فهد الخيطان

فرضيات السطو المسلح

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2018. 12:09 صباحاً

في أقل من شهر وقعت 15 عملية سطو مسلح في الأردن حسب رصد لـ"الغد".العمليات استهدفت بنوكا ومحال تجارية وصيدليات.
مرتكبو هذه العمليات وقعوا في قبضة الأمن باستثناء عملية سطو واحدة على أحد البنوك.
أمنيا الإنجاز ممتاز ولا غبار عليه، لكن هناك حاجة ماسة للوقوف عند الظاهرة وتفكيكها لفهم دوافع مرتكبيها وأسباب تناميها بهذا القدر.
تصاعد الظاهرة بالتزامن مع قرارات رفع الأسعار وضريبة المبيعات، دفع بمحللين وناشطين لتصنيفها في سياق ردود الفعل الاحتجاجية غير القانونية على موجة الغلاء وصعوبات المعيشة.
 هذه الفرضية على وجاهتها تحتاج لفحص وتدقيق للخروج باستنتاجات سليمة يمكن توظيفها لاحتواء الظاهرة.
في أوساط المختصين من رجال الأمن العام ثمة فرضية أخرى مفادها بأن التعاطف الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي مع مرتكب حادثة السطو الأولى على فرع بنك الاتحاد حفز بعض الشبان ومن بينهم أصحاب سوابق على تكرار الفعل بأشكال مختلفة وباستهدافات جديدة.
صحيح أن مرتكب تلك الجريمة نال قسطا من التعاطف، لكن الاتجاه الذي ساد لاحقا في أوساط الرأي العام مال في أغلبيته الساحقة إلى إدانة الظاهرة واستنكارها، وما مشاركة المواطنين في ملاحقة مرتكب محاولة السطو على فرع البنك العربي قرب المدينة الرياضية، إلا دليل على افتقار الظاهرة للتعاطف والدعم الشعبي.
 البيانات الصحفية الصادرة عن جهاز الأمن العام أشارت إلى أن عددا من مرتكبي جرائم السطو الأخيرة هم من أصحاب السوابق الذين سبق لهم أن تورطوا في مخالفات قانونية جسيمة. وهنا تبرز فرضية ثالثة تربط الظاهرة بفئة من المجرمين المعروفين بماضيهم الطويل في ارتكاب الجرائم.
لفهم الظاهرة وتحليلها لنضع هذه الفرضيات على الطاولة ونشرع في دراستها، وذلك لن يتحقق إلا بعرض تفصيلي لملف التحقيقات مع الأشخاص المتورطين فيها، وإجراء مقابلات شاملة معهم ومراجعة سيرتهم العائلية وظروفهم المعيشية والوظيفية، ليتسنى للباحثين في مؤسسات القرار السياسي والأمني الوصول لاستخلاصات دقيقة وشاملة، استنادا لذلك.
وظيفة جهاز الأمن هي منع وقوع الجريمة وضبط المتهمين من بعد وهو يقوم بهذا الواجب على أكمل وجه. القضاء سيتكفل بفرض العقوبة بحقهم حسب القانون، لكن هناك حاجة لمسار ثالث يعمل على دراسة الظاهرة لمعرفة أصولها، وتصويب الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تساعد على انتشارها.
أنا لا أميل إلى التسليم بالانطباعات الأولية لتفسير ظواهر اجتماعية معقدة، ويصعب على المرء أن يجزم بنتائج التحقيقات الأولية مع المتهمين، لأنها مصممة أصلا لغايات قانونية بحتة.
الدراسة المعمقة قد تمدنا بنتائج مفاجئة، يمكن أن نبني عليها مسارا مختلفا في معالجة الظاهرة أكثر نجاعة وفائدة للمجتمع والأمن وللمتورطين بالجرائم أيضا.
ربما يصدم بعضنا من أنصار الفرضية الأولى إذا توصلت عملية الاستقصاء للحالات بأن بعضهم لم يسمع أصلا بقرار رفع الدعم عن الخبز أو لم يقرأ جدول السلع التي طالتها زيادة ضريبة المبيعات مثلا.
ما المانع بتكليف فريق مختص من الباحثين لمقابلة المتهمين وإنجاز الدراسة المطلوبة لنحسم الجدل حول الفرضيات الثلاث؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دراسة ضرورية (فايز شبيكات الدعجه عميد امن عام سابق)

    الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
    الدراسة المقترحة مهمة ويجب المباشرة بتنفيذها على ان تكون علمية وافية وشاملة ولا تقتصر على مقابلة المتورطين شريطة ان تنفذها احدى مراكز الابحاث العلمية .ذلك ان النتائج قد تظهر بعض اشكال الاختلال المرتبطة باجراءات منع وملاحقة الجريمة
  • »الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها علناً وتطالب بأشد عقاب لهم اقتداء بنهج محمد (ص) (تيسير خرما)

    الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
    الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها علناً وتطالب بأشد عقاب لهم اقتداء بنهج محمد (ص): " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " وحدد الشرع عقاب من يسعون للفساد بالأرض "يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض". فيجب تشديد عقوبات وعلى الأمن العام تركيب إسوارة إلكترونية على يد كل صاحب سوابق لمتابعة حركته والتعرف عليه. وبما أن تكاليف السجون عشرة آلاف دينار سنوياً لكل نزيل فيجب تحميله ذلك خاصةً المكرر منهم بمصادرة أمواله وأملاكه وإن كان ينفق على حاضنة جهوية تحميه فيجب ملاحقتهم
  • »امر مثير للاستغراب (غالب الدقم حواتمه)

    الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
    ما يثير العجب ما شوهد من موجة تعاطف مع لص البنك فالسرقه والاستيلاء على اموال الاخرين هي جريمه بكل المقاييس والتسامح مع لص ومحاولة تبرير جريمته بسبب الفقر او الحاجه هو امر مثير للاستغراب ويدل على انحراف المعايير الاجتماعيه فلو قام كل فقير او محتاج بعملية سرقه كبيره لانهار المجتمع وعدنا لشريعة الغاب والنظر للبنك على انه رمز للاثرياء امر خاطيء فلا ننسى وجود صغار المدخرين ومئات الالاف من المتقاعدين الذي يستلمون رواتبهم عن طريق البنك وبعض التعليقات المحبذه للسطو المسلح التي شهدناها على وسائل التواصل الاجتماعي لا تدل الا على العقليه الملتويه وطريقة تفكير خاطئه
  • »فرضيات السطو المسلّح؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
    المتابع لمجريات متابعة الجريمه والحد منها يلاحظ انتقال تلك الفئه الضالّه والمضللّه الى المرحله الأصعب بعد ان تم الخناق عليها في مراحلها الأقل صعوبه "النشل والسرقات العاديه والأتوات التي كانت اقل حظا من تسليط الضؤ عليها اعلاميا ؟؟ وهذا يتطلب مراجعة الخطّه الأمنيه وادواتها لمجابهة تلك الظاهره ؟؟ ويتطلب تكثيف دور الأمن الوقائي لمتابعة وأختراق تلك الفئه والإجهاض على مخططاتهم قبل الشروع بتنفيذ الجريمه وفق كادر مؤهل وعلى مدار الساعه والأهم من ذلك القضاء على بؤر توالدهم الخصبه من مواكر الليل والمخدرات والقمار ؟؟؟ مع تغليظ العقوبه لمثل تلك الجرائم ؟؟؟ "انمّا جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتّلوا اويصلبوا اوتقطّع ايديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الأخرة عذاب عظيم "
  • »اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية (Dr. Basem USA)

    الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
    العرب من أكثر الشعوب نمطية والأردن من أكثر العرب نمطية. لكن ليس الموضوع تقليد مجرمين لآخرين فقط، بل الموضوع فقدان الأمل في التغيير..وعند اليأس توقع المستحيل من ردود الفعل. الحكومة مطالبة بخطوات ذكية في معالجة التناقضات الصارخة في عمان. تأهيل دوار في عمان يكلف٢٣ مليون دينار؟! في هكذا ظرف؟! ألا والله تلك قاسمة الظهر والعصر. لو كان الأمر يتعلق في توسعة ميناء أو أمر له علاقة في زيادة المرابح الاقتصادية، نعم ولكن دوار لا يضر ولا ينفع...كان من الاجدى صرف المبلغ في غير مكان. الصرف في مجال الطرقات غريب عجيب والأغرب أن الطرق والأزمات من سيء إلى اسوء. شكرا للكاتب.