جمانة غنيمات

قسوة الصندوق غير المفهومة

تم نشره في الأحد 11 شباط / فبراير 2018. 01:10 صباحاً

بعد كل القرارات الصعبة والقاسية التي اتخذتها الحكومة، والتي تشمل زيادة أسعار 160 سلعة وخدمة منذ مطلع العام برفع ضريبة المبيعات عليها، وعقب الكلف العالية التي تكبدها المواطن والمقيم في المملكة، تأتينا معلومات تقول إن إدارة صندوق النقد الدولي غير راضية، أو أقله غير مكتفية بما فعلت الحكومة.
كأردنيين نقرّ بأن حكومة د. هاني الملقي قست علينا، وزادت من الأعباء الحياتية على الأسر، فقد "تجرّأت" على اتخاذ كل هذه الخطوات استجابة لمتطلبات السنة الثانية من برنامج الائتمان المالي الموقع مع المؤسسة الدولية.
بعد صدمة زيادة الأسعار شهدنا تنظيم عشرات الفعاليات والمسيرات والاعتصامات في العديد من المدن الأردنية، فقد خرج الناس رافضين للسياسات الضريبية، ومعبرين عن عدم رضاهم عن القرارات، وهو حق لهم، بيد أن ذلك يصيبنا بالقلق على أمننا الاجتماعي والاقتصادي أيضا. لكننا، ورغم ذلك، نجد أن آذان مسؤولي الصندوق غير منصتة، وعيونهم لا ترى ما حدث في الأردن بعد تطبيق حزمة القرارات، كما لو أنهم لا يقدرون ما قامت به الحكومة، وكأن هدفهم الوحيد الالتزام بحذافير رؤيتهم بغضّ النظر عن الارتباك الذي أصاب البلد في مرحلة ما بعد رفع الأسعار.
بالنتيجة؛ بعد كل ما "اقترفته" الحكومة من قرارات قاسية، يبدو أن المؤسسة الدولية غير راضية عنها، أو غير مقتنعة بها، وثمة قضايا ما يزال الاختلاف حولها قائما، وتحديدا ما يتعلق بموضوع مشروع قانون جديد لضريبة الدخل يوسّع شرائح الأفراد التي تدفع ضريبة دخل، ويخفّض الإعفاءات الممنوحة للأسر والأفراد.
نظرية المؤسسات الدولية وحتى الدول المانحة حيال حالة ضريبة الدخل غير عادلة ومجحفة بحق الأردنيين بصراحة، فهم طالما انتقدونا بأن 97 % من الأردنيين لا يدفعون ضريبة دخل، وأن حجم الإعفاء الممنوح سخيّ جدا وغير موجود حتى في بعض الدول الكبرى مثل أميركا التي يردد مسؤولوها أنه حتى المواطن الأميركي لا يحصل على مثل هذه الامتيازات، وهم بذلك يغضّون الطرف عن التشوهات في النظام الضريبي كاملا، والذي يؤدي إلى إرهاق الناس ومداخيلهم المحدودة.
القصة الأخرى المختلف عليها تتعلق بدعم الخبز، والأخير كان ما يزال يعتبر تشوها يطالب الصندوق بالتخلص منه على مدى عقود طويلة، بيد أن الاختلاف بين الطرفين كان على عدم تقديم الدعم النقدي بدلا من رفع الخبز لغير الأردنيين وتحديدا اللاجئين السوريين، الذين لم تشملهم الحكومة بالدعم النقدي.
عديد من القضايا والملفات يجري التباحث حولها مع الصندوق، بعضها تم التوافق حوله، وأخرى ما تزال قيد البحث كما يقول أحد أعضاء الفريق الاقتصادي، لكن ذلك لا ينفي أن كل ما فعلته الحكومة غير مقدّر من جانب الصندوق كما يتسرب من معلومات، وفي ذلك غياب لتقدير أهمية تحقيق التوازن في تبعات القرارات التي تتخذ انسجاما مع متطلباتهم، ويحق لنا أن نتساءل عن أسباب قسوة الصندوق غير المبررة!
صحيح أن الاستقرارين؛ المالي والنقدي مهمان ووضعهما حاسم في مستقبل بلدنا، وربما تساعدنا مثل هذه القرارات على ضبط حجم المديونية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي مستقبلا، لكن الحقيقة المهمة التي يتوجب على مسؤولي الصندوق أن يراعوها هي بالتأكيد الأبعاد الاجتماعية والأمنية لاشتراطاتهم على المملكة، عند تقييمهم لحالة الأردن.
بين مشاكلنا الاقتصادية المستعصية التي تحتاج حلولا، وإخفاقات الحكومات في تحسين الاقتصاد وتأخّر اعتمادنا على أنفسنا وعودتنا الطوعية للصندوق، وبين حالة الضغط والرفض الشعبي للقرارات، علينا أن نجد منطقة وسطى نتحاور فيها ونتحدث فيها للناس علّنا نمتصّ غضب الأردنيين.

التعليق