ضحايا النازية يتزايدون وضحايا الصهيونية يتناقصون

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2018. 12:06 صباحاً

ليس في هذا العنوان أي خطأ، بل هذا ما يقوله الصهاينة. فقد قالت أنباء إسرائيلية، إن في البيت الابيض أصواتا تنادي بشطب أي اعتراف بوجود لاجئين فلسطينيين. وهذا يندرج في سياق الحملة الصهيونية، لإنهاء عمل وكالة "الأونروا"، أو اقتصار عملها لخدمة من تم تهجيرهم وأبنائهم، ولكن ليس أحفادهم. وفي المقابل، ورغم مرور 74 عاما على انتهاء الحُكم النازي، فإن إسرائيل تزج بأعداد ضخمة من اليهود، ضمن احصائيات الناجين من جرائم النازية، الذين ما يزالون على قيد الحياة، من خلال توسيع التعريفات، لغرض الاتجار بجرائم النازية، وجباية ثمنها من العالم والبشرية ككل، وخاصة من الشعب الفلسطيني.
وتزامنت الأنباء الإسرائيلية، مع هجوم إسرائيلي واسع على البرلمان البولندي، الذي أقر قانونا، يعاقب من يُحمّل الدولة البولندية المسؤولية عن جرائم النازية الألمانية، كون بولندا كانت في تلك الفترة تحت الاحتلال الألماني. ومعسكرات الإبادة التي أقيمت عليها، كانت معسكرات المانية بالكامل، وفق ما يؤكده "متحف المحرقة" الإسرائيلي، كما ورد قبل أيام. وهذا الهجوم الصهيوني الشرس على بولندا، يعني أن إسرائيل لا ترى أنّ من حق دولة كانت ضحية للنازية، بأن تلقي عن نفسها مسؤولية تلك الجرائم.
ومن المفارقة، أن الصراخ الصهيوني الوقح، ضد قانون شرعي يقره الشعب البولندي، يتزامن مع استمرار ماكنة التشريعات الصهيونية العنصرية، في اصدار المزيد من القوانين، التي يهدف مجملها إلى حرمان الشعب الفلسطيني من الحياة بشكل طبيعي ومستقل على أرض وطنه.
ومن الضروري التأكيد، على أن المسألة ليست نقاشا حول حقيقة وحجم جرائم النازية. وضحايا الصهيونية، من فلسطينيين وغيرهم من الشعوب العربية، لا يملكون أي حق أخلاقي بالتقليل من حجم جرائم النازية، أو البحث عن سياقات تخفف من وطأة ما كان. ولا يمكن أخذ أبناء الديانة اليهودية بجريرة جرائم الحركة الصهيونية الارهابية. فجرائم النازية وقعت، وهذه حقيقة. وأن ضحايا النازية من شعوب وشرائح مجتمعية عديدة، هذه حقيقة. وأن الصهيونية تتاجر بجرائم النازية، وتحاول حجب النظر عن كون شعوب أخرى وقعت ضحية لتلك الجرائم، فهذه حقيقة وواقع مستمر.
وكما هو معروف، فإن الحُكم الصهيوني، ومعه حركته العالمية، يسعون منذ سنوات، لطي ملف المهجّرين الفلسطينيين في العالم، وإزالته عن الأجندة الدولية، كخطوة نحو إغلاق ملف القضية الفلسطينية. ويطالب الصهاينة بتغيير تعريف "اللاجئين الفلسطينيين"، بشكل لا يشمل أحفاد من تم اقتلاعهم وتهجيرهم من وطنهم. وكما يبدو فإن إدارة دونالد ترامب، ماضية في هذا الطريق، لتتأكد أكثر سطوة اليمين الاستيطاني الصهيوني على البيت الأبيض، في ما يتعلق بالشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية.
ومقابل سعي الصهيونية لتقليص أعداد ضحايا جرائمها في فلسطين، الذين يتزايدون في كل لحظة يستمر فيها الحُكم الصهيوني ونهجه، فإنها تعمل سنويا على زيادة أعداد "الناجين من النازية". ولندع الأرقام تقول الحكاية. فحتى منتصف العام الماضي 2017، كانت تعترف الحكومة الألمانية بوجود 67 ألفا من اليهود الناجين من جرائم النازية، وما يزالون يعيشون في إسرائيل. وبالتأكيد أن هذا العدد تناقص بعدة آلاف حتى هذه الايام، نظرا لتقدم العمر. إلا أن إسرائيل ترتعب من مرور الوقت، وتناقص أعداد الناجين، ولهذا فإنها تبتدع تعريفات جديدة، لغرض تزايد أعداد الناجين. وباتت تشمل يهودا لم يتعرضوا للجرائم مباشرة. كما أضافت لهم عشرات آلاف أبناء الديانة اليهودية، الذين كانوا يعيشون في أوطانهم في شمال أفريقيا، إبان الاحتلال الايطالي والفرنسي.
وهكذا، ففي حين قال مركز "بروكديل"، في تقرير نشر في العام 2009، إن عدد الناجين من جرائم النازية المقيمين في إسرائيل في ذلك العام، بلغ 233 ألف شخص. وسيهبط في العام 2015 إلى 144 ألف شخص. وفي العام 2025 سيهبط إلى 47 ألف نسمة. فإن إسرائيل أعلنت أن عددهم في منتصف العام الماضي 2017 بلغ 216 ألفا.
وهذا المشهد الحاصل، بما يحمل من تناقضات، وتعارض مع منطق العقل الإنساني، يؤكد من جديد، أن الحركة الصهيونية تتوغل في إرهابها وشراستها، وهي لم تصل بعد إلى قاع حضيضها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تزييف التاريخ (Hammoudeh Osama)

    السبت 3 شباط / فبراير 2018.
    ...بحق تعد مسألة تزييف التاريخ مهمة رئيسية ينشغل بها العقل الصهيوني ليمارس ابتزازه لشعوب العالم، وليس أدلّ على ذلك إضافة لغضبهم من التشريع البولندي(المشروع!)سوى التزييف الذي مرره بيان مشترك بتوقيع رئيس مجلس الأمن القومي الروسي يعتبر فيه إسرائيل دولة طليعية في محاربة النازية والحفاظ على الأمن العالمي منذ سبعين عاما ولليوم....تزييف صارح وكذب فاضح شارك فيه شخصية رسمية روسية هواها صهيوني قبيخ....هذا الأمر لا يجب أن يمرّ بأمان، وقلكم الجريء أستاذ برهوم يجب أن يترجم غضب ورفض أي تقدمي فلسطيني وعربي، بل وأي مناضل ضد الإرهاب والنازية والعدوان!