محمد سويدان

حل الدولتين بمهب الرياح

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2018. 01:07 صباحاً

لم يعد مسؤولو الاحتلال الإسرائيلي يخفون موقفهم من حل الدولتين الذي أقرته الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة والكثير من الدول الكبرى كحل عادل للقضية الفلسطينية، يقضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
فهؤلاء المسؤولون، وبعد عقود من الكذب والادعاء بموافقتهم على حل الدولتين، باتوا لايخفون موقفهم الرافض كليا لهذا الحل، ويعلنونه في كل المناسبات دون أي اعتبار للشرعية الدولية، او لالتزامات كيان الاحتلال السابقة.
قبل ثلاثة  أيام، وخلال مؤتمر صحفي مشترك لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الالماني سيغمار غابرييل، قاطع نتنياهو بصلافة  غابرييل عندما كان يتحدث عن حل الدولتين، ليؤكد له  أن كيان الاحتلال يرفض التنازل عن السيطرة الامنية على غرب نهر الاردن، وان السيطرة هي شرط الكيان الاول.
ونتياهو يعرف أن السيطرة الامنية الإسرائيلية على غرب نهر الأردن، تعني إنهاء حل الدولتين، اذ يتساءل في نفس المؤتمر الصحفي "هل ستعتبر عندئذ دولة حين نكون نحن من يسيطر على الأمن؟ إنها مسألة أخرى، وأفضل ألا نبحث تسميات وإنما الجوهر".
نعم، إن السيطرة الامنية الاسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة ومنطقة غرب نهر الاردن، تعني ببساطة، ان السلطة الفلسطينية لاسيادة لها على الارض الفلسطينية، وبانعدام السيادة، تنعدم الدولة.
وهذا ما يريده الاحتلال، إنه لايريد الدولتين، ولا الدولة الواحدة، وانما يريد ويعمل ويسعى من اجل التطهير العرقي للاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 وحتى التي تقع تحت سيطرته في العام 1948.
إن الاحتلال يريد دولة يهودية، خالية من العرب الفلسطينيين على كامل التراب الفلسطيني، ولذلك، فانه وفي ظل الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب المؤيدة كليا للتوجهات العنصرية واليمينية للكيان، لايخفي اهدافه وتوجهاته وخططه.
الاحتلال، كان سابقا يدعي، أنه يؤيد حل الدولتين، ولكنه مع وجود ترامب وإدارته، تحلل من هذا الادعاء، بحيث اصبح يعلن أنه لن يتنازل عن الارض والامن، ولكنه يدّعي أنه يريد السلام والمفاوضات.
فأي سلام هذا الذي يريده الاحتلال وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة، إنهما يريدان تصفية القضية الفلسطينية، ويعتقدان أن الظروف مواتية لذلك، ولهذا فان المواقف تتسارع وتظهر واضحة وجلية دون ادعاءات تجميلية.
فترامب الذي اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، أعلن، أنه يؤيد حل الدولتين، ولكن الذي يتم التوافق عليه بين طرفي الصراع، أي انه يؤيد الحل الذي يفرضه الاحتلال على الفلسطينيين.
إنها أيام صعبة، فالاحتلال يواصل تحركاته على الارض لنسف حل الدولتين والسلام، ويعمل بكل ما أوتي من قوة وامكانيات وبتأييد واسع من الادارة الاميركية لطرد وتهجير الفلسطينيين خارج وطنهم.
إن الأيام المقبلة، كما التي سبقتها، أيام تحدٍ وتضحيات للفلسطينيين الذين لن يرضخوا لفرض الأمر الواقع وسيقاومون كعهدهم دائما.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبخر حل الدولتين (تيسير خرما)

    السبت 3 شباط / فبراير 2018.
    كان مطلب أمريكا تفاوض لنحصل بحد أقصى على دويلة عربية على 20% من فلسطين منزوعة سلاح وسيادة وأمن تعترف بدولة يهودية قائمة على 80% من فلسطين وتقبل تبادل أراضي مستوطنات بأراضي بها سكان عرب ولكن بانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي أصبح المطلب تفاوض لنحصل بحد أقصى على مجمع كانتونات عربي على 10% من فلسطين منزوع سلاح وسيادة وأمن واقتصاد يعترف بدولة يهودية قائمة مع مستوطنيها على 90% من فلسطين مع تشجيع تهجير عرب لمدن عربية وإسلامية وروسية وشرق أوروبية هجرت يهودها لفلسطين خلال قرن مضى وقنص متنفذوها أملاكهم
  • »حل الدولتين بمهب الريح ؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 3 شباط / فبراير 2018.
    وكم من الوعود والإتفاقيات والقرارات دملتها هبوب رياح سياسة (الكيان الصهيوني) قبل الدولتين استاذ سويدان ؟؟ عدو ماكر زاده التضليل والخداع ولوجا الى دفين اهدافه "من النيل للفرات (والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من كولسات وتوسلات منى بني جلدتنا من باب الحفاظ على انفسهم ومابات من الموبقات اصبح حلالا زلالا بعد ان تكسرّت روافع الأمه وثوابتها) وكما اسلفنا في الكثير من التعليقات بهذا الخصوص على صد الغد الغراء " القضيه الفلسطينيه وشعبها خط الدفاع الأول لمواجهة وصد أحلام الكيان الصهيوني ؟؟؟الآ حان ل الأمة ان تصحوا وقبل فوات الأوان ؟؟؟""واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم يعلمهم الله"