‘‘كلك خير‘‘.. مبادرة تطوعية تزرع الخير بأشكال متنوعة

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من نشاطات مبادرة "كلك خير"-(من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- الخبرة في مجال العمل التربوي، دفعت الاستشارية التربوية، الدكتورة ناريمان عريقات، من خلال عملها الميداني في رياض الأطفال ودرايتها بمرحلة الطفولة المبكرة، للتفكير في إطلاق مبادرة تطوعية استكمالا لخطة العمل التربوي.
وتستهدف عريقات، من خلال عملها التطوعي، جمع أكبر عدد من رياض الأطفال ومراكز الطفولة المبكرة التي تحتاج إما لصيانة أو دعم تربوي وتقديم الدعم اللازم لها، من خلال مبادرة فردية تطوعية أطلقتها بعنوان "كلك خير"، موجهة لمن يرغب بالعمل التطوعي من خلال جملة "لأنه فيك الخير إعمل خير".
ولم يقتصر العمل التطوعي في "كلك خير" على رياض الأطفال فحسب؛ حيث استهدفت العائلات المحتاجة أيضا من خلال رصد الاحتياجات الخاصة بكل مكان وفي كل عائلة ومحاولة توفير متطلباتها، ووصلت من أجل تنفيذ ذلك إلى مناطق مختلفة من الأردن مثل الطفيلة، الرشادية، إسكان مصنع اسمنت الرشادية، الجويدة، شفا بدران، مرج الحمام، مادبا، سحاب، قرب إشارات النزهة، مخيم الحسين، جبل المنارة، إسكان خليل وزيد، الأغوار والشونة، جبل التاج، حي المحاسرة، جبل عمان، الرصيفة، مخيم شنلر، قرية "سحم الكفارات" في إربد، قرية "الجديدة" في محافظة الكرك.
ويتم رصد الأماكن في تلك المناطق من خلال فرق تطوعية تقوم بزيارة هذه المناطق وتتواصل مع عريقات لشرح وضع المناطق المراد تقديم الخدمة من خلال الصور أو مقاطع الفيديو.
وتتميز مبادرة "كلك خير"، وفق عريقات، بالتشجيع على العمل التطوعي من خلال توظيف مهنة المتطوع أو موهبته أو أي مهارة لديه في نشاط خيري ترفيهي، أكاديمي أو تطوعي للأطفال اليتامى ومحدودي الدخل.
طبيعة عمل عريقات كمستشارة تربوية في مرحلة الطفولة المبكرة وعلى صعيد العمل التطوعي، كانت تشارك في بعض الأعمال التطوعية، إلا أن مشاركتها في إفطار جماعي في شهر رمضان للأطفال من المناطق الفقيرة والأيتام كانت لحظة انطلاقة لمبادرة "كلك خير"، عندما قابلت طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات رفضت تناول الطعام، لرغبتها في تخبئة وجبة الطعام لوالدتها.
وتقول "بحكم عملي، أقنعتها أن تأكل وبصراحة كانت جملة صادمة، خصوصا أن الأطفال لا يقاومون الأكل ورائحة الطعام، ووعدتها أن تأكل وأنني في ثاني يوم سأحضر طعاما لعائلتها ونأكل جميعا".
وتؤكد عريقات، أن طبيعة عملها كمديرة روضة وعلاقاتها الجيدة مع المعلمات، مكنتها من أن تقيم في اليوم التالي إفطارا للأطفال، من خلال إحضار وجبة طعام من البيت وبالونات وأوراق عمل وألعاب بسيطة، ولم يكلفهم ذلك إلا شيئا بسيطا.
ذهبت عريقات برفقة المعلمات إلى جمعية المركز الإسلامي في جبل النظيف، وبدورهم جمعوا الأطفال وقاموا بعمل إفطار وأمسية للأطفال وذويهم، وكان يوما جميلا ومميزا للأطفال وكانت فرحتهم لا توصف.
الفكرة من المبادرة، تقول عريقات، هي توظيف خبرة كل شخص بالعمل التطوعي بدون دفع المال، لأنه في البداية المبادرة ليست مرخصة رسميا وإنما هي بشكل فردي، فضلا عن رغبتها بعدم وضع المبادرة بموقف شك، فكان شعار المبادرة "لأنه الخير فيك شارك فيه"، فمن الممكن التطوع بالتدريس، الطبخ، ترميم البيوت.
ومن نشاطات المبادرة؛ التوجه للمدارس ورياض الأطفال ومعرفة احتياجاتها، ومن ثم القيام بمشاركة ذلك مع الآخرين من خلال صفحة المبادرة الرسمية على "فيسبوك"، وتوجه كل شخص للمكان وتقديم دعمه وتبرعه للمكان نفسه.
وتستهدف المبادرة أيضا، البيوت القديمة التي تحتاج لترميم وآيلة للسقوط، والتطوع في هذا المجال شمل أوجها مختلفة، فمثلا تطوع معلمين لورشات طراشة، وتطوع مهندسين لتقديم استشارات مجانية للبيوت التي تحتاج إلى ترميم ووضع ملاحظاتهم وما تحتاجه هذه البيوت.
وتشير عريقات إلى أن المبادرة أصبحت حلقة الوصل بين المتطوعين أو الأشخاص الذين يقومون بعمل الخير للعائلات المحتاجة، من خلال صفحة "فيسبوك" التي تحظى بـ84.000 معجب، غالبيتهم من الأردن؛ حيث تعلن من خلالها عن الأنشطة التي ستقوم المبادرة بها والجهة التي سيتم تنفيذ النشاط معها.
وتضيف "ما يزعجني هو أن الجهات الحكومية تمنع تقديم أي مبادرات أو خدمات تطوعية للرياض الحكومية التابعة للمدارس الحكومية، بالرغم من أننا صادفنا العديد من رياض الأطفال الحكومية التي تحتاج إلى دعم، خصوصا في ظل النواقص الأساسية في الرياض الحكومية".
وتنوه عريقات إلى "تجاوب الناس الكبير مع المبادرة، بالرغم من وجود بعض المتطوعين الذين لا يرغبون بتوصيل ما يتبرعون به ونقوم نحن بجمع التبرعات، إلا أنني أفضل أن يقوموا بإيصالها بأنفسهم وحضور النشاطات التطوعية، لأن ذلك سيكون له أثر كبير على المتطوع".
وتشير إلى الكثير من الأطفال الذين لا يقدرون النعمة التي يعيشون بها ولا يعطون قيمة للوضع المادي الذين يعيشون فيه، موضحة "حيث تمكنا من خلال التعاون مع عائلات هؤلاء الأطفال بإشراكهم في الحملات التطوعية وعمل الخير، حتى تقدم لهم بصورة غير مباشرة الخير والنعمة التي يعيشون فيها".
وتتمنى عريقات، من خلال هذه المبادرة، اتساع دائرة المتطوعين وزيادة عددهم.

التعليق