الحراك الأردني

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

في الأردن شعب يمتاز عن كثير من الشعوب العربية بل وشعوب العالم، بحبه وانتمائه لتراب وطنه، وكذلك ولائه لقيادته الهاشمية، التي يعتبرها شرعية وتاريخية، لم تضع نفسها في برج عاجي عن شعبها، بل حرصت على أن تظل قريبة منه تتحسس أوجاعه وأفراحه وأتراحه.
فالمواطن الأردني بدون أدنى ريب، غيور على وطنه في كل الأحوال والظروف، الربيع العربي الذي اجتاح معظم أقطارنا العربية، مر من عندنا مرور الكرام، بينما ترك شلالات من الدم في أقطار بعينها لا تخفى على أحد، كما أنها أسقطت أنظمة، وخلقت واقعا جديدا، خلاف الأردنيين الذين قاموا بحراكات عقلانية مسؤولة، تنم عن مدى وعي هذا الشعب بضرورة المحافظة على الوطن ومقدراته.
الحراك الأردني انصب على تصرفات وقرارات حكومية لم تعجب الشعب، وعلى إثر ذلك خرج الحراكيون ليعبروا عن موقف الطبقتين الوسطى والمتدنية اللتين تأثرتا سلبا بهذه القرارات، كرفع الأسعار نتيجة رفع الضريبة على بعض السلع والخدمات، فكانت أشبه بنداء الى حوار وطني بين الشعب والحكومة، وما يثلج الصدور قيام جلالة الملك غير مرة، بإلغاء قرارات الحكومة، التي تمس قوت المواطن أو عيشه الكريم، وأقرب مثال على ذلك إلغاء الضريبة عن الأدوية.
يدرك المواطن الأردني أن ما يجري في محيطنا العربي الملتهب، وفي دول عربية أخرى مزقتها الحراكات وردات الفعل على المستويين الرسمي والشعبي، لم تبشر بالخير أبدا، ومنها نستخلص العبر، فما تعانيه هذه الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، دفعت بالمواطن الأردني إلى الحفاظ على كل نقطة دم، تسفك في غير محلها، بل واحتضن الهاربين من الموت، إدراكا منه أن هذه الدماء الأردنية والعربية الزكية، ينبغي صونها وحقنها، للدفاع عن ثرى الأردن وعن القدس ومقدساتها، وقضايا أمتنا كافة، وبات شعبنا الأردني بقطاعاته وطبقاته ومشاربه كافة، ينادي ليل نهار بضرورة وقف نزيف الدم العربي الذي يُراق في غير موضعه الصحيح، فنحن كعرب أمامنا تحديات كبيرة، ولنا أعداء ما ظهر منهم وما بطن، وقضايا على درجة عالية من الأهمية يجب الالتفات اليها والدفاع عنها، وليس اقتتالا داخيا لا يستفيد منه الا عدونا المشترك.
يوم الجمعة الفائت، قامت كل مدن المملكة وقراها بمسيرات تطالب بعدم رفع الأسعار، سواء فيما يتعلق بالمواد الغذائية أو المشتقات النفطية، على اعتبار أن جيوب المواطنين، في القطاعين العام والخاص، لم تعد تحتمل أي زيادات في الأسعار، فكان الملاحظ للقاصي والداني أن أفراد الأمن العام هم من كانوا يحافظون على الحراكيين، خوفا من دخول مندسين من ذوي الأجندات المعادية للوطن، بين صفوف الحراكيين العقلانيين، ليحفظوا الأمن والأمان والاستقرار، وهي من ثوابت هذا الشعب التي لا يمكن المس بها أو التطاول عليها، وهذا ما زاد إعجاب العالم من شرقه الى غربه، بهذا الحراك الوطني، وبهذا الإنسان الأردني، الذي لا مثيل له.

التعليق