جمانة غنيمات

السياحة والتنمية

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2018. 12:10 صباحاً

لطالما سمعنا من وزراء شكاوى طويلة من تدني مهارات العاملين في وزاراتهم. بعض هؤلاء استسلم للواقع ووجد فيه مبررا لتعليق فشله عليه، فيما أصر آخرون على النجاح وتحقيق منجز في قطاعاتهم.
رغم الظروف الإقليمية الصعبة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني وبعيدا عن الانطباعات والصورة المظلمة التي يحملها العالم عن منطقتنا كإقليم غير مستقر ويفتقر للأمن، إلا أن القطاع السياحي حقق نتائج مرضية تخدم الاقتصاد الوطني.
بعد عام ونصف العام فقط من وجود الوزيرة لينا عناب في موقعها، يمكننا أن نقول إنها أحسنتْ عملها، واستطاعتْ بالقليل من الإمكانيات أن تحدِث فرقا في القطاع. ونقول أيضا إنها حققت هذه الخطوات الإيجابية بالعمل الجاد والإيمان بما تفعل.
تقدم عناب أنموذجا للمسؤول التكنوقراط النشيط والمنتج وغير الشكّاء، فهي ليست ممن يبحثون عن مسوغات لتبرير عدم الإنجاز، بعكس كثيرين نراهم من هذا النوع، لا لشيء إلا تقاعسهم عن العمل، وبحثهم عن منجزات وهمية.
بالأرقام؛ الدخل السياحي ارتفع بنسبة 12.8 % خلال الفترة من كانون الثاني ولنهاية تشرين الثاني 2017 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليحقق 2,988.7 مليار دينار، في حين بلغ الدخل السياحي للفترة نفسها من العام 2016، نحو2,649.4 مليار دينار.
القصد؛ أن ثمة عملا مفيدا ومنتجا تقوده وزيرة السياحة لينا عناب، لتحسين مؤشرات السياحة وتطويرها، من أجل أن يصبح الأردن مركزا سياحيا إقليميا، رغم أن هذه المنجزات تمت بإمكانيات قليلة ومتواضعة.
الأرقام تقول أيضا إن غالبية السياح ليسوا من العرب الذين يدركون أن الأردن حالة مختلفة في وسط الإقليم، وإن صورة الحروب وغياب الأمن لا تنطبق على الحالة الأردنية، وهذا هو الأمر المهم إذ تشير البيانات إلى أن عدد سياح المبيت قد ارتفع خلال العام 2017 بنسبة 10 % تقريبا مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفع عدد سياح المبيت من الدول الآسيوية والباسيفيك، ومن الدول الأوروبية والإفريقية وكذلك الدول الأميركية.
بهذه النتائج يكون قطاع السياحة قدم قصة نجاح، رغم أن المعطيات وقراءتها لا توصل لهذه لنتيجة، إذ لطالما استخدم مسؤولون سابقون مبررات الحالة الإقليمية لتفسير تراجع أرقام هذا القطاع الحيوي.
آخر الخطوات التي استكملتها الوزارة بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة كانت بتوقيع اتفاقية مع واحدة من أهم شركات الطيران الأوروبية منخفضة التكاليف، حيث تم إطلاق 14 خط طيران جديدا لدول أوروبية للمملكة من قبل شركة "Ryanair" المنخفضة التكاليف.
هذه الاتفاقية تعد مرحلة جديدة في اتجاه تكريس السياحة كصناعة، لأن توفير هذا النوع من الخدمات سيزيد من عدد السياح ويطيل مدة إقامتهم عندنا، ما يفتح الباب لتفاؤل أكبر بمستقبل القطاع.
ما أنجز في ظل الظروف القائمة جيد، لأن منافع هذا القطاع لا تنتهي وهو مهيأ للزيادة، ما يجعل الاهتمام به ضرورة، فهو ليس موفرا للعملة الصعبة فحسب، بل وجزء رئيس من النمو الاقتصادي، وأهم من ذلك تحقيق التنمية التي طال انتظارها من الأردنيين.
ميزة السياحة أن نتائج الاهتمام بها ودعمها لا تستغرق وقتا طويلا حتى تنعكس على الاقتصاد مقارنة بأي قطاع آخر يتطلب ظهور نتائجه سنوات طويلة، واستغلال هذه الميزة ضرورة في هذه المرحلة، خصوصا أن صبر الناس يكاد ينفد.
بالمحصلة؛ إن توفرت الإرادة والنوايا الصادقة والعمل الجاد، فأعتقد أن الإنجاز ممكن، وتحقيق طموحات الناس يصبح أقرب، وهذه الشروط متوفرة لدى عناب.

التعليق