من أجلنا لا من أجل سورية

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2018. 01:04 صباحاً

هذا المقال لا علاقة مباشرة له بالسياسة. هو مجرد ملاحظات على المزاج السياسي للناس الأردنيين، فيما يتصل بالصراع في سورية وعلى سورية.
دعكم (مؤقتاً ولغايات قراءة هذه المقال) من مجموعات المسيسين عقائديا (إخوان وبعث/ أو بَعثيين، وشيوعيين، وغيرهم) فهؤلاء رغم كونهم بالطبع جزءا من الناس، بل أحياناً شكلوا جزءا فعالا ومناضلا أو مجاهدا، لكن يلاحظ عموماً أن لهم مزاجهم الخاص الذي يتشكل في سياقات حزبية تتقاطع أو تتباعد، مع سياقات تشكل مزاج باقي الناس. وقد نلاحظ أحياناً عند بعضهم نوعاً من الانفلاتات عن المزاج الحزبي الرسمي، لكن الحزب (أو الجماعة) يصنف مثل هؤلاء الرفاق أو الإخوة في سياق "عدم النضج الحزبي أو الإخواني".
اليومان الماضيان كانا زمناً أنموذجيا لمراقبة المزاج السياسي للناس، أقصد بعد حادثة المواجهة السورية مع العدو، واسقاط الطائرة المعتدية.
دعونا نتذكر، أن بلدنا ومنذ عقود، (إلى جانب وجود العدو)، محاط بدول جوار تشهد صراعات وتحالفات ومحاور، وقد شكلت في أزمان مختلفة مصدر قلق، وهناك سعي للتأثير السياسي ومد النفوذ، وغير ذلك من أمور أصبحت عادية في عالم العلاقات بين الدول.
للشعوب، ومن بينها شعبنا، ما يمكن تسميته "ثوابت مزاجية"، بما يمكننا من الحديث عن "ميول" أو "مزاج طيب" هنا أو "مزاج سلبي" هناك، وهي تكتسب قدرا من الديمومة.
الأردنيون الذين وجدوا أنفسهم ودولتهم في المسافة الفاصلة بين البداوة والمدنية، تَشكّل عندهم مزاج متنوع تجاه جيرانهم. واكتفي هنا بتقديم بعض الأفكار الأولية:
- يمكن ملاحظة أن مزاج الأردنيين "عراقي"، فهناك تشابه كبير في طبيعة الموقع وتركيبة السكان رغم اختلاف الحجوم. هل يمكن الحديث عن مشترك اسمه "القبلية المعاصرة" مثلاً؟ وهو مشترك نحبه بالطبع رغم تحفظات جماعات الحداثة.
- هناك محبة للشام ولكنها مختلفة عن محبة العراق. فالمحبة تجاه العراق مفتوحة بلا حذر لكنها تجاه الشام حذرة. فالشامي في المزاج الأردني "شاطر" و"جميل" و"مبهر" ولا غنى عنه ويعرف أمورا لا نعرفها، لكنه "لا يفقه" عاداتنا وقيمنا. العراقي متفوق في الأخيرة، ولكنه متراجع في الأولى.
- إلى جنوبنا تقع دول الخليج، ورغم مكانتها كمطمح للعمل وتحصيل الرزق، لكن على المستويات الشعبية لا نراها أنموذجنا الثقافي. وإلى شمالنا سورية ولبنان، ولكننا أيضاً لا نراهما أنموذجنا.
- والأردنيون كارهون للعدو المحتل غربنا. ولعل نفور الأردنيين حتى قبل تأسيس الدولة من أي علاقة مع وعد بلفور بحيث وضعوه شرطا للتعامل مع الانتداب، يشكل دليلاً. لقد عكس هذا النفور حالة ثقافية أولا ثم تلته السياسة لاحقاً، بعد استكمال التشكل السياسي للشعب والدولة. إن "الاسرائيلي" وفق الصورة التي قدمها عن نفسه يقع على النقيض من الأردني، حتى بعيدا عن مسائل السياسة والحلول والمعاهدات.

التعليق