تحدي إدارة الأزمة الاقتصادية

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2018. 01:03 صباحاً

يمر الاقتصاد الأردني بأزمة اقتصادية ومالية منذ الأزمة الاقتصادية العالمية ومروراً بالربيع العربي ونتائجه وخاصة اللجوء السوري وإغلاق الحدود مع سورية والعراق.
لمواجهة هذه المشكلة تبنت الحكومة وعلى فترات زمنية مختلفة سياسات مالية تمثلت في رفع الدعم عن السلع وزيادة ضريبة المبيعات على عدد كبير من السلع. هذا البرنامج كان يهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة وقد تحقق ذلك جزئياً حيث ازدادت إيرادات الحكومة وتم تخفيض العجز بالموازنة ولكن كان هناك مجموعة من الملاحظات والنتائج السلبية لهذا الأسلوب تمثل أهمها:
أولاً: بالرغم من زيادة الايرادات الحكومية إلا أنه لم يتم ملاحظة انخفاض في النفقات الحكومية أي أن الحكومة زادت إيراداتها ولكنها أيضاً زادت نفقاتها.
ثانياً: أن الضرائب التي فرضتها الحكومة قد جاءت على حساب النمو الاقتصادي والدليل على ذلك هو ثباته في مستوى متدنٍ والذي قد يكون جاء نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين الأردنيين.
ثالثاً: أن معظم الرسوم والضرائب التي تم فرضها لم تستند إلى دراسات اقتصادية لقياس أثرها على النمو الاقتصادي وخاصة آثارها على الصناعات الوطنية وقدرتها على التنافسية داخلياً وخارجياً.
رابعاً: هناك عجز كبير في الميزان التجاري بين الأردن والدول الشريكة والذي يؤثر سلبياً على الصناعة الأردنية وتنافسيتها وفي الوقت نفسه على ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. ومن المعروف اقتصادياً أنه إذا تم ربط ضريبة المبيعات بنسب الجمارك المفروضة على هذه السلع وكان لدينا ضريبة مبيعات مختلفة للسلع المستوردة مقارنة مع الصناعات الوطنية لأدى ذلك لدعم الصناعة الوطنية من جانب وزاد من حجم البوتقة الضريبية على المدى المتوسط والبعيد مما سيساهم في خفض عجز الموازنة وتكريس الاعتماد على الذات.
خامساً: أن هناك بعض اتفاقيات التجارة الحرة كتلك المبرمة مع تركيا أو الالتزام الحرفي ببنود الاتفاقية مع منظمة التجارة الدولية أدت إلى زيادة عجز الميزان التجاري وإضعاف الاقتصاد الوطني.
للعلم بأن اتفاقية التجارة مع منظمة التجارة العالمية نصت على أن تكون نسب الجمارك متناسبة مع قيمة البضاعة المستوردة وهي لا تتعارض معها.
القضية الأساسية هنا أن اتفاقيات التجارة الحرة ليست مقدسة ويجب تقييم آثارها على الاقتصاد الأردني وتعديلها في حالة عدم عدالتها واستفادة الاقتصاد الأردني منها.
الاستمرار في وضع اللوم على الأزمة العالمية والظروف الاقليمية لتفسير سياسات الحكومة الاقتصادية لم يعد مقنعاً على الاطلاق وأن السياسات المالية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة لم تخرج من إطار صندوق النقد الدولي الذي لم تؤد اتباع وصفاته سوى إعادتنا إلى نفس الحلقة المفرغة التي أصبحت آثارها السلبية تشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الوطني وعلى علاقة مؤسسة الحكومة مع المواطنين ما قد يكون له انعكاسات سياسية سلبية.
إن التحدي الاقتصادي الذي يواجه الأردن كبير ولكن الادارة الاقتصادية لم ترق لمستوى هذا التحدي لا بل إنها باتت جزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحدي ادارة الأزمه الإقتصاديه ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 8 شباط / فبراير 2018.
    شرحت واسهبت وأجدت استاذ موسى وان شاب خلاصة الأسباب بعض التناقض ولوجا الى ماذيلّت به مقالك لحقيقة موقف الحكومه كجزء من الظاهره وليست المشكله (نظرا لتكرار موقف الحكومات) لاوبل شريكا تبعيا ؟؟؟ وهذا ما اشرنا اليه تعليقا على صدر الغد الغراء بهذا السياق ؟؟؟ وان جاز لنا التساؤل ولوجا للخلاص من هذه الظاهره (وليس من باب الدفاع عن الحكومات) وبعد ان اصبح هذا العالم الواسع (قريه صغيره) في ظل العولمه وتقدّم تقنية التواصل مابين ارجائه ؟؟؟1- هل الأردن قادر على الخروج من تحت ظلال قوانين التجاره الحرّه والأسواق المنفوخه 2- هل الأردن قادر على الإستدانه دون الخضوع ل املااءات وشروط ووصفات صندوق النكد والبنك الدوليين 3- هل الأردن بحرز وإيطار واقي مما يصيب الإقتصاد العالمي في ظل"اذا عطس اقتصاد العم سام اصيبت اقتصادات العالم الأخرى بحمّى الإنفلونزا ؟؟ومازاد الطين بلّه مجاهرة مستر ترامب ؟؟ امريكا اولا سياسة وإقتصاد ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض (سياسة المصالح وحكلي قبل ان احكلك)؟؟؟ وان كان من إجابه لهذه الأسئلة نضعها في أحضان اللجان ومراكز الأبحاث والخبراء والمختصين منتظرين الإجابه حيث فاضت الساحة تنظيرات ودراسات وإجتماعات لجان وتوصيات اذا ما تم نقلها للتطبيق على ارض الواقع عدنا بخفي حنين والأنكى تكرار الإسطوانه ذاتها ؟؟؟؟؟