التصويت التراكمي يحقق العدالة ويرشد إدارة الشركات

تم نشره في الاثنين 5 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

رمزي نزهة*

عمان- من مبادئ حوكمة الشركات، ومن أهم سمات العصر الحديث في الإدارة، حيث تتحقق العدالة وحسن الإدارة وترشدها من خلال مراعاة التوازن في تمثيل الملكية عند انتخاب اعضاء مجلس الإدارة، لما يتمتع به هذا المجلس من سلطات قانونية ومالية وإدارية تمكنه من قيادة الشركة نحو الهاوية أو التحليق بها نجاحا وإنجازا.
يعد فتح الباب لصغار المساهمين في الشركة عبر مبدأ التصويت النسبي (التراكمي) نافذة كبيرة يدخل عبرها التوازن في الادارة الذي يتطلع له المساهمون لغايات تحقيق النمو، وتطوير أعمال الشركة، وبما يعزز روح التكاملية والإخلاص، لأن الجميع سيشعر بأن دوره مهم ومكمل لدور الآخر.
وما زال مبدأ التصويت التراكمي في بداياته، والجديد دائما يحتاج لبعض الوقت للاستيعاب والتعامل معه، ولكنه في نظرنا يشكل تطورا كبيرا في مجال إدارة الشركات وقيادتها وفق مبادئ وأسس تمنح كل مساهم الحق في اختيار من يمثله لادارة الشركة، وبما يتناسب وعدد حصصه و/أو اسهمه التي يملكها.
لقد برزت في الاونة الاخيرة العديد من التساؤلات حول آلية التوفيق بين متطلبات تطبيق التصويت النسبي (التراكمي)، ومتطلبات قواعد الحوكمة التي تفرضها الجهات الرقابية الاخرى مثل البنك المركزي، هيئة الاوراق المالية، ادارة التامين، والتي تستلزم توفير عدد أو نسبة محددة من اعضاء مجلس الادارة ممن يتمتعون بصفة الاستقلالية، حيث لم يعد في ظل التصويت التراكمي لاغلبية حملة 51 % من اسهم الشركة القدرة منفردين على اختيار كامل اعضاء مجلس الادارة، بل اصبح هناك قوة تصويتية مؤثرة لحملة اسهم 49 % ليكون لاسهمهم قدرة تصويتية مؤثرة في انتخاب اعضاء مجلس الادارة.
واستدعى ذلك عقد العديد من الاجتماعات المكثفة والدورية مع هذه الجهات خلصت الى ضرورة معالجة الأمر من خلال ادراج تعديل على تعليمات الاشراف على عقد اجتماعات الهيئات العامة للشركات المساهمة العامة الصادرة في العام 2017، يضمن توفير المتطلبات اللازمة التي تحتاجها الجهات الرقابية الاخرى لغايات تطبيق قواعد الحوكمة الخاصة بها.
وقد تم اجراء التعديل المطلوب، والذي انصب في اساسه على اعتماد نموذج اقتراع لانتخاب اعضاء مجلس الادارة يتضمن فئتين من المرشحين، احداهما مخصص لفئة الاعضاء المستقلين، والاخر لغير المستقلين.
ولم تكتف التعليمات بذلك، بل انها ذهبت الى معالجة حالات تساوي الاصوات التي يصعب معها تحديد الفائز بعضوية المجلس عن كل فئة، مع حظر تكرار اسم المرشح في كلا الفئتين، كما عالجت حالات الترشح بذات عدد المقاعد المخصصة او باقل منها ولكل فئة على حدة، كما اجازت التعليمات للشركات أن تزيد عدد المقاعد المخصصة للاعضاء المستقلين عن تلك المحددة من قبل الجهات الرقابية، شريطة موافقة هيئاتها العامة وتعديل عقد تاسيسها ونظامها الاساسي.
وفيما يخص اعداد ونسب والشروط والمتطلبات الخاصة بالعضو المستقل، فقد ترك الأمر لكل جهة رقابية ان تحدد تلك الاعداد والشروط والمتطلبات وفقا لتشريعاتها او لقواعد الحوكمة الصادرة عنها، فهناك تعريف للعضو المستقل خاص بشركات البنوك، وآخر خاص بشركات التأمين، وآخر خاص بالشركات المدرجة اسهمها في السوق المالي، وتكون الاولوية بتطبيق هذه الشروط للجهة الرقابية التي تتولى الاشراف والرقابة على القطاع الخاص بها، فالشروط الخاصة بالعضو المستقل والمحددة من قبل البنك المركزي تكون لها الاولوية والالزامية بالتطبيق على شركات البنوك، كذلك الأمر بالنسبة لشركات التأمين، وما عدا ذلك من الشركات المدرجة اسهمها للتداول في السوق المالي، فتطبق عليها الشروط والمتطلبات الواردة ضمن تعليمات الحوكمة الصادرة عن هيئة الاوراق المالية.
وفيما يخص الشركات المساهمة العامة من غير المدرجة اسهمها للتداول في سوق راس المال، فما يزال العمل جاريا لغايات تبني واصدار تعليمات الحوكمة الخاصة بها، والتي يتوقع صدورها قبل منتصف العام الحالي.
تنصب الغاية من تطبيق التصويت النسبي (التراكمي) في اساسها على توسيع قاعدة التاخبين لاختيار اعضاء مجلس الإدارة، وبما يتيح الفرصة أمام صغار المساهمين للدخول إلى مجلس الإدارة، وبالتالي المشاركة الفعلية والمساهمة في إدارة أمور الشركة وبما يحقق مصالحها.

*مراقب عام الشركات

التعليق