فهد الخيطان

اقتصاد الفيسبوك

تم نشره في السبت 10 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

عرضت الزميلة في جريدة "الغد" منى أبو حمور قصة السيدة أمل الشبلي التي نجحت في تأسيس معمل لإنتاج الأجبان المنزلية، اصبح مصدرا للدخل.
يوميا تنشر الغد" قصصا مشابهة لنساء ورجال شقوا طريقهم للنجاح بالاعتماد على قدراتهم الذاتية وعزيمتهم لتأسيس مشاريع صغيرة تدر دخلا يكفي لتأمين حياة كريمة لأسرهم. ومن بينهم من تمكن من تحقيق أرباح تكفي لتوسيع قاعدة نشاطهم والانتقال إلى مصاف المنتجين والمصدرين.
التجارب الناجحة في ميدان المشاريع الصغيرة في الأردن بالمئات، وإن قابلتها عشرات المحاولات الفاشلة. لكن الحصيلة النهائية للتجربة الأردنية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الخيار هو بالفعل بديل اقتصادي وتنموي يمكن الاعتماد عليه للتغلب على مشكلتي الفقر والبطالة التي تؤرق المجتمع والدولة.
فرص النجاح في هذا المضمار لا تقتصر على المدن فقط ولا على قطاع دون غيره، ففي الريف الأردني وقطاع الزراعة توفر البيئة الأردنية إمكانيات كبيرة لتطوير مشاريع وصناعات صغيرة في مجالات صناعة الغذاء، في مقابل قصص نجاح لأبناء العاصمة والمدن بمجالات تكنولوجيا المعلومات وورش التصنيع والتصليح وقطاع الخدمات الأكثر رواجا وجاذبية.
عديد الشركات الكبرى والعلامات التجارية الشهيرة في بلادنا بدأت بمبادرات ذاتية، ثابر أصحابها سنوات طويلة قبل أن يحققوا النجاح والشهرة العالمية.
لم يكن العالم بهذا المستوى من التطور الذي هو عليه اليوم. الاتصالات شبه معدومة مع العالم الخارجي وطرق النقل أكثر صعوبة، وأسواق صغيرة لا تملك معها فرص البيع الوفير والتوسع، ناهيك عن صعوبات الاستيراد والتصدير للمواد الأولية.
العولمة بكل مافيها من جوانب سلبية، إلا أنها فتحت آفاقا واسعة للانتشار والنجاح، حتى على المستوى الوطني. من خلال صفحة على" الفيسبوك" يمكن لصاحب مشغل او مصنع للمواد الغذائية في الكرك أن يتواصل مع آلاف المستهلكين في عموم المحافظات الأردنية.
ومثلما أصبح بمقدور المواطن المقيم في عمان أو اربد أن يشتري من متجر في نيويورك، فإن بمقدوره أن يبيع انتاجه أيضا لمشترٍ في أميركا عن طريق خدمات التجارة الإلكترونية.
العشرات من الشركات الأردنية الصغيرة والمتوسطة، تستفيد من هذه الخدمة لتبيع منتجات في جميع دول العالم.
"اقتصاد الفيسبوك" أو ما يندرج ضمن اقتصاد الظل في المجتمعات، بات اليوم قطاعا عريضا يعيل آلاف الأسر في الأردن. النساء هن الأكثر تميزا في هذا القطاع، ومع توفر خدمة التواصل عبر "الفيسبوك" صار بإمكانهن توسيع دائرة الزبائن لتجاوز الجيران والأحياء السكنية القريبة لمناطق أبعد، والوصول للمستهلكين دون إضافة أي تكاليف للتنقل والبيع.
باختصار نحن أمام مزيج من الوسائل والبدائل لتطوير قطاع المشاريع الصغيرة في الأردن الذي تنبهت له الحكومات في السنوات الأخيرة، وبدأت تخصص له الموارد بالاعتماد على دعم وتمويل المنظمات الدولية.
يمكننا أن نحقق نجاحات أكبر في هذا الميدان بالاعتماد على شغف الأردنيين بالنجاح وقدراتهم على الإنتاج والابتكار. هذا هو الخيار المتاح أمامنا لمواجهة التحدي التنموي.

التعليق