فهد الخيطان

الصهيونية تتخلى عن صبرها

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

الصهيونية حركة صبورة على ما يصفها المفكر السياسي الأردني عدنان أبو عودة. ذاك الوصف يأتي في معرض التحليل لمسيرة الحركة الصهيونية ومخططاتها التاريخية لاغتصاب فلسطين على مراحل وصولا لإسرائيل الكبرى على امتداد أرض فلسطين التاريخية.
لكن الصهاينة الجدد؛ صهاينة الزمن الحالي لا يبدون مثل أقرانهم أبدا. إنهم يحثون الخطى وبسرعة لابتلاع الضفة الغربية أرضا ومقدرات، وتشريع المستوطنات.
بالأمس القريب أعلن رئيس الكنيست الإسرائيلي يولي أدلشتاين عن قرب سن قانون يقضي بضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية المزعومة.وقد أدرج نواب اليمين بالفعل مشروعي قانونين لفرض السيادة على  الضفة الغربية.
ثمة مستجدات تدفع بالصهاينة للتخلي عن صبرهم وتسريع خطط التهويد والضم. أول هذه المستجدات الحالة العربية المزرية، وانهيار منظومة التعاون العربي على وقع الخلافات والحروب الداخلية والتحول الاستراتيجي في أولويات دول عربية كبرى لم تعد تنظر لقضية فلسطين بوصفها قضية العرب الأولى.
وثانيها، الانحياز الساحق نحو اليمين المتطرف في إسرائيل وانهيار معسكر الاعتدال الإسرائيلي لصالح أحزاب جديدة غارقة بالشوفينية والتطرف الدموي.
المستجد الثالث، وصول دونالد ترامب لرئاسة أميركا ومعه فريق من المتعصبين اليهود المنحازين لإسرائيل أكثر من نتنياهو وعصابته. ترامب وفي غضون أشهر قليلة قدم خدمات جليلة لم تكن حكومة إسرائيل تحلم بتحقيقها في سنوات طويلة.
ترامب وفر درعا دبلوماسية صلبة تحمي إسرائيل من الإدانة أو المساءلة في مجلس الأمن، ومنحها صكا بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، وأعلن بكل وضوح أن القدس أصبحت خارج نطاق المفاوضات بين الطرفين. ويستعد حاليا لتقديم مبادرة لتصفية القضية الفلسطينية لا تعطي الشعب الواقع تحت الاحتلال أدنى حقوقه، وفي الطريق ينوي مسح وكالة الغوث الدولية من الوجود لينهي قضية اللاجئين للأبد.
والأدهى من ذلك لا تتورع حكومة إسرائيل عن التحضير لحرب محتملة وبقوة على قطاع غزة المحاصر والمهدد بالكارثة الإنسانية مع قطع المساعدات وتعطيل خدمات "الأونروا".
يضاف إلى هذه المستجدات وقائع راسخة تصب كلها في مصلحة إسرائيل؛ التفوق العسكري الكبير، والانقسام الفلسطيني الداخلي وغياب النوايا الصادقة لإنجاز المصالحة الوطنية.
إزاء كل ذلك من الطبيعي أن تتخلى الحركة الصهيونية عن صبرها، وتستثمر اللحظة الراهنة لإنجاز ما تبقى من مشروعها التاريخي.
على مدار سنوات مضت، عملت حكومات إسرائيل بهدوء ولكن بمثابرة شديدة للقضاء على أي فرصة ممكنة لقيام حل الدولتين. الاستيطان المستمر واستنزاف اتفاقية أوسلو على الأرض، وتعزيز الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ساهمت مجتمعة في تهيئة الأرضية لجعل حلم الدولة المستقلة صعب المنال.
دول العالم الكثيرة التي تساند الفلسطينيين في قضيتهم، لم تتمكن من فعل شيء ملموس. واشنطن ظلت هي الممسكة بقواعد اللعبة ولم تسمح لأحد من الاقتراب من الملعب الإسرائيلي.
اليوم يحاول الفلسطينيون مرة أخرى الاستنجاد بالمجتمع الدولي لنصرة قضيتهم العادلة، لكن أحدا لا يبدو مستعدا للوقوف في وجه ترامب وعنفوانه العجيب.
فقد الصهاينة صبرهم أخيرا بينما عالمنا العربي يسأل الرحمة والشفقة من واشنطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصهيونيه تتخلى عن صبرها؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018.
    دعني اخالفك الراي عنونة للمقال ان جاز لنا التعليق بذلك استاذ فهد "الأمة العربيه خارت قواها" ؟؟؟ نحن امام عدو ماكر ومضللّل يسير وفق برنامج محكم ولوجا لتحقيق دفين احلامه "من النيل للفرات" وبخطى مدروسه وحثيثه وقراءة معمقّه للفعل ورد الفعل بعيدا عن العشوائيه ونظام الفزعه التي اصابت الأمه العربيه تخطيطا وتنفيذا في ظل غياب الإستراتجيات سياسة وإقتصاد وعسكره؟؟؟؟ ومايجري يسير وفق المرسوم لامجال للصبر واو التسرّع في حساباته ؟؟؟ كيف لا وبعد ان نجحت القوى المضاده (كبرى الشرق والغرب
    ومن تبعهم جاهلا واوتقاطعت مصالحه
    من بني جلدتنا معهم )بحرف بوصلة طفرة شعوب المنطقه نحو التغيير والإصلاح وإفشال مخططاتهم نحو الشرق اوسط جديد ؟؟ بعد ان ضاقت مساحة سايكس بيكو على تغلغل وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) من أجل رسم خريطة دفين أحلامه "من النيل للفرات " (وبكل الم وحسره هاهي بدت ظلال خيوطها في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من كولسات وتوسلات للبعض من بني جلدتنا مع الكايان الصهيوني على أمل البقاء " و باتت القضيّه امام الراي العام العالمي (الذي لايعرف سوى لغة القوة) وكأن المغتصب ل الأرض هو صاحب الحق ونحن الغزاه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الآ حانت الصحوة