، أبدى أردوغان الأحد تصميمه على توسيع الهجوم نحو الشرق وخصوصا مدينة منبج التي تسيطر قوات سورية الديموقراطية عليها وحيث تنشر واشنطن جنودا هناك.
في مقالة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، حمل وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو على واشنطن "تسليحها منظمة إرهابية تهاجم" تركيا في إشارة الى وحدات حماية الشعب الكردية.
ومنذ بدء الهجوم، أقرت أنقرة بمقتل سبعة جنود اتراك، فيما اكد المرصد السوري مقتل 76 عنصراً من الفصائل المقاتلة المدعومة من تركيا و78 مقاتلا كردياً.
وعبرت عدة دول بينها المانيا وفرنسا وكذلك الاتحاد الأوروبي عن القلق إزاء التدخل التركي الذي يزيد من تعقيد الوضع في سورية، حيث أوقعت الحرب أكثر من 340 ألف قتيل منذ اندلاعها العام 2011.-(ا ف ب)

التعليق