جهاد المنسي

البحث عن قانون انتخاب جديد

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018. 01:06 صباحاً

بات واضحا أن الدورة العادية الثالثة (المقبلة) لمجلس الأمة الثامن عشر سيكون على أجندتها مشروع قانون جديد للانتخاب، وهي حالة تكررت عبر مجالس سابقة، ومما يؤشر على ذلك تلك الإشارة التي أطلقها جلالة الملك إبان لقاء جلالته بطلبة من كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، بانه في ظل وجود قانون البلديات وقانون اللامركزية يتوجب خفض عدد أعضاء مجلس النواب من 130 نائبا الى 80 نائبا.
فلقاء الملك بالطلبة فتح آفاقا جديدة للمرحلة المقبلة، ووضع الحديث عن تعديلات جوهرية على قانون الانتخاب الحالي على نار التداول والبحث، كما أسس لمرحلة تشريعية مقبلة يكون للأحزاب فيها دور وحضور، بمعنى أن المرحلة قد تشهد كوتا حزبية قوامها 40 نائبا مقابل 40 نائبا للانتخاب الفردي، وهو  تطور إيجابي ومحمود باتجاه عملية الإصلاح المنشودة.
بطبيعة الحال؛ فإن تخفيض عدد أعضاء مجلس النواب لهذا الحد يعني الغاء الكوتات من كافة الأشكال والأنواع والإستعاضة عنا بكوتا واحدة حزبية، وتقليص حصص المحافظات من المقاعد، فوجود نائب للوطن كله كما نوه جلالته خلال اللقاء يغنينا عن نواب محافظات وألوية وحارات وخلافه، ويمكن أن نشهد حضور وجوه تشريعية ورقابية وازنة لها القدرة على تفعيل عملية الرقابة والتشريع، وأن تساهم بعودة الألق للمؤسسة التشريعية التي تشظت خلال الفترة الماضية.
وبالأثر فإن تخفيض عدد أعضاء مجلس النواب يعني تخفيض عدد اعضاء مجلس الاعيان، حيث سيكون عدد اعضاء مجلس الامة بشقيه 120 عضوا، منهم 80 نائبا و40 عينا، وهذا بحد ذاته توجه محمود يعني في المقام الرئيس تخفيض النفقات، وترك مجال العمل الخدمي للبلديات واللامركزية.
لكن، وقبل بدء البحث عن شكل مشروع قانون انتخاب معدل جديد علينا أن نؤمن، وأن تقتنع كل مؤسسات الدولة بالاصلاح، وبناء الدولة العصرية المدنية الحديثة، وسيادة القانون والمواطنة، واحترام الرأي والرأي الآخر، وبتكافؤ الفرص بين جميع الافراد، وإنهاء الأفكار التقسيمية والجهوية والعنصرية والاقليمية من قاموسنا السياسي وتسطير قانون يحاسب على كل ذاك.
وأيضا قبل البحث عن شكل جديد لقانون الانتخاب العتيد علينا أن نترك المجال للمؤسسات التشريعية تمارس دورها وقناعاتها دون تأثير ومنح السلطة التشريعية دورها الحقيقي الذي ينص عليه الدستور، كما يتوجب ايضا أن نمنح الاحزاب دورا وفسحة من التجربة بحيث يتم السماح للعمل الحزبي في كل المفاصل، اذ لا يعقل ان نتحدث عن دور حزبي مستقبلي للطلبة والشباب وفي الوقت عينه نمنع الطلبة من الانضواء في الاحزاب، ونفصل الطالب إن تبين انه يتبع حزبا معينا، او يؤمن بتوجه معين.
جلالة الملك اشار الى ان المرحلة المقبلة ودور الشباب فيها مهم لمسيرة الانجاز، وحث على مشاركتهم في مجمل القضايا الاقتصادية والسياسية، وخاصة تلك المتعلقة بالإصلاح الإداري وسيادة القانون، كل هذا يتطلب من السلطة التنفيذية وكافة مفاصل الدولة التقاط الرسائل الملكية تلك والتعامل معها والتاسيس للمرحلة المقبلة، سيما وان سواد ما أشار اليه جلالته في لقائه مع الطلبة جاء أغلبه في الأوراق النقاشية الملكية التي تحدثت عن الدولة والأصلاح والمواطنة.
 لم يعد مقبولا أن نبقى ندور في ذات الدائرة التي يريدنا بعض أصحاب الرؤى الراديكالية البقاء فيها، أو البقاء في ذات المكان الذي كنا فيه قبل 30 عاما، بفضل قوى الشد العكسي التي تقاوم التوجهات الاصلاحية وتضع العصا في دولاب الاصلاح ان لمست انه بدأ بالدوران.
الأصل أن نضع الافكار الضيقة خلفنا، وان نترك قوى الشد العكسي في مكانها ونتقدم دون انتظارها او الالتفات لها، فهي ومن يشد على أيديها من جعلونا ندور منذ عام 1989 وحتى اليوم في نفس الدائرة دون ان نتمكن من الخروج منها.

التعليق