فهد الخيطان

رحلة الملقي العلاجية

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

رئيس الوزراء شخصية عامة ومحورية، ومن الطبيعي أن تثير الأخبار المتعلقة بحياته وصحته اهتمام عامة الناس. وقد شهدنا في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا كبيرا مع الأخبار الواردة بشأن صحة رئيس الوزراء هاني الملقي وقراره بالتوجه إلى الولايات المتحدة برحلة علاجية.
كانت هناك اعتراضات من قبل البعض على قرار الملقي بالسفر للخارج بدلا من تلقي العلاج في المستشفيات الأردنية. وكما فهمنا من تعليقات مسؤولين فإن الملقي اتخذ القرار بالسفر إلى نيويورك لتلقي العلاج هناك بناء على نصيحة من أطباء أردنيين، بعد نتائج مقلقة أظهرتها الفحوصات الأولية في مدينة الحسين الطبية. وربما يكون للعامل الشخصي والعاطفي دور أيضا، فنجل الملقي، الطبيب المقيم في أميركا، فضّل أن يتابع بنفسه حالة والده.  وهو على كل حال قرّر أن يتكفل بنفقات علاجه دون أن يحمّل الخزينة أية مصاريف، كما أكد موقع عمون الإخباري نقلا عن مصادر قريبة من عائلة الرئيس.
وفي اعتقادي الشخصي أن الرئيس الذي يدرك حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، لم يكن ليستسهل فكرة السفر للخارج في مثل هذه الظروف لولا أنه تلقى نصيحة طبية لايمكن تجاهلها.
وللمرء أن يتفهم ويقبل مشاعر الغضب الشعبي من قرارات الحكومة الأخيرة، لكن في مثل هذه الظروف طالما امتلك الأردنيون قدرا عاليا من الحسّ الإخلاقي والإنساني يكفي للفصل بين السياسة والموقف من الأشخاص، لكن للأسف لم يظهر إلا القليل من هذا الشعور في تعليقات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي.
لنضع جانبا هذه الملاحظات، فما نشهده من ظواهر سلبية متصلة بثقافة التواصل الاجتماعي بكل ما يتعلق بالشأنين العام والخاص، لم يعد أمرا غريبا أو مفاجئا.
الأهم من ذلك يتعلق بالمسؤولية تجاه الجمهور في شأن كهذا. في سائر الدول المعاصرة والديمقراطية يتعين على المسؤولين وضع المواطنين والسلطات الممثلة بحقيقة المعلومات المتعلقة بصحة رئيس الوزراء والوزراء.
لقد غادر الملقي البلاد ولم يصدر أي بيان رسمي يشرح للناس بشكل دقيق الوضع الصحي للرئيس، باستثناء تغريدة من على الطائرة.
رحلة الملقي العلاجية ستستغرق عشرة أيام تقريبا، خلالها ستلوك وسائل الإعلام والنخب بقصص وروايات كثيرة حول صحته وحقيقة مرضه، وربما نفاجأ كما العادة بتقارير صحفية غربية تنقل تفاصيل لا يعرفها حتى وزراء حكومة الملقي. ومثل هذه الاشاعات بدأ تداولها فعليا قبل أن يركب الرئيس الطائرة المتجهة لنيويورك.
المكاشفة والشفافية هي أفضل الطرق لكسب مصداقية الجمهور، ويقتضي الواجب أن تبادر الحكومة وبالتنسيق مع الجهات الطبية صاحبة الاختصاص بتقديم بيان مهني ودقيق لمجلس النواب حول صحة رئيس الوزراء وطبيعة الفحوصات التي ينوي إجراءها في الولايات المتحدة، وموعد عودته للبلاد.
بخلاف ذلك سنغرق طوال الأيام المقبلة بالإشاعات. وسيدفع التكتم بالكثيرين إلى القول بأن الرئيس يعاني من مرض خطير لا قدر الله، لا يسمح له بممارسة سلطاته.
الأردن في غنى عن كل هذا بقليل من الشفافية. وفي المحصلة سواء كان الملقي رئيسا للوزراء أو لم يكن فلا نتمنى له غير الصحة والعافية والعمر المديد. الخلافات السياسية لايمكن أن تفسد الأخلاق والمشاعر الإنسانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا لا نثق باطبائنا (ابو ركان)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2018.
    عندما يسافر شخص بثقل الملقي للعلاج خارج المملكه فهذا يعني ان الطب عندنا ليس بالمستوى المطلوب مع العلم بان الاردن اصبح وجهه علاجيه منذ فتره يقصده كثيرا من الباحثين عن علاج على مستوى احترافي. وما فعله الملقي وغيره من اصحاب المناصب ينزع الثقه بالطب الاردني وكان من الافضل ابقاء الموضوع سرا بدلا من هز ثقه الناس بكفائه العلاج في الاردن.
  • »ليست سلبيه (فايز شبيكات الدعجه)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2018.
    (فما نشهده من ظواهر سلبية متصلة بثقافة التواصل الاجتماعي بكل ما يتعلق بالشأنين العام والخاص، لم يعد أمرا غريبا أو مفاجئا)ليست سلبية على الاطلاق ....الناس تشكوا من المواجع والاختلالات وهذا حقها . ..من غير المنطق ان يردد الانسان السليم انه سليم بينما يحق له الشكوى من المرض ...الصح هو الأصل والخلل استثناء يجب الإشارة اليه....لكن أساليب التعبير يجب ان تكون محكومة بالأخلاق
  • »اتمنى الخير والسلام والمحبة لجميع الناس (معتوق المعاني)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2018.
    استاذ فهد انت تخضع كصحفي لاخلاقيات مهنة صعبة هي الصحافة الملتزمة. ولكن في مواقع التواصل الاجتماعي كل له اخلاقياته الخاصة.
    اما انا شخصيا فاتمنى الخير لكل من يتمناه لي ولاهلي.