معركة عفرين تبعثر الأوراق

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2018. 01:10 صباحاً

د . هايل ودعان الدعجة

 من الواضح بان المشهد السوري بات مفتوحا على العديد من الاحتمالات والسيناريوهات، التي تعكس صراع القوى الإقليمية والدولية لتحقيق أقصى ما يمكن من المصالح ومناطق النفوذ في هذا المشهد الذي تحولت فيه الأطراف السورية المتصارعة الى أدوات بيد هذه القوى، بعد ان تخلت عن اوراقها وادوارها، ورهنت مصيرها بالخارج بحثا عن مكاسب معينة، لتجعل من سورية ضحية صراعاتها، بطريقة فتحت المجال امام القوى الخارجية للتدخل في شؤونها، وتحويلها الى ساحة صراع لتحقيق مصالحها، والا ما هو الدافع الذي يجبر هذه القوى على شن الحروب المدمرة والمكلفة بشريا وماديا، لولا انها تريد اعادة انتاج سورية وفقا لمصالحها عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تعزز من مكتسباتها واوراقها التفاوضية في المسارات السياسية لرسم مستقبل سورية من قبل الأطراف الدولية والإقليمية المتنافسة .
 واذا ما توقفنا عند محطة معركة عفرين المرشحة للتمدد الى مدينة منبج وشرق نهر الفرات وصولا ربما الى الحدود العراقية، والتي تخوضها تركيا ضد الوحدات الكردية المدعومة اميركيا، والتي باتت تسيطر على 30 % من الأراضي السورية، لمنعها من إقامة كيان كردي على حدودها مع سورية بشكل يهدد امنها القومي، واستعرضنا مواقف الدول المنخرطة في الازمة السورية من هذه المعركة، لاكتشفنا بان الأمور تتجه نحو المزيد من التعقيد والتأزيم على حساب التسوية السياسية، التي يفترض انها باتت أكثر نضجا في ظل الاستعدادات الجارية امميا ( جنيف / فيينا) وروسيا (استانا وسوتشي) لجهة ادراج القرار 2254 والدستور وعملية الانتقال السياسي على طاولة التفاوض.
فاذا بمعركة عفرين تأخذ المشهد السوري باتجاه مغاير وتدفع به نحو منعطفات أخرى قد تبعثر الأوراق وتضع المشهد امام احتمال تصادم او تضارب في المصالح بين هذه الدول، بحيث تكون في الواجهة هذه المرة بدلا من ادواتها (ووكلائها) في المشهد ممثلة في الأطراف السورية.
 ولكن هذا لا يمنع من القول بان التفاهمات والتوافقات قد تكون حاضرة بين الأطراف الدولية (أميركا وروسيا) وفق مصالحها واولوياتها، بحيث تنطوي على حلول سياسية على حساب السوريين والقوى الإقليمية (تركيا وايران وحتى العراق). كأن يقود التقارب بين أميركا وروسيا الى إقامة كيان كردي بصورة تهدد الامن القومي للقوى الإقليمية، او يؤدي الى فرض منطقة خفض توتر في المناطق الكردية شمال شرق سورية على غرار إدلب مثلا ، وبالتالي تكريس الكيان الكردي كأمر واقع . وربما الدفع بالاكراد نحو ادلب بعد سيطرتهم على الرقة لاقامة ممر بري يربط مشروعهم الكردي بالبحر المتوسط . ما يفسر الحرص التركي على التقارب مع روسيا ( وايران ) لمواجهة المشروع الأميركي الكردي الرامي الى تقسيم سورية على أساس فدرالي. في الوقت الذي لا تمانع فيه روسيا معركة عفرين لضمان حضور تركيا والمعارضة مؤتمر سوتشي .
 ومع ذلك فان اميركا، التي تعتبر الأكراد أداة لتكريس وجودها في مناطق سيطرتها شرق الفرات الغنية بالغاز والنفط والمياه والأراضي الزراعية، قد أعطت تركيا الضوء الأخضر لشن عملياتها العسكرية في عفرين، كونها تخلو من وجودها العسكري، ولا تقع في نطاق عمل قواتها وقوات التحالف الدولي. حتى انها اقترحت على تركيا انشاء منطقة امنة بعمق 30 كم في الأراضي السورية.
 في الوقت الذي اعتبرت فيه ان أي عملية عسكرية تركية في منبج ستكون محفوفة بالمخاطر، وقد تقود الى مواجهة مع قواتها العسكرية المتواجدة في المدينة في اطار عمليات التحالف الدولي.
 مع التأكيد بان مواقف كل من تركيا وايران والعراق والنظام السوري من عملية عفرين تنطوي على توافق ضمني نحو لجم الطموحات الكردية في سورية على غرار ما حصل مع الاكراد في إقليم كردستان في اعقاب اجراء استفتاء للانفصال عن العراق.

التعليق