بين يدي اليوم العالمي "لذاك المرض"

تم نشره في السبت 10 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

يحدث أنه عندما يتم تقديمي بصفتي الوظيفية لشخص أقابله للمرة الأولى، أن يختطف لون وجهه ويعلوه الشحوب وقد يبادرني بعبارة تعودت سماعها  "الله يكفينا شركم".
يحدثنا المؤرخون أن السرطان لطالما كان وصمة، يفضل الناس السكوت عنه، فها هي الملكة الفارسية أتوسا التي عاشت في القرن الرابع قبل الميلاد والتي يعتقد أنها صاحبة أول حالة موثقة للإصابة بسرطان الثدي، تفرض على نفسها حجرا صحيا اختياريا معتزلة الناس تعاني بصمت لا يخرجها من عزلتها الا عبد لها اغريقي يدعى ديمسيدوس والذي عرض عليها معالجتها جراحيا.
وبعد هذه الحالة بعشرات القرون ها هي صحيفة نيويورك تايمز ترفض العام 1950 نشر إعلان توعوي مدفوع الاجر عن سرطان الثدي معللة أنها لا تستطيع ذكر كلمة سرطان أو كلمة ثدي على صفحاتها كي لا تخدش شعور قرائها.
ويذكرني هذا بما ذكره لي أحد الأصدقاء وهو وزير سابق للصحة، حيث اخبرني أنه كان يشيح بوجهه تطيرا كلما كان يمر بموقع بناء المركز في تسعينيات القرن الماضي.
تحفل ثقافتنا الشعبية بكم من الاساطير عن مرض السرطان والتي انتقلت من جيل الى آخر، ما جعلت منه وصمة ومرادفا للموت وهو ما أخر مكافحته، وأدى الى احجام الكثيرين عن الكشف عنه مبكرا او التخلي عن بعض العادات التي تزيد من احتمالية حصوله.
قد يكون الطب قد فشل في إيجاد حل جذري لمرض السرطان لكن ما شهدته السنوات القليلة الماضية من ختراقات في أساليب التشخيص والعلاج الحديثة يفوق ما أنجزه الطب في هذا المجال على مدى عقود، فها هو الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يعلن قبل أشهر شفاءه التام من مرض قاتل لم يكن له علاج فعال قبل سنوات قليلة وهو سرطان الجلد المنتشر الى الدماغ وذلك باستخدام علاج يعيد تأهيل الجهاز المناعي ليقاوم الخلايا السرطانية.
السرطان عدو، وهو عدو شرس لكن لن يكون بالإمكان مقاومته ما لم نعترف به، ونتحدث عنه في العلن وأن لا نختفي خلف الأساطير والتابوهات، وأول خطوة تكون بتسميته باسمه الذي منحه اياه ابوقراط، وليس "ذاك المرض".

التعليق