العدالة المجتمعية

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

لين ملكاوي

العدالة هي المساواة بين جميع أفراد المجتمع، وهي مفهوم يبتعد باستمرار عن أرض الواقع الذي نعيشه، متمثلا بالطبقية وقلة العدالة المجتمعية سواء كان ذلك من الناحية الاقتصادية أو التعليمية أو حتى عدم تكافل فرص العمل بين جميع أفراد المجتمع. لكن الشكل الأخطر لعدم العدالة والمساواة هو عدم وجود العدالة في الكرامة الإنسانية.
يواجه العالم مشكلة معاملة الأفراد الذين يأتون من طبقات مختلفة بطرق مختلفة؛ حيث تتم غالبا تلبية طلبات الطبقة العليا بسهولة ومرونة أكثر من غيرها من طبقات المجتمع. ولو حاولنا البحث عن السبب، لوجدنا بكل بساطة أن عدم العدالة المجتمعية أساسه عدم تقبل التنوع والتعددية.
تجدر الإشارة إلى أن هناك سوء فهم قد وطد أقدامه في عقولنا، ألا وهو أن العدالة المجتمعية هي شيء يحقق فقط من خلال حكومة أو شخص معين. إن العدالة المجتمعية شيء يحققه أفراد المجتمع لبعضهم بعضا. أساس أكبر إنجازات صنع العدالة المجتمعية بدأ من الشعب نفسه، مثلا إنهاء التمييز العنصري بين السود والبيض في أميركا في المواصلات التي كافحت من أجله روزا باركس.
نستطيع الوقوف مع بعضنا بعضا لتحقيق جزء من العدالة المجتمعية من خلال مبادرات مجتمعية إن كانت فردية أو من خلال مؤسسات. هذا يقربنا لبعضنا بعضا ويكون حلقة وصل بين أفراد المجتمع كافة. جزء كبير من عدم وجود العدالة هو عدم التواصل بين أفراد المجتمع المختلفة. كيف يمكننا أن نساعد على حل مشكلة لا نعلم بوجودها؟
لا يمكن التكلم عن التنمية المستدامة بدون التحدث عن هرم ماسلو للاحتياجات الذي أساسه الملجأ والطعام ثم يتبعه السلامة الجسدية والأمن الوظيفي وأمن الموارد والأمن الأسري وكذلك أمن العلاقات والتي يتبعها تقدير الذات والاحترام ومن ثم الابتكار وحل المشاكل.
جزء كبير من استطاعتنا أن نحقق العدالة المجتمعية لبعضنا بعضا، هو أولا تأكيد قراءة النص القانوني إن كان مشمولا في الدستور أو في قانون العمل والعمال، وأن نبقى على اتصال مع صناع القرار.
يعرف المواطنون أول نص قانوني في الدستور الأميركي، وهو "حرية التعبير" ولكننا لا نعرف نصوص الدستور الأردني. كيف يمكننا أن ندافع عن أنفسنا اذا لم نكن نعرف القوانين المشرعة لخدمتنا؟ المعرفة أساس القوة. إن كنا نريد مكافحة الواسطة والعشائرية ونصبح دولة أساسها العدالة والقانون لنبدأ بتعلم وتطبيق قوانيننا.
معظم الشعب لا يشارك في عمليات الاقتراع. إننا لا ننتخب ممثلين يمثلوننا فعلا، وإذا انتخبنا لا نشارك في العملية القانونية؛ حيث إننا لا نتابع مع النواب الذين انتخبناهم. يجب أن نرفع أصواتنا وأن نعبر عن آرائنا إن كانت القرارات تضرنا أو تضر غيرنا ونتضامن كأسرة أردنية.

التعليق