خطاب الكراهية في مناهجنا

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2018. 01:09 صباحاً

منال أحمد كشت

مع انتشار خطاب الكراهية المتزامن مع غياب لغة الحوار والعجز عن احترام الرأي الاخر وإنكار التعددية وإنعدام التسامح، خلقت ظاهرة مجتمعية مؤرقة، فالعديد من الأشخاص يمارس الجدل بحجة أنه يندرج تحت باب الحوار، في حين يسعى اخرون لفرض رأيهم بغض النظر عن صحته من عدمه بدلا من أن يكون هدفهم الوصول إلى أرضية تفاهم مشتركة مع كافة الأطراف المتحاورة. لذلك فإنه من المهم العمل على إيجاد مشروع تربوي وطني يهدف الى بناء قدرات الطلبة لمواجهة خطاب الكراهية واجتثاثه من جذوره.
لا بد من الاعتراف بأن الموروث المجتمعي يلعب دورا كبيرا في تعزيز خطاب الكراهية، فهو يقترن بشكل مباشر بالبيئة التي ينشأ فيها الطالب، فالسلوكيات عادة تنشأ في البيوت أولا ومن ثم المدارس ومنها تنتقل إلى الجامعات ولاحقا إلى المجتمع، فإن كانت التنشأة سليمة  فإن المجتمع سيكون واعيا لخطاب الكراهية. لذلك لا بد من العمل على إيجاد منظومة تواصل متكاملة ما بين الأسرة والمدرسة والمجتمع للعمل بطريقة تكاملية على نبذ خطاب الكراهية ونزعه من الفكر الطلابي وتدريب الطلبة على تبني اسس فكر حواري شامل.
خطاب الكراهية لم يخلق من فراغ بل لان له بذورا متجذرة، لذلك لا بد من معالجة أساس المشكلة. من الممكن البدء بطلبة المدارس وتصحيح المفاهيم الواردة في المناهج المدرسية الحالية. لذلك يتحتم على المناهج  أن تدفع أطياف المجتمع الى حالة من التقبل لبعضه البعض، من حيث نبذ الإختلاف القائم على الدين أو العرق أو الجنس أو الطبقة الإجتماعية. أخذين بعين الإعتبار بأن مواجهة مثل هذا الخطاب يقتضي أولا فهمه وتحليل مضمونه بهدف التصدي له لاحقا.
إن تفشي خطاب الكراهية في مجتمعنا يكشف عن قصور كبير في مناهجنا التعليمية في التعامل مع المفاهيم العالمية المنتشرة عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الأجتماعي، دون وجود قاعدة أساسية من المبادئ. لذلك فإنه بات من الملح تقييم وتصحيح الأمور من خلال مراجعة حقيقية للمناهج المدرسية الحالية بهدف تعزيز تماسك المجتمع وبث روح التعايش بتناغم بعيدا عن إثارة النعرات والنزعات بكافة أشكالها.
إن انتشار خطاب الكراهية مسألة معقدة وتحتاج الى خطوات جادة وشاملة من التربية المنزلية والمدرسية والبيئة المجتمعية للقضاء عليها. لذلك فإن خطابنا التربوي بحاجة الى إعادة منهجة بعيدا عن كل ما يؤسس الى فكر متعصب ومنحاز وأن يكون خطابا موحدا وشاملا ضمن مناهج علمية وموضوعية ومحايدة. لذلك فإنه من المهم إيجاد المحتوى الإيجابي والبديل لخطاب الكراهية من خلال مجموعة من العناوين الإيجابية التي تهدف الى تعزيز مفاهيم التخاطب والنقاش بين الطلبة بالإضافة الى تعليمهم الفرق بين خطاب الكراهية وبين حرية التعبير عن الرأي الذي يتمثل بعدم اغتيال الشخوص وضرورة تقبل الأخر، وبأن المعارضة او الرد يكون للرأي وليس للشخص أو بكراهية الشخص.
لذلك يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم تطوير أدلة أخلاقية ضمن المناهج المدرسية لمراعاة أبعاد خطاب الكراهية وضرورة العمل على تغيير الثقافة السائدة في المجتمع ابتداء من المدرسة، للوصول إلى ثقافة تعزيز التعددية والتسامح وخلق مناعة ذاتية لدى الطلبة ضد خطاب الكراهية وإنتاج قاموس يتضمن التعابير والمفردات التي تحرض على العنف ونبذ الآخر.
كما يتعين على الوزارة إجتثاث أفكار التطرف والكراهية من المناهج المدرسية الحالية وتعديلها بما يخدم تعزيز قيم الإعتدال والتسامح الديني، من خلال تطوير أنشطة لا منهجية للطلبة لتساهم في تعزيز مفاهيم الرأي والرأي الآخر وتقبل الأراء المختلفة. إن الخطوة الطبيعية القادمة هي تفريغ قيم التسامح والتعايش المشترك في مناهجنا المدرسية، فخطاب الكراهية يؤدي إلى العدوانية وانتشار الكراهية بين الناس لذلك من المهم مراجعة خطاب المناهج المدرسية واللغة المستخدمة فيها.
إن البديل عن الحوار وقبول الآخر هو ممارسة العنف الجسدي واللفظي بالضرورة، فهو إنعكاس لسلوكيات ناتجة عن قصور في فهم خطاب الكراهية, لذلك فإن بداية القضاء على خطاب الكراهية يبدأ بإصلاح المناهج المدرسية ومعالجة القيم المجتمعية وتطبيق القانون بعدالة والإبتعاد عن مظاهر الإقصاء والتمييز، وهذا يحتاج إلى ترسيخ هذه القيم في المدارس ضمن المناهج المدرسية من أجل أمن مجتمعنا وبلدنا.

التعليق